احلام مستغانمي ، قلم ورصاصه

كل مخلوق خلق وجد ليتم عملاً ما , مهنة ما كل منا يحمل في طيات أيامه مشاق الطريق ووعرتها , تستطيع أن تكملها وأيضاً تستطيع ان تتوقف وتقول : ” لا هذا متعب ومستحيل ” ، كل منا يرسم بداياته قد تكون خيّراً وقد تكون شراً , قد تكون صادقاً أو كاذباً , الأمر لا يتعلق بأصلك بل يتعلق بماذا تريد أنت . نعم اذا اردت العلى تأكد أنك ستصل ، النهاية تحدد مدى صدقيتك مع نفسك  ، عليك أن تعي أختلافات هذا الكون وتخطط لنفسك وأن تفكر خارج الصندوق تبحر بعيداً حيث لا يوجد غباش للأفكار ولا وسواس شيطان يخبرك بأن هذا صعب وهذا محال .

عُرفت تلك المرأة بالمحارب الصنديد لوطنها وأمتها , واعتبروها الشرقيّة التي لا يكسرها مكر الرجال  ، استطاعت احلام مستغانمي ان تطير بأسمها خارج اسوار الجزائر بل وصلت به لحدود العالمية .

الدكتورة احلام مستغانمي كاتبة وروائية جزارية الاصل ولدت في 13 ابريل 1953 , حيث تزوجت من صحفي لبناني ، وفي الثمانينيات نالت شهادة الدكتوراة من جامعو السوربون. تقطن حاليا في بيروت ، وهي حائزة على جائزة نجيب محفوظ 1998 عن روايتها ” ذاكرة الجسد ”

كسبت احلام مستغانمي شهرة واسعة خصوصاً بعد أن عملت في الإذاعة الوطنية وأطلقت برنامجها ” همسات ” الذي لاقى قبولا بين الناس , فأصبحت مثلاً اعلى تحتذي به النساء . ولدت مستغانمي لأب سياسي محنك مشاركاً بقوة في الثورة الجزائرية ضد فرنسا , كان والدها محمد الشريف ضيفاً ثقيلاً على السجون الفرنسية الذي اعتقلته القوات الغازية إبان إطلاق مظاهرات واسعه في ربوع الجزائر في 8 ماي 1945 فلحسن حظه تم اعتقاله وسجنه ولم يكن في عداد الشهداء الذي بلغ عددهم 45 الف شهيداً . خسر الشريف  شقيقه في تلك المظاهره ، بعد ذلك توجه الشريف وعائلته إلى تونس واستقروا فيها حيث عمل مدرساً للغة الفرنسية وحينما ولدت احلام وهي أول طفل ل محمد الشريف كان الجو مشحون بالسياسة وكان منزل والدها في تونس ثكنة عسكرية للمقاومين الجزائريين . وبعد استقلال الجزائر عاد الشريف الى تونس واستقر فيها وحينما بلغت احلام الثامنة عشر من عمرها اصيب والدها بمرض مما اضطرها للعمل في الإذاعة لإعالة عائلتها . وعملت كمحاضر في جامعات كثيرة منها الجامعة الأمريكية ببيروت وجامعة ميريلاند وجامعة ليون وغيرها الكثير . كانت التحديات تلف بها من كل جانب , فقد كانت مولعة بالكتابة ولكن ضيق الوقت كاد ان يبعدها عن ذلك فهي مسؤولة اليوم عن إعالة عائلتها , الذي كان يتطلب منا ان تنفق الكثير من وقتها للتفرغ لعمل مقابل اجر , لم تكن تلك الشرقية ان تسلم أمرها لعادات مجتمع لا يسمح لأنثى أن تبرز فهي للبيت وفقط !

عملت وجدت واجتهدت كتبت رواية قصيرة فأكبر وسرعان ما انتشرت مقالاتها كالبرق لتصل لكل من يقرأ العرببة , دفعت الكثير من الثمن لتصل إلى ما وصلت إليه ، واصبحت مثلا يضرب به كل رجل وأمرأه , لم تكن كتاباتها مجرد حبر على ورق بل اصبحت أحد اهم أوراق العمل ومحور رئيس لدراستها والتحضير بها لرسالة الماستر او الدكتوره كما ان رواياتها اعتمدت في بعض مدارس وجامعات العالم .

