أسامة الزيرو ، الويب بتوقيعه أُبرِم  

أسطورة الويب، امبراطور الفيديوهات المصورة، الرجل الذي حرَك سكون صفحات الويب بديناميكيته في التوضيح و التبسيط، بروفيسور البرمجة الذي يضع يده في جيبه يخرج علماً بنكهة الويب تارة و بنكهة الإحترافية تارة أخرى، المعلم الذي تربت أجيال التكنولوجيا على يديه دون أن يدري، هو الخلوق المتواضع الذي لا تكفيه مساعدتك و حسب بل يغرقك كرماً بلطفه وعلمه الدسم، هو المبرمج و المحاضر “أسامة الزيرو” صاحب قناة “الزيرو ويب سكول” أشهر قنوات الويب على اليوتيوب.

ولد أسامة محمد السيد والملقب بالزيرو في العاصمة المصرية القاهرة، لعائلة بسيطة، درس في مدارس منطقته وكان متفوقاً في دروسه وكان يذهب بقدميه للتعقيد والصعوبة وكأنه يثبت أن البساطة لا تستهوي فخامة أفكاره، استمر الزيرو متفوقاً حتى الثانوية، و بعد أن أنهى الثانوية ومع دخوله عالم الحاسوب إبان الثانوية بسنوات قليلة فكر كأقرانه بدخول الجامعة وأراد أن يتخصص بالحاسوب الذي كان ولا زال يستهوي كل تفكيره إلا أن تكاليف الدراسة في الجامعة كانت باهضة جداً، فكان خياره الأخير أن يلتحق بمعهد دراسي لعله يكون أقل هدراً للتعليم الذي لا يقود الزيرو كما كان يظن الى أي مكان، وبالفعل التحق بمعهد الفلسفة ولكنه لم يستمر فيه سوى بضع أيام فقد تركه دون أن يكمل الفصل الدراسي أو يعرف حتى ما هي نتيجته.

وفي رحلته لإكتشاف عشقه للحاسوب مرت أيام هذا الصبي وهو يبحث في مكان ما عن ضالته، وكأن الرغبة الإلهية قد شاءت أن يبحث الصبي عن مفتاح حياته، بدأ بلمس أول الخيط حينما أعطى حواسه كلها لشاشة الأتاري، سخر كل شغفه في الألعاب الرقمية تلك واحترفها و أصبح فناناً يمتطيها كل الوقت من وقته، لم يكن هذا الصبي مدركاً أن تلك الألعاب سوف تصنع فارقاً في تفكيره فيما بعد، استمر على حاله ذاك يعشق الألعاب ويمارسها حتى الثانوية، هناك بدأ يميل الى عالم يشبه شغف الصغر وهو الكمبيوتر، وخصوصاً مع ثورة الحواسيب التي كانت قد اجتاحت البلاد الأمر الذي جعل منه الفتى الأول في منطقته بالحواسيب مما جعله يغوص أكثر وأكثر في ذلك العالم ويعشقه تماماً كما كان يعشق الألعاب الرقمية قبله.

بدأ الزيرو يبدع في الكمبيوتر كما كان يبدع في ألعاب الأتاري تماماً، و مع أن الحواسيب في وقتها كانت لا تزال على أنظمة “الدوس” إلا أنه استطاع أن يشق طريقه من بينها ويتطور فيها شيئاً فشيئاً، ثم وفي عام 2002 ومع ظهور الويب والانترنت وجد الزيرو لنفسه منفساً آخراً يتنفس فيه الاحترافية، فأصبح يبحث ويقرأ عن كل جديد تقدمه التقنية وشارك في وقتها بمنتدى “سوالف” ليقدم فيه تجربته الأولى مع الشروحات، ثم انتقل بعدها لمنتدى “ترايدنت” السعودي واستمر هناك إلى أن لمعت بباله فكرة إنشاء منتدى خاصاً به يقدم فيه ما عنده من معلومات تخص التقنية، وبالفعل في عام 2006 أنشأ أسامة الزيرو منتدى أطلق عليه اسم “عالم الزيرو” إلا أنه سرعان ما أصبح خاصاً بالألعاب بدلاً من الويب، مما جعل الزيرو يقرر بيع المنتدى -بالرغم من أنه نجح نجاحاً ساحقاً- و ينتقل للعمل في مجاله وهو الويب، وبالفعل سافر الى السعودية في عام 2010 ليعمل هناك كمصمم جرافيكي ثم كمطور ويب وأخيراً كمسؤولاً لسيرفرات لينكس كعمل جديد له بالإضافة لعمله بالويب.

