بابلو بيكاسو ، شغف يعانق الفن

Profile photo of سجا العيسى
بواسطة سجا العيسى

للطبيعة أسرار ومن أهمها تلك التي تفرح العين والقلب في تناسقها، وما للكون من جمال يعكس إبداع الخالق فهناك أيضاً ما يعكس إبداع الإنسان في تصوير مكنونات هذا الجمال، فللفنون جمالها ويتجلى الإبداع الفني في القدرة البشرية على ترجمة هذا السحر والجمال، أحب موهبته منذ صغره تمرن على مهاراتها و كون نفسه وذاته في فنه، كره الانضباط في الرسم والتعليم، ليجعل من منظور رسمه حرية، أتقن مهاراته حق إتقان، واشتهر بلوحاته الفنية التي تعبق بروح الخيال والحقيقة  آنذاك، هو “بابلو بيكاسو” الذي عرف على مر العصور والسنون بتميز وتفرد لوحاته الفنية بالألوان و الخيال المتقن بشغف.

ولد بابلو بيكاسو في مدينة “مالقة” الإسبانية في الخامس والعشرين من شهر أكتوبر سنة 1881م، بيكاسو أحد الفنانين التشكيليين والنحاتين والرسامين المشهورين في القرن العشرين عرف بتأسيس الحركة التكعيبية ، وحصل على جوائز عديدة لما أنجزه في عالم الفن والرسم خاصة منها جائزة “لينين للسلام” سنة 1962م.

ابتدأ حياة الفن والرسم منذ الصغر فقد كان والده رساماً وفناناً ،يعمل أستاذاً للرسم والتصوير في إحدى المدارس وأميناً للمتحف الوطني ، مما جعل بيكاسو يظهر اهتماماً في الفن والرسم منذ صغره حيث قالت أمه  أن أول كلمة نطقها وهو صغير كانت كلمة ( قلم رصاص)، فعلها تكون اشارة بصورة ما ،أن هذا الصبي سيكون شغوفاً بالفن وخصوصاً الرسم في يوم ما.

كان بابلو بيكاسو يراقب والده وهو يرسم المظاهر الطبيعية ،ويتفحص طريقة رسمه ويحاول الرسم مرة بعد مرة ، حتى أتقن الرسم فعلاً ،فقد كان والده يعطيه دروساً في الرسم بين الحين و الآخر، يعلمه كيفية رسم الأشكال الطبيعية والشخصيات وغيرها حتى أتقنه أي٘ما إتقان وهو في سن السابعة من عمره .

انتقلت العائلة من “مالقة” إلى “لاكورونيا” حيث عمل الأب أستاذاً في كلية الفنون الجميلة هناك، وذات يوم كان والده يرسم لوحة خاصة بالكلية التي يعمل بها، فترك والده اللوحة ليكملها فيما بعد ،  فقام بيكاسو و أكملها عن والده من غير علمه حتى رأى والده اللوحة الفنية ووجد إتقان ابنه في تلك الرسمة فقد تفوق على  والده فيها ، فكم من تلميذ سبق استاذه !، وكان بيكاسو حينها في ربيعه الثالث عشر، و لعلها الإشارة الثانية أن خلف براءة هذا الطفل يكمن عالمٌ من الفن الشرس في الجمال و الإتقان و الإبداع.

انتقلت العائلة لمدينة برشلونة وعمل الأب في أكاديمية الفنون الجميلة ،واقنع الأب المسؤولون في الأكاديمية بأن يتقدم بيكاسو للامتحان والقبول في الأكاديمية مما رأه من تفوق ملحوظ على ابنه الفنان حينها ، وبالفعل نجح بيكاسو وبتفوق،مما جعل والده يقيم له رسماً خاصاً حتى يتفرد برسوماته و لوحاته.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح مصمم الأزياء اللبناني “إيلي صعب”

من طبيعة بابلو بيكاسو أنه يكره الانضباط والالتزام بأجواء التعليم والمحاضرات حيث قرر والده بأن يسجله في أكاديمية مدريد الملكية للفنون، التزم لفترة هناك ثم ترك الدراسة بها لعدم حبه لنظام التعليم فهو يحب الحرية في الرسم دون انضباط و قوانين، و قد ظهر كل ذلك في رسوماته و فنه الحرَ فيما بعد.

ريشة هذا الفنان تعبق بتفاصيل تمنح المتفرج عليها روحاً بلا روح بل لوناً داخلياً يقمع في المخيلة فيمنح الخيال بساطاً من الذكريات ربما أو الأحلام المؤجلة، فالحرية التي تفردت بها لوحات بيكاسو كانت الرمز الأول للفن في حقبته الماضية و الحاضرة ، و ربما ستظل حتى الأبد ، فقد صور الأحلام و الطبيعة ، الانسان و الخيال ، الليل و النهار ، الروح و أركانها ،بحرفية جعلت الصور الملونة منها و غير الملونة تنطق جمالاً لا يضاهيه جمال .

بابلو بيكاسو

عانى بابلو بيكاسو من الفقر و البؤس و البرد في بداية حياته مع الرسم، فكان يعبر عن ذلك كله برسوماته و لوحاته و ألوانه التي كان يستخدمها فيها ، وقد كان يحرق العديد من أعماله الفنية خوفاً من البرد القارص الذي يلتهم الجسد، ثم و مع تغير أحواله بدأ يميل الى الألوان الدافئة التي تدل على الحياة و البهجة، مما يدل على أنه استعمل موهبته و شغفه في تصوير حاله، فلم يجعل الظروف تمحو أحلامه الوردية بالفن ، بل استخدمها كي يبرز جمالية حلمه و فنه أكثر فأكثر.

عاش معظم حياته في فرنسا واستقر فيها لكونها عاصمة الفنون في أوروبا، فتعلم اللغة والأدب الفرنسي ، و قام بتأسيس مجلة مع صديق له في مدريد فكان بابلو بيكاسو يرسم رسومات كريكاتيرية خاصة للمجلة ، مما جعله يكون رساماً مفضلاً للعديد من المتابعين لتلك المجلة ،لدرجة أن مجموعة منهم تبنوا أعمال بيكاسو وعرضوها في منازلهم ومعارضهم المختلفة، هذا الأمر فتح الآفاق أمام بيكاسو كي يشارك في العديد من المعارض المهمة التي افتتحت في باريس، وكو٘ن على إثر ذلك العديد من الصداقات والعلاقات المهمة التي جعلت من أعماله الفنية مقصداً لهم .

هذا الفنان الفضولي بحبه وعشقه للألوان والرسم عاش حياة كونت روحها في لوحاته وعبقت آثارها في طريقة رسمه ومزجه للألوان المختلفة، جابه خشونة الظروف التي عاشها بريشته الناعمة، وأضفى الحياة بألوانه الزاهية على سواد الحياة حوله، فحبذا لو يظهر لون روحك وما تشعر فيه ذاتك بلوحة تصنعها أنت بنفسك، تجد موهبتك و حلمك المختبأ في ثنايا روحك تمرنها و تجعلها مهارة تتقنها، و تقدمها للكون على أنها نتاجاً رائعاً من اجتهادك وحبك لذلك للاجتهاد.

عن الكاتب

Profile photo of سجا العيسى

سجا العيسى

اترك تعليقاً