Ahlam Mostghanemi

كانت مستغانمى عطشى للنجاح والشهرة وجعلت من كل معوقاتها اداة لتشق به طريقها نحو العالمية , اصبحت تلك النجمة الوضاءة في سماء الكون مَعلماً هاماً يستنير به كل من ظل طريقه وتلك العربية الشرقية من أنجح النساء في العالم فهي اول كاتبه عربية باعت من كتبها ملايين النسخ .

اختارت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم ( اليونسكو ) الكاتبة الجزائرية الكبيرة أحلام مستغانمي لتصبح فنانة اليونسكو من أجل السلام وحاملة رسالة المنظمة من أجل السلام لمدة عامين، باعتبارها إحدى الكاتبات العربيات الأكثر تأثيراً، ومؤلفاتها من بين الأعمال الأكثر رواجاً في العالم

 اقرأ ايضاً : قصة نجاح الأديب العالمي “نجيب محفوظ”

لم تكن مستغانمي موضوعاً لحديث العامة فقط بل تحدث عنها المشاهير وابرزهم نزار قباني الذي قال في روايتها ” ذاكرة الجسد ” وعنها ايضاً : روايتها دوختني. وأنا نادرا ما أدوخ أمام رواية من الروايات، وسبب الدوخة أن النص الذي قرأته يشبهني إلى درجة التطابق فهو مجنون ومتوتر واقتحامي ومتوحش وإنساني وشهواني وخارج على القانون مثلي. ولو ان أحدا طلب مني أن أوقع اسمي تحت هذه الرواية الاستثنائية المغتسلة بأمطار الشعر.. لما ترددت لحظة واحدة ويتابع نزار قباني قائلا: “هل كانت أحلام مستغانمي في روايتها (تكتبني) دون أن تدري لقد كانت مثلي تهجم على الورقة البيضاء بجمالية لا حد لها وشراسة لا حد لها .. وجنون لا حد له .. الرواية قصيدة مكتوبة على كل البحور بحر الحب وبحر الجنس وبحر الايديولوجيا وبحر الثورة الجزائرية بمناضليها، ومرتزقيها وأبطالها وقاتليها وسارقيها، هذه الرواية لا تختصر “ذاكرة الجسد” فحسب ولكنها تختصر تاريخ الوجع الجزائري والحزن الجزائري والجاهلية الجزائرية التي آن لها أن تنتهي…” وعندما قلتُ لصديق العمر سهيل إدريس رأيي في رواية أحلام, قال لي: ” لا ترفع صوتك عالياً.. لأن أحلام إذا سمعت كلامك الجميل عنها فسوف تجنّ… أجبته: دعها تُجن .. لأن الأعمال الإبداعية الكبرى لا يكتبها إلا مجانين.”

لديها تاريخ طويل مع الكتابة فمن اشهر روايتها
ذاكرة الجسد ، فوضى الحواس ، عابر سبيل ونسيان كم .

قد تكون الفوضى في الخارج ضخمة لكن الأزمة أن تكون الفوضى بداخلك  ، حروب ودمار وعدم استقرار ومع ذلك خرجت مستغانمي كل طاقتها وابهرت العالم بقلمها الذي لا يتوقف , في كل منا بداخله بركان علينا ان نفجره لنطلق كل ما في اعماقنا ونمضي نحو طريقنا , اخرج البطل الذي بداخلك , اخرج العظمة المحبوسة وانطلق نحو عالمك .

لا تخف من الفشل ، فهو لن يموت أو يختفي فكر كيف ستنجح ولا تحسب لأمور اخرى : ماذا لو ؟ كيف افعلها ؟ لا استطيع . عش في هذا الزمان مكافحاً حتى وإن لم تصل ، ربما ستكون ايقونة الإلهام لكل من يحاول أن يصنع تغيراً في هذا الكون .

عن الكاتب

Profile photo of عامر الشربجي

عامر الشربجي

عامر محمد الشربجي طالب هندسه عمري 23 ، شغفي التكنولوجيا بحب المطالعه كثير ، والكتابه بمجال الحماس ، حلمي اني اكون محترف تصميم وتطوير المواقع ويكون عندي عدة كتب بتحكي عن قصص النجاح ، اكثر جملة بامن فيها ، ' ما في شي اسمه مستحيل لطالما حد قبلك سواه ' كلنا بنقدر بس اذا بدنا

اترك تعليقاً