احمد زويل ، الطريق الى نوبل

الكثير منا لا يعرف عنه سوى انه اول عالم عربى يتوج بجائزة نوبل فى علم الكيمياء، ولكنه ابهر الجميع بذكائه وعبقريته وعدم يأسه او تعبه، لم يكن ليقف عند حد معين فالنجاح بالنسبه له كان عبارة عن رحلة بحث مستمرة، فعندما كان يحقق أى هدف يفكر فى الهدف التالى والخطوة الاخرى ليستطيع إكمال مسيرة البحث التى كان قد بدأها، والتى قد مكنته من ان يكون على رأس قائمة الشرف الامريكية المكونه من 29 شخصية بارزة من ابرز علماء الليزر ضمت البرت اينشتاين وجراهام بيل، وتمكن خلالها من الحصول على الترتيب الثامن عشر بين هؤلاء النابغين، وذلك غير تتويجه بجائزة نوبل فى الكيمياء لاختراعه كاميرا لتحليل الضوء بسرعة الفيمتوثانية لرؤية الجزيئات اثناء التفاعلات الكيميائية ، إنه العالم المصرى “احمد زويل”.

ولد احمد حسن زويل فى السادس والعشرين من شهر فبراير لعام 1946 فى مدينة دمنهور، تزوج من الطبيبة ديما زويل ابنة الدكتور السورى شاكر الفحام، ويعيش مع اسرتة المكونة من أربعة ابناء فى ولاية كاليفورنيا، فى عمر الرابعة انتقل مع اسرته الى مدينة دسوق فى كفر الشيخ لتكون نشأته ويتلقى فيها تعليمه الاساسى،عاش زويل حياة بسيطة لم يكن يخطر بباله ان يحظ بما يحظ به شباب اليوم، نشأ فى اسرة متدينة كان لها دورا فى احاطته بالاخلاق والقيم الفاضلة، التحق بكلية العلوم بجامعة الاسكندرية بعدما لم يتحقق حلمه فى الثانوية العامة وهو الالتحاق بكلية الطب، ولكنه التحق بكلية العلوم ليتخرج منها حاملاً بكالوريوس العلوم بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، ليتم تعيينه معيداً بالكلية، إلى أن حصل على درجة الماجستير عن بحث فى علم الضوء، لم يتوقف طموح احمد زويل عن تعيينه معيداً فحصل على منحة تعليمية من جامعة بنسلفانيا الامريكية عام 1974، فسافر الى الولايات المتحدة الامريكية ليجد عدة حواجز بينه وبين الناس اولها الحاجز العملى والسياسى والاجتماعى حتى استطاع التكيف مع الوضع هناك، استطاع أن حصل فيها على الماجستير فى علم الضوء ورسالة الدكتوراة عن علوم الليزر، بعدها انتقل الى كاليفورنيا التى كانت بمثابته انطلاقته، فعمل باحثاً فى جامعة كاليفورنيا فى الفترة بين 1974 الى 1976، ثم التحق بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا “كالتك” عام 1976 وهو من اكبر الجامعات فى امريكا، تدرج احمد زويل فى مناصب عملية عديدة داخل جامعة كالتك الى ان اصبح مدير لمعمل العلوم الذرية، واستاذاً رئيساً لعلم الكيمياء الفيزيائية، واستاذاً للفيزياء فى جامعة كالتك وهو يعتبر اعلى منصب علمى فى امريكا، كما عين احمد زويل مبعوثاً علمياً للولايات المتحدة الامريكية فى دول الشرق الاوسط.

Ahmad Zowell-2

وفى يوم الثلاثاء 21 فبراير عام 1999 حصل احمد زويل على جائزة نوبل فى الكيمياء نتيجة لاختراعه كاميرا تقوم بتحليل الطيف بسرعة الفيمتوثانية، واستخدامها فى دراسة التفاعلات الكيميائية لرصد حركة الجزيئات، ليدخل العالم زمن جديد لم يكن تتوفع البشرية ادراكة لمراقبة حركة الذرات داخل الجزيئات اثناء عملية التفاعل الكيميائى عن طريق تقنية الليزر السريع قام، احمد زويل بنشر اكثر من 350 بحثاً فى المجلات العالمية المتخصصة فى مجال العلوم، كما قام باصدار عدد من المؤلفات العربية منها والانجليزية ومنها “رحلة عبر الزمن” و “عصر العلم” عام 2005 و”حوار الحضارات” و”الزمن” عام 2007.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح الطبيب والعالم اللبناني ”بيتر مدور“