أسامة الزيرو

الأمر هنا لا يزال يأخذ طابع الحياة العادية كأي شخص بمثل عمره يحصل على وظيفة ويعمل، ولكن أسامة الزيرو يحمل في نفسه تميزاً قاده الى المجد، فلا يزال هذا المجتهد يبحث هنا وهناك عن العلم الذي يزيده احترافاً في مجالٍ خلق كي يكون له، وكما يقال رب صدفة أفضل من ألف ميعاد، ففي إحدى المرات التي كان الزيرو يشاهد فيها محاضراً يشرح أحد الدروس لاحظ شرحه الركيك وتعقيده في إيصال المعلومة، لمعت بباله حينها فكرة كانت حجر الأساس في بناء مستقبله الذي يتحفنا به الآن، فقد فكر بشرح دروس في المواد التي يعرفها، هكذا أمر بمحض الصدفة ليس لأي سبب كان أو لأي رغبة فيه بالوصول لمحطة ما.

اقرأ ايضاً : “خالد السعداني” المبرمج و المؤسس لمدونة أكاديمية المبرمجين العرب

أسس أسامة الزيرو قناته الخاصة على يوتيوب وأطلق عليها اسم “الزيرو ويب سكول” في شهر ابريل من عام 2014، نشر فيها أولى كورساته التعليمية، وما إن نشرها حتى بدأت التعليقات تتهافت عليه كلها معجبة بأسلوبه وطريقته السلسة في إيصال المعلومة، فقد كانت شروحات الزيرو تفوق في جودتها الشروحات الأجنبية مما جعلها الأولى بين نظرياتها، ومن هنا استمر الزيرو في شرح الدروس في المجالات التي هو على دراية فيها حتى كبرت قناته ومشاهديها وكبر معها الزيرو اسماً و شهرةً و علماً.

أدرك أسامة الزيرو أنه الآن في لب المجد الذي كان يبحث عن طريقه منذ البداية، فاجتهد و أعطاه كل طاقته، وكافئه المجد أكثر فأكثر ليكون اليوم هو الأيقونة الأولى للويب، والمعلم الذي يعشق طلابه كلماته إن كانت فيما يبحثون أو حتى في شيء آخر تماماً بعيداً عن وجهتهم، كل تلك الاجتهادات التي قد وصل لها الزيرو ولا يزال يطمح في نفسه لأشياء جديدة فقد تفتحت أفاق مداركه أكثر فأكثر وأصبح يتقن الويب والشبكات وآليات البحث المتقنة مما جعله يتطلع الآن أن يقدم شروحاً أخرى في مجال الورد بريس، و في فكرة أخرى كتطوير لمجاله، يتطلع الزيرو أن يقدم دروساً تعليمية باللغة الإنجليزية كي يصل بصوته للغرب كما  قد أطرب به الشرق بحرفية مطلقة، كما ويحضر الآن لمؤتمر “أراب ويب ساميت” الثاني كاستكمال لمؤتمره الأول، هذا ناهيك عن تحضيراته الأخرى فهو يشرع الآن بإنشاء موقع “الزيرو ويب سكول” كمكمل لقناته على يوتيوب، وتحضير مفاجأة الموسم لجمهوره بنشر كورسات كاملة دون اعلان مسبق عنها في أكثر من 50 موضوع منها ما يتكلم عن الـ “أجاكس”.

قام الزيرو بشرح دروس في كثير من المجالات المختصة بالويب منها :

  • Html5
  • Css3
  • PHP
  • MySQL
  • Javascript
  • jQuery
  • Bootstrap
  • SASS
  • Online ecommerce

مما جعل قناته الخاصة غنية تماماً تصلح أن تكون مدرسة بالفعل في الويب، بالرغم من أن الصورة كما تبدو لنا الآن جميلة جداً، من نجاح الى آخر ومن تقدم إلى أكبر، إلا أن نصفها الصعب لم تظهر أركانه بعد، فخلف طريق آخره النجاح الباهر هناك أشواك وحجارة تصقل من يمر عنها حتى يصل في نهاية الطريق جاهزاً تماماً لإستقبال المجد، هذا ما حصل تماماً مع الزيرو، فقد واجه العديد من العقبات التي كانت قد توقف أي شخص آخر عن المضي قدماً في طريق النجاح لكن ليس مع الزيرو، فقد واجه العقبات تلك بروحه المبتهجة، فمن بين شح الموارد التعليمية والمادية وغيرها، استطاع أسامة الزيرو أن يمر واضعاً رآية المجد على قمة الجبل، ليثبت أنه يستطيع أن يكون الأول حتى دون شهادات ودراسات عليا.

أعطى الزيرو العلم للناس بطريقة عجز الباقون عن تقديمها، فهو اليوم يحفر اسمه في كل مكان وبين كل جيل وآخر، ينظر للحياة نظرة المجتهد فيعطيها كل طاقته كي تعطيه هي مزيداً من النجاح، فسنوات العمل والاجتهاد والتعليم هي المواد الخام التي تصنع فيما بعد البناء المشيد بالنجاح والتألق.

