آلاء حمدان، حين تنطق الصورة

Profile photo of احمد الزيود

الأنيقة صاحبة الإبداع، الريادية دوماً والملهمة للكثير من الشباب، من اللغات إلى التصوير الفوتوغرافي، كانت نقطة التحوّل في حياتها، عملت بجد لتصل إلى أكبر المنصات، وتحصل على جوائز عديدة، مشوارها مع التصوير بدأ من الأندلس من غرناطة تحديداً، حيث إنّ المناظر الطبيعيّة الساحرة حفّزت فيها عين المصوّر الموهوب، هي آلاء حمدان، مصورة فلسطينية في العقد الثاني من عمرها قادها حسّها المتّقد لمهنة التصوير الفوتوغرافي، حصدت خلال 4 أعوام من عملها في التصوير 6 جوائز والعدد مرشحٌ للزيادة.

ولدت آلاء في القدس، وعاشت بين حارات القدس وجمالها، وقد يعتبر هذا من ما ميّز شخصيتها وملأ فؤادها حسًا فقد حوّلته إلى صور مبدعة هنا وهناك، درست اللغات في الجامعة الأردنية، ثم في عام 2010م انتقلت إلى غرناطة لتكمل دراستها اللغوية هناك، فذهلت بجمال المدينة الأندلسية، والتقطت العديد من الصور كما يفعل الجميع، لكنها لم تكن تدري أنّ تلك هي بدايتها مع التصوير.

اتخذت آلاء قرارها بالتحوّل إلى هذا العالم الجميل، حيث يكون الجمال أمامك فلا تستطيع أن تحرم غيرك من متعة النظر إليه، طبعاً واجهت حمدان في بداياتها ضغوطاً ومعيقات مجتمعيّة عديدة، في وقت كانت تُستهجن فيه فكرة “فتاة تحمل كاميرا”، وحتى بعد انتشار ثقافة التصوير ظلّت تشعر أنّ المجتمع يقلّل من شأن المرأة ويربطها بالمطبخ والأعمال المنزليّة، هذا ناهيك عن أنّ المجتمع يفضّل أصلاً الشاب على حساب الفتاة التي “مآلها لبيت زوجها” كما ترامى لمسامع آلاء مراراً.

كانت آلاء أكثر إصراراً على الاستمرار، فقد اجتهدت وألزمت نفسها بالوصول لحلمها الذي يقبع في بؤرة عميقة جدّاً من روحها، فالتحقت بدورات تدريبيّة تمهيداً لوصول الاحترافية في هذا المجال فحصلت على شهادات تدريبيّة في التعامل مع برنامج “Adobe Photoshop”، وشهادة ” تصوير الأفلام” من مركز أكاديمية نيويورك للأفلام من إيطاليا، وشهادة في “التصوير السينمائي”،ودخلت بذلك الاحترافية بكل قوّة، وبالإضافة لشغفها بالتصوير، تعتبر آلاء حمدان مدوّنة وناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولها ألوف المتابعين، والعديد من التدوينات التي لاقت إعجاباً كبيراً من القرّاء من شتّى أنحاء الوطن العربي.

الآء حمدان

لم تكتفِ مبدعتنا بحمل الكاميرا والتدوين فقط، بل انخرطت مع المتطوّعين في المجتمع المحلي من خلال زيارات بيوت العجزة ودور الأيتام وتفقد خيام اللاجئين، ولها بعض الأفلام القصيرة في هذا الشأن، وكأنّها دمجت شغفها بالمجتمع وهمومه كي تمثل دورها كإنسانة على أكمل وجه، كما أخرجت بعض الإعلانات الملهمة والمبدعة، ولها مئات الصور وعشرات التدوينات.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح الإعلامية الأردنية “علا الفارس”

شاركت الآء حمدان في عدد من المعارض الدولية والمحلية حصدت خلالها الجوائز الستة، دارت محاورها حول الرّبيع، ويوم الأم، ويوم المرأة، ومعرض “٣١ مصوّراً في الأردن”، ومعرض في مدينة نيويورك بعنوان “Art meets Times Square” ومعرض “في عيونهنّ” في مدينة بير زيت في فلسطين، وحصلت على جائز عن فيلمها “حين زرت إسطنبول” في مهرجان “Istanbul Tourism Film Festival”، فالحياة في نظر الآء هي عبارة عن لحظات عشناها، فتختصرها الصورة تلو الصورة حتى تجتمع حكايتنا كلها في ألبوم صور.

نكتب عن آلاء، لأنّها قصة ملهمة، فمن اتخاذ قرار التحوّل من ما درسته إلى ما عشقته، ومن مجازفتها في مجتمع يرفض فكرة عمل المرأة كمصوّرة ومخرجة ظهرت الآء، تكابد المعيقات واحدة تلو الأخرى وتخط مجدها شيئاً فشيئاً، فكم فكرنا يوماً في أن نمتهن هوايتنا! ولكننا ظننّا أنّها مجرّد أحلام على قائمة الانتظار.

قد نغيب كالغروب! قد يلهينا الزمن! ونحن ما زلنا نحلم، والحلم يدور، والزمن يدور بنا، نكبر عاماً بعد عام وما زلنا نقول: سأحقق حلمي! ولكن الزمن يجري بسرعة، فيفوتنا القطار! ويفوتنا الحلم!، ثمّ إنّنا لن نعرف القيمة الحقيقية للحياة، بغير مجازفة ولا شغف! وسنجلس يوماً ما على رصيف الأمل! ونعود بذكرياتنا إلى فترة من الزمن! من سيحتاج لتلك الذكريات حينما تأتي من بعيد، بعد وقت طويل من يذكرنا بهذه الذكريات، ونسترجعها معاً، ومن يقول لنا: اطمئن فلست هنا وحدك!! فإن لم نحقّق ما حلمنا به سيأتي الوقت الذي سنجلس وحيدين به لا هدف ولا غاية فقط قصاصات من أمل قديم تراودنا.

عن الكاتب

Profile photo of احمد الزيود

احمد الزيود

اترك تعليقاً