أحمد الشقيري ، عرَاب الخواطر

صوت الحق الذي خرق الآذان، وأسدل الأخلاق كشال حرير بين يدي شباب الأمة، أيقظ الأرواح النائمة عن أحلامها، و أعاد الحياة في مجتمع كدنا نقول أن الخير في ثناياه قد اختفى، إنه الوردة المتفتحة في بستان الورود الذابلة، بل و هو مكلم الجيل المهمش و سيد الرأي السديد السوي، إنه بطل الأخلاق والخواطر الإعلامي و القائد الشبابي “أحمد الشقيري”.

ولد أحمد الشقيري في السادس من شهر يونيو لعام 1973 في مدينة جدة في السعودية لعائلة ثرية تنحدر من أصول حجازية فلسطينية، درس الثانوية في مدارس المنارات في جدة ثم غادر البلاد متجهاً إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليكمل دراسته الجامعية هناك، وقد حصل على درجة البكالوريوس في إدارة النظم من جامعة كاليفورنيا؛ و لكنه و كما حلم منذ صغره كما يحلم أغلب الأطفال أن يصبح طبيباً تارةً ثم رجل أعمال يدير شركته الخاصة تارةً اخرى، مما جعله يتابع طريقه الى الماجستير ويحصل على شهادته في مجال إدارة الأعمال.

منذ صغره و تشعر بأن الله تعالى قد أراد له الصلاح، فكان يعطيه كما يذكر هو الإشارات والدلالات في كل أمر من أمور حياته بغية إرشاده الى الحلم الأصح بين أحلامه تلك، فقد احتوت صفحات حياته على العديد من نقاط التحول التي غيرت في كل مرة مسار أحداث قصة حياته من وجهة الى وجهة اخرى تماماً، فبداية نقاط التحول التي رزقه الله إياها هي “الصلاة” فقد التزم الشقيري بصلاته متأخراً إلا أنه لم يعد يتركها أو يتنازل عنها أبداً وقد استمد منها الوجهة الأخرى التي كانت تداعب بنات أفكاره، وهي إقلاعه عن التدخين، حيث أن هذه النقطة كانت ربما أكثر صعوبة فقد احتاج حتى يحققها سنوات، فقد اقلع فترة و عاود أخرى، حتى أن هزم نفسه و أثبت لها أنه يستطيع تحقيق هدف ما حتى لو كان صغيراً فهو ما زال في أول المشوار.

كان الشقيري بطبعه يسعى دائماَ للأفضل في كل شيء، يجابه أفكاره و يحللها تارةً و يقر إحداها و يرفض الأخرى، يجادل نفسه بنفسه ويسعى في كل مرة أن يبحث عن المجهول الذي يحقق ذاته فيه، فقد كان منذ صغره يحب العمل التطوعي و أن يغير في مجتمعه وبيئته قدر ما يستطيع كي يصل لنوع من السلام النفسي في داخله و الذي كان يحركه في كل مرة يكاد فيها يستسلم للفشل، وقد وجد النور الذي كان يبحث عنه بين تعاليم دينه، الأمر الذي جعله يميل بقوة نحو الاسلام أكثر فأكثر ، فقرر بعد عودته من الولايات المتحدة أن يدرس علم الشريعة و بالفعل بدأ بدراسة الشريعة الإسلامية، و قد قابل هناك الطالب عدنان الزهراني و الذي أصبح فيما بعد الشيخ عدنان الزهراني، و الذي كان له بالغ التأثير في حياة الشقيري، فقد استطاع أن يجذب الشقيري بأفكاره و أن يجعله كما الفراشة التي وجدت النور من بعد قوة أنكاثا، فقد أثبت له أن الاسلام بقوته و بحجته يصلح لأي زمان و مكان و يستطيع بما يمتلك من تكوين الهي أن يواكب تطورات الانسان و ينساق مع كل تعاليم حياته، ولأول مرة وجد أحمد الشقيري طريقة لموازنة أفكاره المتضاربة.

و هنا بدأ هذا المفكر الناضج يدمج شغفه في العمل التطوعي وبين فكره الجديد الذي حصل عليه نتيجة بحثه بين طيات الدين الإسلامي و سيرة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- فقد كان قدوته ومثله الأعلى في كل أمر من أمور حياته، هنا أعطاه الله تعالى علامة جديدة في حياته غيرت حياته مرة أخرى، فقد بدأ في مجال الإعلام صدفة دون أي تخطيط مسبق، و كأن الله تعالى قد بعث له هذه الصدفة كي يجعله يحقق ما يريد من تحسين و تطوير لنفسه و لمجتمعه ، فقد بدأ مع أحد أصدقائه في التحضير لبرنامج شبابي يعرض مجموعة من النصائح لشباب المجتمع باسم “يلا شباب” و الذي كان بداية الشقيري الأولى على شاشات التلفزة على قناة إم بي سي ، كان للبرنامج صدى لا يمكن اهماله الا أن الشقيري لا زال لم يصل لقمم أحلامه بعد، فبعدها خاض غمار برنامج آخر مع الشيخ حمزة يوسف و عرض برنامجه على نفس القناة ، فأراد و فريقه اعادة البرنامج برحلة جديدة الا ان ادارة القناة لم تقبل بذلك، فقرروا ان يغيروا الوجهة و ارادوا ان يقدموا برنامج يلا شباب مرة أخرى بحلاقات جديدة تعرض اسبوعياً في رمضان الا ان ادارة القناة رفضت للمرة الثانية ، الأمر الذي كان له بالغ التأثير في نفس الشقيري و زملاءه الا أنهم لم يكلوا عن المحاولة فنفوسهم تراودهم للنجاح وتحقيق ذواتهم، فبعد تفكير عميق أطلق الفريق فكرة برنامج “خواطر” فيكون برنامج حواري شبابي يقدمه الشقيري يطرح فيه بعض مشاكل المجتمع ويركز كل التركيز على فئة الشباب و بالفعل تمت الموافقة على البرنامج قبيل حلول رمضان بشهرين اثنين فقط، الا أن أحمد الشقيري وفريقه لم يتنازلوا عن حلمهم و بذلوا كل طاقاتهم و أتموا العمل في فترة وجيز جداً و قد أطلق خواطر بجزءه الأول و الذي لم يتوقع أحد أن يصل اليوم لجزءه الحادي عشر، فقد حصل خواطر على صدىً واسع في انحاء الوطن العربي و العالم، وكانت لحلقاته نسبة متابعة خيالية سواء على شاشات التلفزة أو على اليوتيوب، الأمر الذي جعل من الشقيري يساوم على نشر أفكاره لتحسين الشباب المسلم في مجتمع شيئاً فشيئاً و بالفعل استطاع أن يفعل ذلك فقد أثر في العديد من الشباب و الشابات لخلقه الطيب، وحسن خطابه، و سلاسة أفكاره التي يطرحها و يحدث جمهوره من الشباب فيها.

