إينغفار كامبراد ، الخشب في عالمه ألماساً

 المكافح الصبور، الذي حول حاله من حال الى حال آخر تماماً باجتهاد موصول ،الرجل الذي لم يستسلم لظروفه ، بل جابهها بالكفاح حيث  بدأه من الصفر بل أقل من الصفر، لم يكمل تعليمه ليصبح مهندساً أو مصمماً، لكنه تمكن من أن يغزو كل بيوت العالم، فكيف تمكن من أن يحوَل حلمه إلى واقع ؟ كيف أثث من خلال ذلك الحلم آلاف البيوت حول العالم؟ ،إنه مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة “ايكيا IKEA” للأثاث هو “إينغفار كامبراد”.

وُلد إينغفار كامبراد في 30 مارس عام 1926، لأسرة ألمانية في مزرعة صغيرة في جنوب السويد تسمى “ألمتريد” ، نشأ في المزرعة الصغيرة المملوكة لجده، الذي انتحر قبل مولده بسبب الديون المتراكمة على العائلة، ليولد كامبراد في ظروف قاسية جداً، فقد كانت تعاني وقتها السويد من الفقر، إضافة الى حال عائلته الاقتصادي المزري ، وقد كان والده لا يعمل بل و يعاني من الإكتئاب أيضاً، أي قساوة فوق قساوة وأحوال أشبه بالظلام من حول هذا الصبي.

و بالرغم من كل تلك الأحوال القاسية كان كامبراد يرغب بإنشاء شركته الخاصة منذ صغره فقد كان لديه الحس التجاري دائماً حيث بدأ حياته كبائعٍ للثقاب، يبيع اعواد الثقاب في الحي الذي يسكن فيه ،يشتريها بالجملة من “ستوكهولم” ويبيعها بالتجزئة و يحقق ربحاً لا بأس به، وصل العاشرة من عمره وبدأ يستغل أرباح الثقاب في التجارة، فقد كان يقوم بشراء بطاقات عيد الميلاد من التجار في بداية العام ويبيعها في وقت عيد الميلاد، كما اشترى ايضاً بذور الأشجار و باعخا  لميسوري الحال، مما مكنه من تعلم العديد من الحيل العملية في التجارة نتيجة عمله المبكر في عدة مهن .

وصل إينغفار كامبراد الخامسة عشر من عمره وقرر أن يبدأ تجارته الخاصة، فكان يذهب مع بعض اصدقائه لقطع الأخشاب من الغابة وبيعها للناس في الشتاء حتى يستخدموه هم للتدفئة، وهنا كانت بدايته مع الخشب، وصل كامبراد السابعة عشر وبواسطة المال الذي كان يمتلكه إضافة الى المال القليل الذي حصل عليه من والده، قرر إنشاء ما حلم به منذ الصغر تلك المؤسسة الصغيرة التي طالما راوده حلم تأسيسها، حلمٌ جاء وقته كي يتحقق، حلمٌ صقلت حوافه حتى يصبح الآن جاهزاً تماماً ليتوهج في النور ،قرر إينغفار كامبراد أن ينشأ شركة “IKEA” ، وهي تمثل الأحرف الأولى لإسمه واسم والده وقريته والمزرعة التي نشأ فيها لما لهم عليه من فضل، و كأنه جمع كونه الذي بنى حلمه هذا في ذلك الاسم.

ingvar-kamprad-3

بدأت “ايكيا” في صناعة الأغراض المكتبية الصغيرة كالأقلام ،وإطارات الصور ،والمحافظ ،ومنتجات خاصة للمكاتب بأسعار متوسطة ومنخفضة في متناول الجميع، لم تكن البداية بالسهولة التي توقعها كامبراد حتى حصل على دعوة إلى باريس من احدى الشركات التي يستورد منها الاقلام الجافة، سافر إينغفار كامبراد إلى باريس في رحلة تعد الأهم في حياته تعلم خلالها العديد من الاشياء و التي ساعدته في بناء الشركة و تطويرها أكثر فأكثر، كما و قد وسعت الرحلة من طموح كامبراد، وزادت من رصيد أحلامه كي يصبح تطلعه الآن لشركته أن تصبح من شركة محلية لشركة عالمية.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح مؤسس مجموعة شركات Virgin ”ريتشارد برانسون”

وبالفعل عاد إينغفار كامبراد من رحلته ليضيف الأثاث والمفروشات إلى نشاطه التجاري، وبدأ بالفعل في صناعة الأثاث من خلال الأخشاب الموجود في الغابة فزاد الإقبال على شركته، حتى خصص الشركة لصناعة الأثاث والمفروشات بأسعار مقبولة جداً، ولكن طريق النجاح مكلل بالمتاعب بالفعل فقد واجه كامبراد العديد من المشاكل في البداية من المنافسين بسبب الأسعار المنخفضة التي يقدمها، فامتنعوا عن الشراء من الموردين سعياً منهم لتوقف الموردين عن امداد كامبراد بالمواد الخام، ولكن الانتشار السريع لـإيكيا مكنه من استيراد الخشب من بولندا.

