أجاثا كريستي ، ملكة الجرائم

أجاثا كريستي
Profile photo of سجا العيسى
بواسطة سجا العيسى

صاحبة القلم البوليسي الذي كان له الفضل في شهرتها، عرفت بحبها وشغفها للكتابة فزادها هذا الشغف إبداعاً وشهرة من عام إلى عام لتستمر شهرتها خالدة إلى وقتنا هذا، ترجم لها العديد من الروايات للغات عدة وصلت الى ما يقارب الـ103 لغات، تم تمثيل نصوصها ورواياتها تلفزيونياً، إنها المؤلفة والروائية العالمية “أجاثا كريستي” التي عرفت بأنها أعظم روائية للجرائم على مر التاريخ.

ولدت أجاثا كريستي والملقبة أيضاً بـ”السيدة مالوان” في الخاس عشر من شهر سبتمبر لعام 1980 للميلاد، في بلدة “توركوي” بجنوب بريطانيا، عاشت طفولة سعيدة مع والدها الأمريكي وأمها الانجليزية، وكانت حياتها مليئة باللعب واللهو أكثر من الدراسة فهي لم تذهب للمدرسة بل كانت تلقن الدروس في المنزل، يعزى ذلك كون حال أسرتها الميسور، عرفت أمها بالشخصية القوية التي تساعد أطفالها أن يكونوا صنَاع موهبة، حيث كان الفضل لها في تشجيع أجاثا على الكتابة وفعلت ذلك منذ الطفولة.

كانت بداية كريستي مع الكتابة غريبة إلا حدٍ ما، ففي إحدى الليالي الشتوية الباردة أصيبت كريستي بمرض ألزمها فراشها مدة طويلة، مما أصابها بملل شديد فهي معتادة على حياة الحرية التي كانت تعيشها بين أزهار الحديقة وأسماك البحرية حول المنزل، شكت حالها الى أمها فما كان من تلك المرأة الذكية إلا أن تطلب من ابنتها أن تمضي وقتها في كتابة قصة قصيرة و هي في فراشها، أجابتها كريستي أنها لا تعرف، لكن إصرار أمها على نقش العلم والموهبة في أطفالها منذ الصغر جعلها تصر عليها قائلة: “لا تقولي لا أعرف!”، و بالفعل ذهبت الصغيرة كريستي وبدأت تجمع كلماتها جملة خلف جملة حتى شعرت أنها تشعر بمتعة غامرة في عملها ذاك، فقضيت مدة المرض لا بل السنوات في كتابة القصص والشعر والمقطوعات والروايات الطويلة.

انتقلت كريستي لعالم الجرائم حينما قامت بنشر أول قصة بلوسية لها وهي تعمل في المستشفى متطوعة أثناء الحرب العالمية الأولى، لم تكتف أجاثا بعالم الجريمة فقط فقد ألفت في بداية حياتها بعضاً من الروايات الرومانسية والتي كانت تفضل أن تكتبها بإسم مستعار غير اسمها الحقيقي وهو “ماري ويستماكوت”، ثم بدأت بإقتحام عالم الجريمة وذلك بنشر الروايات البوليسية تلك أو روايات الجرائم والتي اشتهرت بها.

أجاثا كريستي

أصبحت تعلن عن اسمها كـ” أجاثا كريستي” بعد زواجها من الضابط البريطاني “أرتشي كريستي” حيث تزوجته عام 1914 للميلاد ومنه أخذت لقبها طيلة فترة حياتها، ثم انفصلت عنه بعد أن أنجبت ابنتها وتزوجت رجلاً آخراً يدعى “ماكس مالوان” حيث كانت تكبره بثلاث عشرة عاماً وكان عمرها 39 عاماً آنذاك، انتقلت معه للعيش في سوريا والعراق بحكم عمله كعالم آثار معروف.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح مؤلفة مجموعة قصص هاري بوتر “جوان رولينج”

حياتها التي عاشتها في الشرق الأوسط، كانت حياة مليئة بالراحة والسكينة والسعادة حيث أن هذا الأمر قد ساعدها على كتابة القصص البوليسية فقد أنجزت العديد من الروايات التي لا تزال حديث القرَاء لليوم، تجولت في الأردن وسوريا وفلسطين ومصر وكان لها في كل مكان رواية أو قصة فقصة (لؤلؤة الشمس) كتبت أحداثها في البتراء الأردنية، ورواية (موعد مع الموت) وهي في فلسطين حيث وصفت في الرواية روعة المسجد الأقصى وقبته، ورواية (موت على النيل) كتبت أحداثها في مصر، وفي حلب السورية كتبت رواية (جريمة في قطار الشرق السريع) وغيرها من الروايات والقصص والمسرحيات التي أتمت كتابتها في الوطن العربي.

عرفت أجاثا كريستي بخيالها الواسع الفذ الذي كان له الدور الأول في صنع شخصيات متعددة في رواياتها بل وتداخلها معاً لتشكل زخماً أدبياً عظيماً، بالإضافة إلى الحبكة التي تتخذها مصدراً أساسياً في قصصها ورواياتها، فهي تقوم بوضع كم هائل من الحبكات والألغاز في بنائها القصصي أو الدرامي أو في الحوار والشخصيات، فقد عرفت أيضاً بإتقانها تحريك أبطالها والشخصيات ضمن سياق درامي اختارته لكل رواية بذكاء رهيب.

توفيت أجاثا كريستي على كرسيها المتحرك بعد تناولها طعام الغذاء، فلم يكن لموتها غموض أو اختفاء كما كانت تهلك شخصياتها في قصصها ورواياتها، ماتت وقد تركت لنا تعبها وأثرها في قلمها فقد تربعت طوال نصف قرن على عرش الروايات الانكليزية دون أي مزاحمة فأخذت لقب”ملكة الجريمة” لخيالها الفذ وتحليلها المنطقي في كشف الجرائم في كتاباتها، عاشت فأنجزت الكثير واستغلت الظروف من حولها فماتت وهي ملكة بما أنجزت.

عن الكاتب

Profile photo of سجا العيسى

سجا العيسى

1 تعليق

اترك تعليقاً