أدولف هتلر ، إرادة الطاغية

Profile photo of وفاء محمد
بواسطة وفاء محمد

من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في التاريخ،يصفه البعض بالشيطان والبعض الآخر اعتبره قائد ملهم،في حين اختارته مجلة التايم البريطانية كواحد من 100 شخصية مؤثرة في القرن العشرين.إنه واحد من العظماء القلائل الذين كادوا أن يوقفوا سير التاريخ ويبدلوا اتجاهه ويغيروا شكل العالم.لإنه الملقب بالهوفرر أي القائد الملهم “أدولف هتلر”.

في 2 إبريل 1889م شهد العالم مساءاً حدثاً أسطورياً هو ولادة النازي أدولف هتلر،في قرية نمساوية صغيرة تسمى “لبرونو” ،والده موظف جمارك-ذا مسلك مثالي- كما لقبه أدولف،ووالدته ابنة أحد المزارعين.

لمس هتلر في روحه حب الرسم،وأرّقه هذا الحلم كثيراً،قرر الإلتحاق بكلية الفنون إلا أنه قوبل بالرفض بحجة أن رسوماته أقرب ما يكون إلى هندسة البناء،لو علم الذي رفضه أن أدولف سينتقم من العالم بتلوين خريطة الكون بالدماء لما رفضه،لكان انشغل بفرشاة الرسم بدل أن يرسم العالم على هواه،ولأنقذ أرواحاً كثيرة أُزهقت لمجرد اختلافها مع أفكار هذا النازي.

عاد هتلر وقتها مخذولاً مصمماً على فعل ما يؤمن به،وتلقى حينها خبر موت أمه بالسرطان جعلته يُحرّم على نفسه أكل اللحوم خشية الإصابة بالمرض،أو ربما السبب في ذلك حبه للحيوانات ما جعله يرأف بها أكثر من رأفته بالإنسان.

بدأت عداوته لليهودية تنشب حين أدرك مدى الخطر الذي يواجه الشعب الألماني من كيان اليهودية والماركسية،فأخذ يحذر منهما في المحافل والإجتماعات،وظهر مدى حبه لعرقه عند نشوب الحرب العالمية الأولى في 1914م فكان أول المبادرين دون تردد للخدمة في الجيش الألماني،حاز على ميداليتين لشجاعته في القتال،غير أن الهزيمة التي تلقتها ألمانيا في الحرب بثّت في روحه بركاناً من الغضب لم ينضب.

أولى شظايا هذا البركان انضمامه لحزب متطرف يميني في ميونخ يسمى حزب العمال الألماني الذي عرف فيما بعد بالحزب النازي لإيمانه بالقومية الألمانية على الشعوب في العالم،من هذا المنبر دعت النازية الألمانية إلى اتحاد جميع الألمان في أمه واحدة،كما دعوا إلى إلغاء معاهدة فرساي التي وقعتها ألماني بعد الحرب. قاد الحزب انقلاب سياسي فاشل أسفر عن اعتقال هتلر والحكم عليه مدة 5 أعوام قضى منها عام واحد فقط وخرج بسبب تأييد الجماهير له.

عمد هتلر إلى كسب الرأي العام من خلال وسائل الإعلام التي كانت تحت السيطرة المباشرة للحزب النازي،والتي ضخمت من حجمه وصَوّرته المنقذ لألمانيا من الكساد الإقتصادي والحركات الشيوعية إضافةً إلى الخطر اليهودي،وفي عام 1935م ندم اليهود أيما ندم لعدم مغادرتهم ألمانيا وذلك لصدور قانون يُحرّم أي يهودي ألماني حق المواطنة الألمانية وفصلهم من أعمالهم الحكومية ومحالهم التجارية،وتمييزهم بارتداء نجمة صفراء على ملابسهم كأشخاص منبوذين مما اضطر البعض إلى الهجرة من ألمانيا.

Adolf Hitler-2

انتعشت هذه الفترة من عصر هتلر اقتصادياً وصناعياً بحيث لم يترك مواطناً ألمانياً بلا عمل فارتفعت شعبية هتلر،وأصبحت خطته السرية بتوسيع رقعة الأمة الألمانية الجغرافية أسهل تنفيذاً،فبدأ يغزو الأراضي من كل جهة،ويحقق انتصارات واسعة دون أدنى محاولة لإيقافه،إلى أن وصل إلى بولندا فقرر الإنجليز والفرنسيين إعلان الحرب على ألمانيا بعد محاولاتٍ لتجنبها والرضوخ لهتلر،إلى أن تمادي هتلر في الحكم النازي أدى بهم للوقوف في وجهه.

