أحمد خيري العمري ، الخليفة في الأرض

Profile photo of وفاء محمد
بواسطة وفاء محمد

لا يكاد يُفلِتُ موضوعاً من يده، ولا يمر بسلامٍ عبر أي ظاهرة،تراه تارةً هنا وتارةً هناك،وفي كل زاوية له بصمة،يحمل على نفسه ضرورة تجريد العقل من كل المفاهيم المغلوطة، صاحب الرسالة الذي ما فتِئَ عن إيصالها في كل فرصة أُتيحت أمامه، إنه الدكتور “أحمد خيري العمري”، طبيب أسنان حاصل على لقب الشخصية الفكرية.

ولد العمريّ في مدينة بغداد تحديداً في الموصل ،عام 1970،كان والده مؤرخ وقاضٍ عراقي معروف فنحن نقول “والشبل من ذاك الأسد” فكان العمري هو ذاك الشبل،تخرج طبيب أسنان من جامعة بغداد عام 1993،لكنه رسم لنفسه طريقاً مختلفاً،لم يعطِ لنفسه حتى الفرصة ليتدرج في سلم النجاح،بل خطاه خطوة واحدة أثمرت نتائجها في بضع سنين فبرز كأكبر مفكر و كاتب في الوطن العربي رغم حداثة سنة وانتقاد العديد له.

لكن،إذا قررت أن تقرأ له يوماً فحضر عقلك جيداً،فقد تُصاب بالصدمة للوهلة الأولى،كتبُه لا تشبه غيرها،ما يميزها اعتماده فيها على التأصيل القرآني للنهضة،فحينما تقرأ له تظن وكأنك لم تقرأ من قبلُ أبداً،ستشعر أنك تجابهُ نفسك منفرداً لأول مرة،سيرتطم رأسك بكمٍ هائل من الصدمات المتتالية،يبدو الأمر وكأنه حرب على كل معتقد اعتنقته لمجرد أن المجمتع تناقلَه متَوارثاً جيلاُ بعد جيل،هذا ما يُفسّر الإنتقادات الحادة التي تعرض لها كاتبنا بغزارة،ناهيكَ عن مجتمعٍ لا يحبذُ التغيير،ويتشبثُ جهلاً بكل تقليد،إلا أنّ كتبَه ما إن تطأ أرض المكتبة حتى تنفذ،مدركين أننا بحاجة لمن يضع يده على الجرح لا من يطبطب على أكتافنا متجاهلاً مرارة ما فقدناه بتخلفنا.

ahmed-khairi-alomari-2

كما ولم يتفانى العمري قط في استهداف ما يسميهم أدعياء التجديد،ورغم الخلاف الذي وقع عليه من المجتمع إلا أن هجومه الأساسي على هؤلاء يتنسد أن دعاواهم التجديدية تفتقد الضوابط الواضحة فجعلت الناس تستنكر التجديد وتخلطه بالتفلت،وها هو فردٌ آخر منتمي إلى أسرة يعود نسبها إلى الخليفة عمر بن الخطاب قد شرّف هذا النسب،وحمل على عاتقه مسؤولية الإستخلاف في الأرض وتمكن بكتبه المتنوعة وبرامجه التلفزيونية ومقالاته المنتشرة في أرجاء المعمورة أن يدخل باب النهضة على مصراعيه ضارباً الأقاويل في حقه عرض الحائط.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح الكاتب والروائي الأردني “أيمن العتوم”

كان الجذر اللغوي للفعل أبرز الأساليب التي اعتمدها العمري في استنباطه للمفاهيم من القرآن،فهو يعود إلى جذر كل لفظ قرآني ويقوم بعملية مسح للاستخدام القرآني للفظ في كل المواضع ويخرج بنتائج مترابطة ضمن منظومة فكرية قرآنية،وكما ذكرنا آنفاً، فلا شيء يمر عليه مرور الكرام،بل يحيط بكل ما استطاع من جوانب،كالظواهر والمفاهيم والأفكار الغربية الرائجة في البلاد العربية والإسلامية،حتى يؤدي رسالته على أكمل وجه ويحقق معنى الإستخلاف في الأرض.

برز العمري أيضاً في عام 2011 في تأييده للثورات العربية وكان له دور خاصة في الثورة السورية من خلال صفحته على الفيس بوك أو مقالاته،عُرف بغزارة إصداراته للكتب المتنوعة من رواية ورسالة أدبية أو حتى بحث علمي ، ومن ضمنها:البوصلة القرآنية واسترداد عمر وسيرة خليفة قادم وسلسلة ضوء في المجرة وغيرها الكثير،وله برنامجين يعرضان على الشاشة التلفزيونية:سبع دقائق لتغيير العالم،ولا نأسف على الإزعاج،ورغم إنجازاته العديدة إلا أنّ في جعبته الكثير لم يفصح عنها بعد فهو ينتقي الوقت المناسب ليدلي دلوه بما يحتويه من أسلوب نهضوي عميق.

نحن لم نُخلق عبثاً ولسنا مجرد ذرات تراب صُنعنا بها،بل نحن أمة مستخلفة شرّفنا الله بتكليف نسيناه أو ربما تناسيناه،عُوقبنا بالابتعاد عنه بالتخلف،لكن الخلافة قادمة لا محالة،فاختر لنفسك اليوم هل ستؤدي الأمانة أم ستكتفي بكونك عدد زائد في إحصائيات التعداد السكاني.

عن الكاتب

Profile photo of وفاء محمد

وفاء محمد

اترك تعليقاً