في عام 1951 كانت ايكيا على موعد مع اصدار اول دليل للتعريف بمنتجاتها، وعام 1953 تم افتتاح أول معرض للشركة في السويد بعد أن وجد كامبراد أنه يجب أن يري الزبائن المنتجات قبل شرائها ليكون البداية للمعارض العديدة بعد ذلك في كل انحاء العالم، راهن الكثير على فشل كامبراد وشركته خصوصاً أن اسعار امريكا واوروبا تختلف عن أسعار الدول الإسكندنافية، ولكن هذا الشاب الطموح كان جديراً بالمنافسة بذكائه وعزيمته ، حتى تمكن من التوسع والاتجاه إلى السوق الآسيوي والافريقي، ليصل في عام 1959  عدد موظفي شركة ايكيا 100 موظف وبدأ كامبلاراد حينها بالبحث عن مصممي أثاث مبدعين كي يتميز بمنتجاته أكثر فأكثر،استطاعت ايكيا التوسع خارج السويد، واتجهت لبناء المعارض بالترتيب في كلاً من الدنمارك ،سويسرا ،المانيا ،كندا،استراليا ،ثم الصين، و وصل عدد معارض شركة ايكيا للأثاث حتى الآن إلى 300 معرض في 38 دولة مختلفة، كما اتجهت ايكيا لمعارض مخصصة للأطفال أيضاً، و في عام 2013 قرر إينغفار كامبراد أن يترك زمام الأمور لابنه الأصغر “ماتياس كامبراد” كي يكمل مشوار الألف ميل عنه بعد أن بلع كامبراد من العمر الـ83 بمشوار محفوف بالمتاعب و الأشغال الشاقة فعلاً ، فهكذا هو النجاح طريق مليء بالعثرات.

عُرف إينغفار كامبراد بأسلوب حياته البسيط وهو ما يميزه عن غيره، فبالرغم من كونه من أصحاب المال والعقارات إلا إنه يمتلك منزل متواضع في سويسرا وسيارة بسيطة، لا ينام في الفنادق الضخمة، ويجلس في الدرجة الثانية في القطار، ويذهب للمطاعم ذات الوجبات منخفضة الثمن، والغريب أنه يشتري الملابس المستعملة، وعلق كامبراد على ذلك أنه يرى أن الرفاهية لا تتعدى شراء قميص وربطة عنق من حين إلى الاخر، وتناول السمك السويسري غير المكلف،تم تصنيف إينغفار كامبراد في وقت سابق كسابع أغنى شخص في العالم بثروة قدرت حينها بحوالي 31 مليار دولار وفقاً لمجلة فوربس، ويعتبر الآن من أغنى اغنياء اوروبا والعالم بثروة صافية تقدر بحوالي 3.5 مليار دولار.

لم تكن بدايات إينغفار كامبراد مكللة بالنجاح، إلا انه تمكن من الوصول لأولى خطوات المجد بعد إنشاء شركة ايكيا، فبداية الإنسان ليست مهمة إنما ما يفعله بعد ذلك هو ما يصنع الفارق، فلولا طريقة تفكير كامبراد وعزيمته وصبره وجهوده المتواصلة لما تمكن من تحقيق هذا الإنجاز رغم البداية المتواضعة، فالنجاح أصبح الآن متاح بشكل ايسر واكبر لمن يملكون الرؤية والذكاء، فالتميز هو الطريق الأقصر للنجاح، والتصميم والصبر هو مفتاح الوصول.

 

عن الكاتب

Profile photo of احمد عبد الغني

احمد عبد الغني

أحمد عبدالغني مدون مصري 20 سنة ،
"لا علاقة للنجاح بما تكسبه في الحياة أو تنجزه لنفسك، فالنجاح هو ما تفعله للآخرين".

اترك تعليقاً