عن الكاتب

Profile photo of رناد مجدلاوية

رناد مجدلاوية

طالبة تكنولوجيا ، اهوى الكتابة فالكتابة هي التصالح الأبدي بين الفكرة و تطبيقها ، و هي الهوية البيضاء وسط ظلام الكون ، وحينما نمزج تركيبتا التكنولوجيا و الكتابة نخرج بأكثر الأماكن قرباً الى قلبي و هو "موقع شخصيات"

تعليق 25

  • نص جميل جداً يستحقه هذا الرجل الرائع والكريم بعلمه وباخلاقه ومساعدته ليس فقط بالفيديو حتى عبر المحادثات الخاصة ..
    صديق اعتز به جداً واحترمه جداً واحبه جداً لانه صادق بعمله وبطيبته ..
    اتمنى له الموفقية من قلبي ولموقعكم الجميل الي عرفته من خلاله ..
    التحية والتقدير ..

  • اسامة الزيرو انسان رائع وخلوق وله كلمات رنانة تلتصق بالقلب والوجدان مشكور استادي الغالي اسامة الزيرو

  • أكثر شخص استفدت منه واتعلمت منه كتير جدا … ربنا يوفقه ودايما من نجاح الى نجاح أكبر .

  • بصراحه تحفه فى الشرح ومبدع ومهما شرحت وقولت عنه مش هديه حقه عبقري فى مجالات كتير وسخي فى المعلومات ربنا يبارك لك يا زيرو بجد

  • قبل يومين نشرت إحدى الصحف الغربية قائمة مؤلفة من عشرين شخصية عربية .. كونها الاكثر تأثيرا في عالمنا العربي .. إلا انها جاءت بالغث و السمين و قد شعرت حينها بالمرارة عندما دارت في ذهني مقارنة ببعض الشخصيات ذات العطاء و التأثير العام و كان الأستاذ الكريم المعطاء صاحب الأدب الجم و العالي أسامة محمد (الزيرو) في الواجهة بارك الله فيه … أحبه و الله

  • انا خريج نظم معلومات وفي الجامعة درسنا البرمجة بشكل ركيك وباساتذة هم انفسهم لا يفهمون البرمجة بل يحفظون اكواد ويعطونا اياها ، تخرجت من الجامعة وانا ضعيف جداً برمجياً فاتجهت الى التصميم الجرافيكي الذي اعتبر نفسي فيه اقوى ولدي اعمال في الجرافيك ، الا انني كخريج من كلية تكنولوجيا المعلومات كان لابد وان اتقن لغات البرمجة وكنت اميل الى الويب لأنني اراه فيه مساحة للابداع ، احترت وانا ابحث عن كتب ودورات ، الا انني وجدت اخيراً مدرسة الزيرو هذه القناة على اليوتيوب وجدت فيه ما اريد .. بدأت من الصفر بكورسات html – css – html5 – css3 – والان اشاهد دروس javaCript و Jquery ، تتميز دروسه بالبساطة الشديدة في توصيل المعلومة والاحترافية والجودة العالية ، سأضمن لك بعد مشاهدتك لهذه الدورات بأن تصبح مبدع في الويب

  • شخص محترم جدا وانا اتعلمت منه الكثير
    ربنا يباركله ويجعل هذا العلم سببا فى دخول الجنة

  • الأخلاق التي كانت أهم درس يعلمه الأستاذ أسامة لمتابعيه ناهيك عن الكم الهائل من التخصصات و الكم الهائل من العطاء ضاربا أحسن مثال عن زكاة العلم و الرقي بالمجتمع العربي عموما و المسلم خصوصا الذي تأخر كثيرا عن أقرانه من باقي الأجناس
    نتمنى أن يوفقنا الله لنتعلم منه و نحذو حذوه في تعليم الناس كل على حسب إختصاصه
    شكرا أستاذي الفاضل أسامة

  • من أكتر الناس المحترمة إللى المادر تقابلهم فى الحياة
    قمة فى العلم و قمة فى التواضع
    ربنا يزيده من فضله

  • فعلا والله رجل يستحق اكثر من ذلك اللهم بارك له في علمه وعمله ورزقه

  • أستاذ أسامه يمتلك العلم والطريقة والدعم
    العلم: ماشاء الله بارك الله له في علمه وزاده ما ينفعه دنيا وآخره
    الطريقة: فى التدريس وفن إيصال المعلومة للمتعلم
    الدعم: فلا يكتفى بشرح الدروس، بل بالرد على أسئلة الطلاب، سواء فى تعليقات اليوتيوب أو على آسك او على جروب الفيسبوك
    تحياتى أستاذى الفاضل .

اترك تعليقاً