إنريكو فيرمي ، مفجر القنبلة الذرية

Profile photo of وفاء محمد
بواسطة وفاء محمد

شديد الحماس، مُتّقد الهمة، له الفضل في إنهاء الحرب العالمية لصالح أمريكا، أرسى نظرية الكم، ومخترع أول مُفاعل نووي، غيّر مسار العلم في غضون سنوات قليلة، تعالى صيته في أرجاء المعمورة، فيزيائي ايطالي أمريكي حاصل على جائزة نوبل في الفيزياء، إنه إنريكو فيرمي مفجّر القنبلة الذرية.

ولد إنريكو فيرمي في التاسع والعشرون من سبتمبر سنة 1901 ميلادياً، وقد كان ميلاده في مدينة روما في ايطاليا، كان فتىً نابغاً شديد الذكاء خاصةً في الرياضيات والفيزياء، ربما كان الدافع الأكبر لتركيزه على الدراسة فقدانه لخليله وأخيه “جوليو” المحبوب فجأة، ما جعله يصارع الفقدان، يتخبط في دوامة الصدمة، إلى أن تداركه والداه وشجعوه للمضي قدماً والإنشغال في الدراسة، بدأت علامات النبوغ على إنريكو منذ الصغر وزاد اهتمامه بالفيزياء حين عَثر على كتب قديمة استهوته تماماً، وتجاربه الفيزيائية مع أصدقائة في مراهقته أشعرته بالمتعة الحقيقية لهذا العالم، وربما زمالته مع الفيزيائي المعروف “ماكس بورن” قد آتت أُكلها.

في بادئ الأمر ظن إنريكو فيرمي أن الأمر مجرد هواية إلى أن حصل في عام 1918م على منحة في جامعة مرموقة في ايطاليا نتاجاً لمقالة أبهرت الجميع ونقلته للحصول على الدكتوراه والتخرج بمرتبة الشرف عام 1922م.

مرت أعوام طويلة وكان ظاهراً للعلماء أن الذرة غير قابلة للإنقسام وأنها أصغر مكون في المادة، كانت سنين طوال ترسخ في ذهن الجميع أن لا مجال لتغيير تلك الفكرة ولا أمل حتى لمجرد التفكير بها، لكن تلك المسلمات في نظر فيرمي ما هي إلا ادعاءات،كان يعلم  في قرارة نفسه أن العلم لا يمكن المراهنة عليه، فكان هدفه الأول إثبات أن هذه المسلمات التي بُنيت عليها نظريات كثيرة هي خاطئة وأن الذرة قابلة للإنقسام، فبقيت على حافة الهاوية إلى حين استطاع فيرمي الإطاحة بها في غضون عامين فقط 1932-1934م من خلال مجموعة أبحاث مهمة عن المكونات الأساسية للذرة.

enrico-fermi-2

أيقن إنريكو فيرمي أن الحياة فرصة إما أن ندركها أو نضيعها، ففي غضون سنوات قليلة تحولت حياته من أستاذ الفيزياء النظرية في جامعة روما إلى أول مكتشف لعنصر ال (93) في الجدول الدوري، لم تكن جائزة نوبل التي حصل عليها في الفيزياء وليدة الصدفة، بل كانت نتاج عمل دؤوب مستمر فأعدّ الأبحاث الكثيرة وسهر الليالي الطويلة داخلاً إلى عالم الذرة ليكتشف التحول النووي للمواد، كان التركيز الأكبر على مادة اليورانيوم التي أدت فيما بعد لإنتاج القنبلة الذرية بعد سلسلة من الأعمال الكبيرة والأبحاث المثمرة وإكتشافات هائلة بمساعدة علماء واسعي الخبرة في هذا المجال.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح عالمة الفيزياء و الكيمياء “ماري كوري“

شُيّدت المباني السرية  بأمر من الرئيس الأمريكي “روزفلت” بقيادة فيرمي لتسريع الجهد في إخراج القنبلة الذرية إلى حيز الوجود خوفاُ من الألمانية النازية التي أدركت أهمية اليورانيوم، فبدأت سلسلة من التجارب أدت في النهاية لاختراع القنبلة الذرية، كان الجانب المظلم من القنبلة الذرية هو “هيروشيما”، القنبلة التي حولت مسار اليابان رغم تحذيرات فيرمي لأمريكا بعدم استخدامها ضد البشرية، إلا أن أطماع أمريكا في السيطرة والرد على مجزرة “بيرل هاربر” التي سببتها اليابان أدى بها إلى تجاهل تلك المخاطر في سبيل الفوز في الحرب، فأدت تلك القنبلة لإنهاء الحرب العالمية الثانية بأضرار فادحة سلبت مئة ألف حياة في رُمشة عينٍ واحدة.

كانت سنة نهاية إنجازات فيرمي في عام 1954م حين شّخِصّت حالته بمرض سرطان المعدة غير قابل للشفاء، صارع الأشهر وهو على فراش الموت تحت رحمة الإجراءات الطبية إلى أن وافته المنية في 28 تشرين الثاني 1954م،تاركاً وراءه نبعٌ من العلم لا ينضب، وتكريماً لأهمية ما قدمه للعلم فقد سُمّيت عدة مقادير فيزيائية وكيميائية باسمه تيمنّاً به.

فيرمي كان يحب الفيزياء لمجرد المتعة، لم يتوقع أبداً أن يصل به الأمر لاختراع القنبلة الذرية وتغيير مجرى العالم، منح حُبّه لما يعمل دون أية شروط وجنى ثمارَه، وأنت لا تستهن بنفسك ولا تستصغر أمراً أنت ترغبه، يكفيك أن تزيد على الدنيا لا أن تكون زائداً عليها.

عن الكاتب

Profile photo of وفاء محمد

وفاء محمد

اترك تعليقاً