اقرأ ايضاً : مهاتما غاندي ، الروح العظيمة

كانت الآلة العسكرية الألمانية في الأربع سنوات الأولى من الغزو لا تقهر،لا يوجّهُ أنظارَه إلى دولة حتى يسحقها عن بكرة أبيها،لم تسلم الدنمارك والنرويج منه،هولندا بلجيكا اليونان أيضاً،كان الأمر بالنسبة إليه لعبة يتسلى بها دون منافس،حتى فرنسا هي الأخرى استسلمت في غضون 6 أسابيع فقط،وصل الأمر به إلى الروس،واحتل ثلث الأراضي الروسية من القارة الأروبية،أُصيب هتلر بداء العظمة وسيطر عليه الغرور وظنّ أن السيطرة على العالم باتت وشيكة إلى أن اقترب فصل الشتاء الذي أخمد هذا البركان الهائج،وأطفئ نيرانه التي أحرقت كل شيء أمامه،لم يستطع أحد مجابهة مجرم الحرب سوى برودة الأجواء التي أوقفت العمليات العكسرية مكرهاً على تقبل أول علامات النهاية،ثم عاود سلسلة الهجمات في فصل الصيف،إلا أن الخسائر بات رصيدها في ارتفاع،وأصبحت الخسارة أمام أعظم إمبراطورية (الإمبراطورية البريطانية) وأكبر أمة (الإتحاد السوفيتي) وأضخم آلة صناعية واقتصادية (الولايات المتحدة) أمراً محتماً لا جدال فيه،ومجابهة هؤلاء القوى ما هو إلا إلقاء الدولة إلى التهلكة.

لم يتقبل هتلر الأمر ولم يعبأ بأي تقدم حققته الدول الإعداء بل اشتد إصراراً في المواجهة حتى آخر قطرة دم في جسد آخر جندي ألماني.العظمة التي أصابته أعمت عقله عن رؤية الخسائر التي أقحم فيها ألمانيا،ولم يأبه لسيل الدماء الذي أزهقه في سبيل عناده.

كبرياءه لم يسمح له بالتنازل للحظة ولم تبدُ عليه علامات الإنهزام أمام جنوده أبداً،كان جبروته أقوى من أن يُخدش،ومع اقتراب القوات الروسية من موقع هتلر المحصن ودع هتلر العاملين في خدمته وأغلق على نفسه الباب هو وزوجته،ربما ساعة أو اثنتين،حتى صرخ احد الجنود ” أعتقد أن الأمر قد وقع”،دفعوا الباب وألقوا نظرة،كان الرجل الذي أغرق أروبا في أعنف نزاع في تاريخها منهاراً فوق طاولة وفي رأسه رصاصة غارقاً في دماءه وزوجته جثة هامدة على الأرض بعد أن أعطاها هتلر سماً قبل أن يطلق على نفسه الرصاصة،أُحرقت الجثتان كما أمر هتلر سابقاً حتى لا يلقى نفس مصير حليفه موسليني الذي أُعدم وبقيت جثته معروضة على الحشود في ساحة عامة.

قبل إقدامه على الإنتحار حاول بعض القادة إجلاءه جواً لينقذ روحه،لكنه رفض مؤكداً عزمه على البقاء في برلين متوقعاً حتى النهاية أن يخرج البريطانيون عن تحالفهم مع روسيا الشيوعية.لم يتنازل قط عن إيمانه وحتى في أضعف لحظاته لم يستسلم واختار أن ينهي حياته بيده حتى يبقى بطلاً في عيون مؤيديه.

سلك هتلر في حياته مساراً خاطئ لظروفٍ أحاطت به،لكنه ما تنازل يوماً عن شيءٍ أراده،مصمماً ساعياً لتحقيق أحلامه،فمن كان يدري أن الفقير الذي لم يملك قوت يومه ويفترش الأرض ليلاً ليريح جسده المتهالك سيغير مجرى التاريخ وسيذكره العالم أجمع حتى حاضرنا كأكبر قائد ملهم وطاغية في نفس الوقت. فإِنْ لم تقاتل من أجل أحلامك .. من سيفعل!!

عن الكاتب

Profile photo of وفاء محمد

وفاء محمد

اترك تعليقاً