أحمد ياسين، نحن نسعى للحياة الأبدية

كان الطريق مظلماً والمستقبل مجهولاً؛ كانت الحياه أقسى من الحديد، والظروف أقوى من جلدات السياط على ظهر رجل عجوز، كان الحل أن لا يستسلم وأن يصارع حياة العجز بكلّ سرور، وكان هناك بصيص أمل وإن لم يكن ظاهراً، كانت إرادة العقل أقوى من هشاشه ذاك الجسد، أقسم على نفسه أن ينصرنّ وطنه وأمته، رفض مبدأ أن يجلس على كرسي العجزة يتابع بصمت آلام أمّته، رفض كلّ ظروفه وواقعه وقدره خرج من مربّعات الكسل والخضوع.

استطاع هذا المُقعد أن يربك أعداءه فهزّ معاقلهم وضرب بعقله صمود كراسيهم الجبانة. لم يكن الشيخ الشهيد المجاهد أحمد ياسين معادلةً بسيطة بل كان أعقد معادلات واجهها جيش الاحتلال الإسرائيلي؛ إنّه مؤسّس حركة المقاومة الإسلامية حماس تلك الحركة التي أصبحت أعنف وأشرس شوكة وضعت في حلق إسرائيل.

ولد أحمد إسماعيل ياسين في جورة عسقلان التابعة لقضاء مدينة المجدل في غزه في شهر يونيو من عام 1936م، وهو العام الذي شهد أول ثورة مسلحة ضد النفوذ الصهيوني المتزايد داخل الأراضي الفلسطينية مات والده وعمره لم يتجاوز ثلاث سنوات وكني في طفولته بأحمد سعدة نسبة إلى أمّه السيدة سعدة عبد الله الهبيل لتمييزه عن أقرانه الكثر من عائلة ياسين الذين يحملون اسم أحمد، كان أحمد ياسين يبلغ من العمر 12 عاماً حين وقعت نكبة فلسطين عام 1948م هاجرت أسرته إلى غزة مع عشرات الآف الأسر التي طردتها العصابات الصهيونية.

تعرض أحمد ياسين وهو في السادسة عشرة من عمره لحادثة أثّرت في حياته كلها، فقد أصيب بكسر في فقرات العنق إثر مصارعة وديّة بينه وبين أحد زملائه عام 1952م وبعد 45 يوماً من وضع رقبته داخل جبيرة من الجبس اتّضح بعدها أنه مصاب بشلل رباعي، ولم يخبر أحمد ياسين أحداً ولا حتى أسرته أنّه أصيب أثناء مصارعة أحد رفاقه – عبد الله الخطيب – خوفاً من حدوث مشاكل عائلية بين أسرته وأسرة الخطيب، ولم يكشف عن ذلك إلا عام 1989م، ونتيجة لذلك كان أحمد ياسين لا يقدر على تحريك الأشياء إلا بلسانه فقط، وكرّس حياته بعد ذلك لنصرة القضية وعمل مدرساً للغة العربية، ومدرساً للتربية الإسلامية.

Ahmad Yasen-2

سجن أحمد ياسين عدة مرّات بعدّة تُهم فمن حيازة السلاح للتحريض على تأسيس جماعات قتالية! كان أمله  أن يرضى الله عنه، كان الشيخ أحمد ياسين له وزن سياسي ضخم فقد استقبله الملك حسين، وصدام حسين، وعددٌ من الزعماء استطاع أن يحافظ على توازن القوّة بين جيش مدجّجٍ بالسلاح محتلّ وبين قوات لا تملك بيده وقلبها إلا قوة الإيمان والصدق مع الله، لم يستطع قادة الاحتلال أن يستوعبوا شدة ضرباته الموجعة فقرّروا اغتياله فبعد أن أجرى مقابلة تلفزيونية قال فيها: «إننا طلاب شهادة لسنا نحرص على هذه الحياة، هذه الحياة تافهة رخيصة، نحن نسعى إلى الحياة الأبدية.» تعرض لمحاولة اغتيال فاشله في 6 سبتمر 2003م فقد قصفت طائرة أباتشي عمارة سكنية كان موجوداً بها لكنّه كان قد غادرها قبل القصف بدقائق، وخرج الشيخ من محاولة الاغتيال بعزيمة أكبر، معاهداً الله أن يكون على العهد والدرب، وأن يواصل مسيره في النضال حتى تحرير كلّ رقعة من أرض فلسطين.

اقرأ ايضاً :  عن المناضل و المهندس و القائد “عبدالله البرغوثي”

في فجر يوم الاثنين 22 مارس 2004 وأثناء عودة الشيخ من صلاة الجمعه قامت طائرات من طراز أباتشي بقصف سيارته بثلاثة صواريخ أشرف عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون، أصابت اثنين من أبنائه، واستشهد سبعة من حراسه، وانتقل شيخ المجاهدين للرفيق الأعلى، معلناً بِدء انتفاضة جديدة وصمود أصلب، معلناً أن لا راحة بعد اليوم إلا بطرد الاحتلال من كلّ شبر من فلسطين !

سبحان الله، علم مرافقو الياسين بوفاته قبل 36 ساعة من اغتياله فقد وقع عن كرسيه وأصيب بالتهاب رئوي وعدم القدرة على التنفّس وأخرجوه من المستشفى بالرغم من تدهور حالته الصحيه وذلك لوجود حركة نشطة لطائرات الاحتلال الحربية فوق المستشفى وخوفاً منهم من القيام بقصف المستشفى، هنا انتهت روح الياسين وبقي نضالها؛ عاهد مرافقوه أن يواصلوا المسير على خطاه.

لا يوجد تلخيص يليق بالقصة ولا توجد كلمات تعبّر عن محتواها ! فشيخ مُقعد مشلول هزّ العالم بحياته وبعد موته فماالذي ينقصنا نحن ؟ العقل موجود والجسم متحرك، فماذا تفعل؟ تحرك واكتب اسمك بالخط العريض على جدران التاريخ .

عن الكاتب

Profile photo of عامر الشربجي

عامر الشربجي

عامر محمد الشربجي طالب هندسه عمري 23 ، شغفي التكنولوجيا بحب المطالعه كثير ، والكتابه بمجال الحماس ، حلمي اني اكون محترف تصميم وتطوير المواقع ويكون عندي عدة كتب بتحكي عن قصص النجاح ، اكثر جملة بامن فيها ، ' ما في شي اسمه مستحيل لطالما حد قبلك سواه ' كلنا بنقدر بس اذا بدنا

1 تعليق

اترك تعليقاً