بيتر ثيل ، من رقعة الشطرنج و جنود القانون الى التقنية بمفهوم جديد

إنه صاحب أشهر المواقع على الإطلاق و أكثرها إفادة ربما للسوق التقني من جهة و السوق المالي من جهة أخرى ، إنه من وضع النقاط على الحروف لطرق الدفع الالكتروني و تحويل الأموال بين أكثر من جهة ، “بيتر ثيل” المدير التنفيذي و أحد مؤسسي موقع الدفع الإلكتروني و تحويل الأموال”باي بال “.

ولد ثيل في الحادي عشر من شهر أكتوبر لعام 1967 في مدينة “فرانكفورت” الألمانية ، لوالديه كلاوس الأب و يعمل مهندساً كيميائياً ، و والدته سوزان ثيل ، انتقلت العائلة الى الولايات المتحدة الأمريكية في عام بيتر الأول ، ليترعرع في مدينة التكنولوجيا ” كاليفورنيا” ، درس بيتر الثانوية في مدرسة “سان ماتيو” ، وقد كان هذا الصبي الصغير شغوفاً بلعبة الشطرنج ، فقد أُدرج اسمه في تصنيفات الولايات المتحدة الأمريكية للعبة الشطرنج ، و كان أحد أكثر اللاعبين تصنيفاً بين لاعبي الأعوام الأقل من الـ21 عاماً ، ثم و في عام 1989 درس ثيل الفلسفة في جامعة “ستانفورد” ليلتحق بعدها بعامين بكلية القانون حاصلاً منها على شهادة الدكتوراة .

شهادات ثيل الدراسية لم تكن قريبةً الى الحدَ الذي يقال به بأنه سيقدم يوماً ما شيئاً يخص التقنية بصورة أو بأخرى ، إلا أن النجاح حينما يطرق باب أحدهم لا يمكن ردَه أبداً ، لذلك بعد أن عمل ثيل بدايةً و قبل تخرجه من الجامعة بعام ككاتب لقاضي محمكة الولايات المتحدة للاستئناف ، ثم و في عام 1993 و حتى عام 1996 تاجر بمنتجات من “مجموعة كريدي سويس” ، ثم و في عام 1996 أسس مؤسسة ثيل لإدارة رأس المال ، الأمر الذي جعله الآن يتوجه نحو سوق الأموال و الورق النقدي أكثر من توجهه للفلسفة أو القانون ، انخرط ثيل في عالم التقنية بعد عامين من الخبرة في سوق الورق النقدي و أصبح يتطلع الى دمج عمله وخبرته بشيء من التطور الذي زار عالمه في ذلك الوقت ليبدأ الآن في الانخراط في سوق الورق الالكتروني و العملة الرقمية ، ففي عام 1998 أسس ثيل موقع الدفع الإلكتروني الأشهر حول العالم “باي بال” بالتعاون مع ثلاثة من أصدقاء النجاح .

Peter Thiel-2

كانت فكرة ثيل التي عمل على تطبيقها من خلال “باي بال” هي تحرير الناس من محددات الدفع الالكتروني و تحويل الأموال ، حيث  تقوم الفكرة الأساسية للموقع على تمكين المستخدمين من كل من يملك حساباً بنكياً و بريداً إلكترونياً و بطاقة ائتمانية من دفع  الأموال الكترونياً أو تحويلها و استقبالها بين الدول و مختلف المناطق حول العالم ، الأمر الذي ساعد المستخدمين فعلاً من التخلص من محددات المكان و الزمان أثناء عمليات تحويل الأموال ، أي أن ثيل استطاع فعلاً بإيجاده موقع باي بال أن يغير النظرة المقيدة لدفع و تحويل الأموال ، فأصبحت عملية التحويل عمليةً سهلة و بقيود أقل.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح “آندي روبن” المنشأ لنظام الأندرويد.

في عام2002 تحديداً في الخامس عشر من شهر فبراير ، تم بيع الموقع لشركة “أي باي” بمبلغ 1.5 بليون دولار أمريكي ، ليلتفت ثيل حينها الى الاسثمار في مواقع و صناديق أخرى كشريك في رأس المال تارة و مؤسس تارةً أخرى ، فقد كان في 2004 أول مستثمر خارجي لموقع “فيس بوك” بحصة 500000 دولار أمريكي ليدخل بذلك الى مجلس إدارة الشركة ، كما و أسس ثيل أيضاً “بالانتير تكنولوجي” و كان رئيساً لها ، هذا عدا عن الصناديق و الجهات الأخرى الربحية منها و غير الربحية التي كان ثيل يستثمر فيها ، و من الجدير بالذكر أن ثيل واصل نشاطه السياسي في أكثر من حزب يلقي الخطابات و يؤسس اللجان في كل مكان ، مستثمراً بذلك مخزونه الدراسي هذه المرة في النجاح أيضاً ، كما و قد خط ثيل بقلمه مجموعة من الكتب كان من بينها كتاب “زيرو أور ون ” الشهير و الذي كان بمثابة تجميع لأقواله التي طرحها في إحدى القاعات الجامعية التدريسية و التي قام أحد الطلبة بتجميعها ضمن هذا الكتاب ، و كتاب “ديفيرسيتي مايث” و آخرون .

حصل ثيل على مجموعة لا بأس بها من الألقاب و الجوائز تكريماً لإنجازته العظيمة في أكثر من مجال ، ففي عام 2006 حصل على جائزة “لاي هرمان” للريادة ، و في 2007 تم تكريمه من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي بوصفه قائداً للعالم الشاب و واحداً من الـ250 قائداً بارزاً عن عمر أقل من الـ40 عاماً ،و في عام 2009 حصل ثيل على درجة الفخرية من جامعة “فرانسيسكو ماروكين” ، والعديد من الجوائز و التكريمات الأخرى أيضاً .

بخطوات ثابتة سار ثيل على درب النجاح لا بل النجاح الباهر ، فقد استطاع أن يقدم الأفضل في أكثر من مجال ، مستخدماً بذلك علمه و خبرته و عمله الدؤوب ومع  رشة من نكهة الإصرار ، حقق بذلك وصفة لذيذة من نجاح مصحوب بثروة و أكثر، فلا بد من عبقري الشطرنج و رقعتها السوداء و البيضاء أن يزعزع الفشل و يبني من النجاح جنودَ حرس و يكون بذلك هو ملك تلك اللعبة عن جدارة .

عن الكاتب

Profile photo of رناد مجدلاوية

رناد مجدلاوية

طالبة تكنولوجيا ، اهوى الكتابة فالكتابة هي التصالح الأبدي بين الفكرة و تطبيقها ، و هي الهوية البيضاء وسط ظلام الكون ، وحينما نمزج تركيبتا التكنولوجيا و الكتابة نخرج بأكثر الأماكن قرباً الى قلبي و هو "موقع شخصيات"

اترك تعليقاً