بوب بارسونز ، مستضيف المواقع يستند على التعلم الذاتي في نجاحه

أحد روَاد التقنية الحديثة، وصاحب فضلٍ لا ٔيستهان به لما تستند عليه اليوم كبرى المواقع الإلكترونية عبر شبكة الانترنت، إنه أحد صُنَاع النجاح من قعر الفشل، و ناسجي الاجتهاد من خيوط الجد و العمل ، أحد البسطاء الذي استطاع بمثابرته و عمله الجاد الوصول الى قمة من النجاح بنكهة من ثراء و شهرة ، إنه “روبرت بارسونز” المدعوَ بـ “بوب بارسونز” صاحب شركة “جو دادي” الأكثر شهرة في مجال استضافة نطاقات المواقع أو ما يسمى بالـ “دومين ” و تسجيلها على شبكة الانترنت.

ولد بارسونز في السابع و العشرين من شهر نوفمبر لعام 1950 في مدينة “ماريلاند” الأمريكية ، لعائلة أقل من المتواضعة ، فمما ذكره بوب عن حياته أنه عانى في كثير من الوقت الحاجة وشح المقومات المعيشية مما اضطره للجوء الى العمل ، فقد عمل بارسونز في صغره في بيع الجرائد ، و في بعض المصانع و المنشآت ، فقد كان هدفه في كل مرة أن يصنع ماله هو بنفسه ، ثم تخرج بارسونز من المدرسة ليلتحق الآن بالبحرية الأمريكية ، هناك حيث أصيب في احدى المهمات التي كان يقوم بها في الفيتنام ليلزم المشفى لمدة شهرين و تقديراً لبسالته في المهمة حصل حينها على مجموعة من الأوسمة و التقديرات ، لكن بارسونز قرر العودة للدراسة بعد تلك التجربة التي قضاها في البحرية و بين المهمات و النار ، ليلتحق في عام 1975 بجامعة “بالتيمور” و التي تخرج منها حاصلاً على شهادة امتياز في المحاسبة ، ليكمل حينها حياته العملية بعيداً كل البعد عن العمل البوليسي  .

Bob Parsons

بعد حصول بارسونز على شهادة البكالوريوس تلك ، بدأ يعمل في مجموعة من الشركات ضمن مساق دراسته ، اكتسب في عمله ذاك الكثير من الخبرة و المعرفة ، الا أنه اكتسب أيضاً فكراً جديداً ربما غيَر في توجهاته تغيراً كبيراً ، حيث بدأت أنظاره تلتفت نحو البرمجة و تبعاتها ، وجد أن هذا العالم الواسع يضم بين طياته متسعاً له يضع فيه طاقة من شغف كونتها رغبته الشديدة في النجاح ، و بالفعل انخرط بارسونز في هذا العالم معتمداً كل الاعتماد في طريقه على التعلم الذاتي ، و ليكن أول برنامج عمل على تطويره هو برنامج محاسبة ، مشيراَ في ذلك الا انه لم ينسَ الفضل الذي قدمته المحاسبة له ، فقد دمج المعرفة و الخبرة في برنامجه الأول الذي استطاع بيعه لاحقاً.

اقرأ ايضاً : “بيتر ثيل” أحد مؤسس موقع الدفع الإلكتروني و تحويل الأموال باي بال .

بعد وقت قصير استطاع بارسونز تأسيس شركته الأولى ، و التي كان مقرها قبو منزله الصغير ، و أطلق عليها اسم “بارسونز تكنولوجي” لتكون بمثابة شركة برمجة صغيرة ، ثم شاءت الأقدار لهذه الشركة أن تتسع أكثر ليصبح عدد موظفيها ما يقارب الـ1000 موظف، الا أن احلام بارسونز كانت تتسع أكثر من اتساع شركته النامية تلك ، ليقرر بيعها في عام 1994 مقابل مبلغ 64 مليون دولار ، متجهاً الآن لتحقيق أحلام أكبر .

في عام 1997 بدأت الأفكار الذهبية تلمع على شاطىء تفكير بارسونز ، حيث قرر حينها البدء بمشروع قوي ذو فكرة مستهلكة نوعاً ما إلا أنه أراد أن تكون خدماته المقدمة هي الأفضل و الأكثر شهرة ، و بالفعل كان له ذلك ، فقد أصبحت شركة “جو دادي” التي أسسها بارسونز في ذلك العام إحدى أفضل الشركات في قطاع الانترنت. كان اختيار اسم غريب جديد للشركة يحتل جزءً لا بأس به من تفكير بارسونز ، و ذات يوم و بمحض الصدفة اقترح عليه احدى الأصدقاء اسم “بيج دادي ” ليسقط اسم “جو دادي” من السماء على رأس بارسونز -كما يصف هو اختياره للاسم- ، ليكون هذا الاسم الغريب هو الاسم الألمع في سوق الاستضافات و التسجيل للمواقع الالكترونية اليوم ، هذا ناهيك عن المدونة التابعة لهذه الشركة و الشركات الأخرى التي تشكل جزءً من الشركة الأم “جو دادي” ، ليحقق بارسونز بهذه الشركة الأرباح الطائلة و ينتشل كل الفقر و تبعاته من حياته ، فتمتلك شركة “جو دادي” اليوم أكثر من خمس ملايين زبون حول العالم ، هذا بغض النظر عن شهرة الاسم التي تحلق عالياً في سماء السوق التقني اليوم ، ومما لا شك فيه فقد حصل بارسونز هذا الرجل المجدَ على العديد من الجوائز و الألقاب و الأوسمة تقديراً لما تحققه شركته من عمل قيم يثري السوق التقليدي كان أم التقني  و يزيد من جودة المواقع الالكترونية التي تستخدم هذه الشركة كمنصة استضافة لها .

كان لبارسونز نمطاً خاصاً في تحقيقه للنجاح ، فقد اتبع في طريقه مجموعة من القواعد التي وضعها لنفسه ، و التي ذكرها في العديد من مقابلاته ، ليبين لجميع المقبلين على النجاح أن تحقيق التفوق و الوصول للقمة ينبع فقط من الارادة القوية و الرغبة المُلَحة في تغير الحال الى حال أفضل ، فبالمزيد من العمل و الصبر على الفشل و تحمل الخسارات و الملل ، يصل كل من يريد الوصول و يحقق المجتهد النجاح المرجوَ الموصول .

عن الكاتب

Profile photo of رناد مجدلاوية

رناد مجدلاوية

طالبة تكنولوجيا ، اهوى الكتابة فالكتابة هي التصالح الأبدي بين الفكرة و تطبيقها ، و هي الهوية البيضاء وسط ظلام الكون ، وحينما نمزج تركيبتا التكنولوجيا و الكتابة نخرج بأكثر الأماكن قرباً الى قلبي و هو "موقع شخصيات"

اترك تعليقاً