حصل زويل على العديدة من القلادات والاوسمة والجوائز العالمية والتى بلغت حوالى 31 جائزة دولية ومن ابرزها جائزة “الملك فيصل العالمية للعلوم”، وجائزة “ماكس بلانك” الاولى فى المانيا، وجائزة “بنجامين فرانكلين”، وجائزة “كارس” السويسرية من جامعة زيورخ فى الكيمياء والطبيعة، وكما ورد اسمة فى قائمة الشرف الامريكية التى تضم 29 عالماً بارزاً فى علوم الليزر، وفى 2009 اعلن البيت الابيض الامريكى عن اختيار احمد زويل ضمن عضاء مجلس مستشارى الرئيس الامريكى للعلوم والتكنولوجيا الذى يضم عشرين عالماً فى عدد من المجالات المختلفة، كما قامت مصر بتكريم العالم احمد زويل بقلادة النيل العظمى، ووسام الاستحقاق من الطبقة الاولى، واصدرت هيئة البريد طابعين بريد باسمه وصورتة، ومُنح الدكتوراة الفخرية من جامعة الاسكندرية، واطلق اسمة على صالون الاوبرا المصرية.

وفى مساء الثلاثاء فى الثالث من شهر اغسطس لعام 2016 فقد العالم عالماً أضاء للبشرية نوراً من خلال ابحاثه واختراعاته عن عمر يناهز السبعين .

من اشهر اقوال الدكتور احمد زويل “الاوربيون ليسوا أذكى منا ولكنهم يقفون ويدعمون الفاشل حتى ينجح .. أما نحن فنحارب الناجح حتى يفشل”، قرر احمد زويل منذ بدايته حياته أن يتخطى كل العقبات والحواجز التى تقف فى طريقه، وتحد من انطلاقتة لتحقيق أهدافه، وأخذ ثقة نفسه فى نفسه، قرر أن يحضر دروساً فى الفيزيا والكيماء كمستمع، وتردد على مكتبة الجامعة وقرأ كثيراً من المراجع العملية فى هذة المجالات، واشترى كتيراً من المراجع التى لا تزال فى مكتبته الخاصة، كان كل ذلك من اجل استكمال ما تتطلبة الدراسة للوصول لدرجة الدكتوراة، مع الايام تمكن من معرفة الثقافة الغربية واستطاع التعامل معها، وذكر فى كتابه ايضا “عصر العلم” أن كل ما سمعه من البعض من احباط وتحامل لم يقلل يوماً من عزيمته، ولم يصيبه يوماً بالاحباط بل على العكس كان يشد من عزيمته، وكان بمثابة طاقة هائلة، كان يقول دائما “سوف ترى فى يوم من الايام ماذا انا بفاعل” وبالفعل صدق ما قاله ورأينا جميعا ما وصل الية الدكتور احمد زويل بفضل اصراره ورفضه البقاء فى مصر ليعمل كمعيداً فى كلية العلوم ربما عملاً تمناه كل من كان معه فى فترة الدراسة، ليحصل على جائزة نوبل فى الكيمياء، وجائزة الملك فيصل العالمية فى العلوم، وجائزة بنجامين فرانكلن، وجائزة ماكس بلانك الاولى فى المانيا وغيرها من الجوائز العديدة .

 قصة نجاح الدكتور احمد زويل تعتبر بمثابة دافع لأى شخص يشتكى من الحواجز والعوائق ولا يجد الدافع فى وطن كفيل ان يقتل ويقضى على اى حلم او امل، فالدكتور احمد زويل لم يساعده غير طموحه واصراره وشغفه الواضح للعلم ليصبح العالم العربى الاول فى مجال الكيمياء.

عن الكاتب

Profile photo of احمد عبد الغني

احمد عبد الغني

أحمد عبدالغني مدون مصري 20 سنة ،
"لا علاقة للنجاح بما تكسبه في الحياة أو تنجزه لنفسك، فالنجاح هو ما تفعله للآخرين".

تعليقات 3

اترك تعليقاً