آكيو موريتا ، تركيبة من نجاح في رجل لا يعرف الهزيمة

إنه الرجل الذي أراد النهوض ببلده بعد حرب كادت أن تودي بكل ما فيها من خيرات، هو العبقري المحبوب صاحب الأفكار المبدعة ، الذي رسم خطوات النجاح ببراعة ، نقل للعالم معرفته على صورة من نجاح ملفت لا يزال سيطه حتى هذه اللحظة ، إنه الياباني “آكيو موريتا” مؤسس الشركة العالمية “سوني “.

ولد موريتا في التاسع و العشرين من شهر يناير لعام 1921 ، في مدينة توكونامي اليابانية ، كانت عائلته تعمل في انتاج صلصة الصويا والساكة ، يعني أنها بعيدة كل البعد عن التكنولوجيا ، لكن موريتا برع بالتكنولوجيا بالرغم من البيئة المغايرة لذلك ، درس موريتا في جامعة “أوساكا” الفيزياء فقد كان مولعاً بالفيزياء والرياضيات و أحياناً الموسيقى ، ثم التحق بعد تخرجه من الجامعة بالبحرية حيث خدم هناك برتبة ملازم أثناء الحرب العالمية الثانية ، هناك التقى برفيقه المستقبلي الذي سيشق معه طريق النجاح كان “ماسارو ايبوكا” هو المقصود .

في عام 1946 بدأ موريتا بمساعدة رفيقه ايبوكا بإنشاء شركة أسموها “شركة طوكيو للاتصالات” ، كان حينها موريتا في 38 من عمره ، ثم قرر موريتا تغير اسم الشركة لكي تكون أكثر سهولة على النطق بالنسبة للأشخاص الذين لا يجيدون اللغة اليابانية ، وكأن صاحبنا هنا يشير الى شعوره بنجاح شركته و بوصولها للعالمية بالتاكيد ،ليصبح اسم الشركة “سوني” و هو اسم مقتبس من لفظ ياباني يعني الإلكترونيات .

Akio Morita-2

استمر موريتا في مدِ شركته بالكم المعرفي الضخم الذي يمتلكه سواءً بالتجارة أو بالادارة أو غيرهما ، حتى أصبحت الشركة أول شركة يابانية تطرح أسهمها في بورصة نيويورك ، الأمر الذي رفع من رأس مال الشركة بشكل كبير، لا بد لذلك أن يحصل ، فسفينة بربَان ماهر كموريتا لا بد لها أن تفرد أشرعتها متباهية بربَان قدير كهذا ، فقد كان موريتا يقود شركته بحكمة و رويَة ، يوجه الجميع بروح جميلة ، ويرشد الكلَ و يحفزهم مادياً ومعنوياً ، أقام المسابقات و المنافسات ليخرج كل الإبداع المدفون في موظفيه ، وبالفعل كان يحصل في كل مرة على كمية أكبر من الإبداع الملحوظ .

اقرأ ايضاً : قصة نجاح مؤسس موقع علي بابا جاك ما

هذا الرجل المغامر، الذي يحب المنافسة ، يحمل أيضاً كماً هائلاً من المعلومات التي قرر أن يخرجها في كتاب قام بنشره في عام 1966 ، كان الكتاب بعنوان “لا ضرورة للخلفية الأكاديمية” ، ويشير بذلك أن النتائج الدراسية ليس لها علاقة بتحقيق النجاح لشخص يطمح إليه ، وأنها ليست وجه المقارنة للتميز بين الناجح و الغير ناجح ، هذه الفكرة تزرع في كل من قرأ الكتاب أو حتى سمع عنه شيئاً من الأمل و التحفيز ، فحتى في كتابته يسعى الى إخراج الإبداع في كل من هم أمامه

في عام 1976 ، تولى موريتا منصب الرئيس التنفيذي لشركة “سوني” ، وعمل أيضاً نائباً لرئيس اتحاد المجموعة الاقتصادية اليابانية “كيدين إن ” ، و هنا بدأت النجاحات تتهافت عليه ، حيث و في عام 1986 نشر موريتا كتاباً آخر له بعنوان “لا: كلمة تستطيع أن تقولها اليابان” ، وفي عام 1989 قام بشراء شركة “كولومبيا” للأفلام السينمائية  الأمريكة ، وغيرها من الشركات الأمريكية ، ولكن ولسوء الحظ في عام 1994 أعلن موريتا استقالته من شركة “سوني” نتيجة لجلطة دماغية أصابته أثناء ممارسته رياضية التنس التي كان يهواها ، خلفه بعدها “نوريو أوجا” الذي يبدو أنه أكمل المشوار على أكمل وجه .

حصل موريتا على مجموعة من الجوائز و الألقاب التي كان يستحقها و بجدارة ، ففي عام 1982 حصل على ميدالية ألبرت من الجمعية الملكية للفنون في المملكة المتحدة ليكون بذلك أول ياباني يحصل عليها ، ثم وبعدها بعامين أي في 1984 حصل على وسام الدرجة الأولى من امبراطور اليابان ، واختارته مجلة التايمز كأحد أهم عشرين شخصية في القرين العشرين ،كما  و حصل على العديد من الجوائز من مختلف بلاد العالم كالنمسا وبلجيكا والبرازيل وألمانيا وأسبانيا وهولندا والولايات المتحدة، ثم و في عام 1999 رحل موريتا عن هذه الحياة ، تاركاً وراءه مجموعة ضخمة من المحبة أولاً لكل من لاقاه ، ثم وابلاً من الجوائز و الألقاب التي استحقها بالفعل ، والأهم من كل ذلك الكثير الكثير من النجاح الذي يضيء في كل زاوية من العالم ، فسوني اليوم واحدة من أكبر الشركات الرائدة في العالم، اسم لا تغفل عنه العيون أبداً .

كان موريتا عبارة عن رجل يحمل الخلطة السرية لكل شيء ، تمكن من النجاح حتى في ظل الظروف السياسية الصعبة ، ولم يكن أي نجاح بل كان نجاحاً مبهراً للغاية ، رسم الطريق لنا ليخبرنا أن النجاح أمامنا فنحن من يجب أن نسعى إليه بمجهودنا الشخصي ، و بمزيد من المحبة الغامرة ودَعنا شخصك ، لكن نجاحاتك لم و لن تودَعنا أبداً

عن الكاتب

Profile photo of رناد مجدلاوية

رناد مجدلاوية

طالبة تكنولوجيا ، اهوى الكتابة فالكتابة هي التصالح الأبدي بين الفكرة و تطبيقها ، و هي الهوية البيضاء وسط ظلام الكون ، وحينما نمزج تركيبتا التكنولوجيا و الكتابة نخرج بأكثر الأماكن قرباً الى قلبي و هو "موقع شخصيات"

اترك تعليقاً