Ahmad AlShugairi

بالرغم من هذا النجاح الباهر الذي حققه برنامج خواطر الا أنه عرض الشقيري أيضاً الى الكثير الكثير من العقبات، بداية في التحضير و التصوير لهذا البرنامج فقد كان هو المسؤول عن كل شيء فيه، ثم الإنتقادات الشديدة التي وجهت إليه ولكنه كان يلتمس من كل عقبة طريقاً يوصله الى حلمه وهدفه. فما دام الشخص يضع هدفه أمام ناظريه فعليه أن يتكبد عناء الطريق في الوصول اليه ، و كان الشقيري و لا زال الأسوة الحسنة في مجتمعه فأنشأ عدة مشاريع وقفية وغير ربحية منها برنامج خواطر ومقهى أندلسية الثقافي في جدة وموقع ثقافة دوت نت، كل هذا بهدف الإرتقاء بالمجتمعات العربية إلى الأفضل للوصول الى القمة التي كان الشقيري يرنو لها.

اقرأ ايضاً : “طارق سويدان” مجرة من علم تدور في أرضنا 

و لم يكتفي أحمد الشقيري بعمله وارشاداته بل أنشأ موقع إحسان حيث يمكن لمستخدميه التطوع بشكل مادي أوعيني أو من خلال المجهود الشخصي في المشاركة بأحدى المشاريع التطوعية على الشبكة كما و أنشأ سلسلة من محلات الكوفي شوب بالطابع الإسلامي الأندلسي فيه يوفر كتب للقراءة فبذلك يدمج شغف الشباب في زيارة مثل تلك الاماكن و احتساء القهوة مع المعرفة التي يقدمها على أطباق من راحة لزائري المحل؛ و أما عن إنجازه الأكبر في مجال الكتب فكان بإصداره لسلسلة كتب خواطرشاب وكان لهذه السلسلةدوراً كبيراً في تغيير العديد من الشباب والشابات و التأثير فيهم فقد امتازت هذه السلسلة بالأسلوب السهل المشوق مما  يمكن الشباب من تحويلها إلى تطبيقات عملية في مجتمعاتهم، كما و قد كرمت السفارة اليابانية في السعودية أحمد الشقيري لتعونه في تطوير العلاقة بين اليابان والسعودية وذلك من خلال احدة أجزاء خواطر وتم منحه الشهادة من قبل السفير الياباني تقديرا لجهوده وأقيم له حفل تذكاري في مقر السفيرلمنحه شهادة التقدير، هذا ناهيك عن تصنيفاته العديدة كأثر الشخصيات تأثيراً في العالم ضمن مجلات و مصنفات محلية و عالمية.

كانت بداية سلسلة خواطر شاب مجموعة مقالات كتبها الشقيري قبل أن يحول فكرتها إلى برنامج متسلسل وسلسلة خواطر شاب الأمر الذي يجعلنا نعي أن الأحلام تبدأ بسيطة ثم بجهدنا تصبح أكبر، فالحياة لم تزف النجاح بإكليل من فرح للشقيري بل أذاقته مر التعب و الجهد حتى وصل الى ما هو عليه اليوم ، فتكريم و نجاح تارة و تعب و جهد كبير تارة أخرى .

هكذا هي الحياة تعطيك وتأخذ منك الا ان القرار في الاستمرار في الحلبة يبقى بيديك إما أن ترفع الستار عن حلمك أو ان تترك الظلام يلف أركانه، إما أن تكون موجوداً في صفحات التاريخ أو أن تهمش اسمك ونفسك، فها هو أحمد الشقيري شاب خط طموحه على خيوط الشمس واحتمل حرقها لأطراف أصابعه كي يطرز في نهاية المشوار حلمه على قرصها الذهبي وتبصره كل الأمة حوله.

عن الكاتب

Profile photo of رناد مجدلاوية

رناد مجدلاوية

طالبة تكنولوجيا ، اهوى الكتابة فالكتابة هي التصالح الأبدي بين الفكرة و تطبيقها ، و هي الهوية البيضاء وسط ظلام الكون ، وحينما نمزج تركيبتا التكنولوجيا و الكتابة نخرج بأكثر الأماكن قرباً الى قلبي و هو "موقع شخصيات"

1 تعليق

  • لقد استفدت كثيرا من برامج الشقيري وتحولت كثيرا نحوالنجاح والابداع

اترك تعليقاً