بيتر مدور ، العلم و نوبل

Profile photo of سجا العيسى
بواسطة سجا العيسى

بث الأمل في روح العلم وعقد مع الحياة نوراً من التفاؤل لعلم بات عظيماً في فوهات تتعاجز  فيها العلوم عن صنع التقدم والنهوض بقوائمها، عالم تعاطى العلم في حياته وتفانى في بحوثه و فكره، تجاوز كل جدارٍ مواجه لصعابه في تحقيق طموحات علمه، هو بيتر مدور طبيب وعالم.

ولد بيتر في الثامن والعشرين من شهر شباط لعام 1915، في مدينة “ميلا ” البرازيلية ،لبناني الأصل حيث غادر والده من (عجلتون) بلبنان إلى البرازيل ليولد بيتر هناك ،وانتقل مع عائلته إلى انجلترا وأنهى دراسته الثانوية عام 1935 في كلية (مجدالين) في اكسفورد ضمن تخصص “علم الحيوان” و حصل على مرتبة الشرف هناك.

عمل بعد ذلك أستاذاً في جامعة لندن في عام 1956 م حيث ان أبحاثه اختصت في تلك الفترة حول جهاز المناعة وزراعة الخلايا والأعضاء ، وهو أول من استخدم عقاقير لمنع رفض الجسم للخلايا المزروعة ، و نتيجة لذلك منح جائزة نوبل الثانية عام 1960 م ، ومنح بذلك أيضا لقب ( سير)، وهو بذلك يعد العربي الوحيد الذي حصل على جائزتي نوبل.

حصل بيتر على جائزة نوبل مرتين الأولى عام 1945 م والثانية  مناصفة مع الأسترالي السير فرانك بورنت عام 1960 م لاكتشافهما التحمل المناعي المكتسب، وفي عام 1935 حصل على منحة قد ساهمت هذه المنحة في متابعة بحوثه وحصوله عام 1938 م على جائزة مهمة لأبحاثه في زراعة الأعضاء للحيوانات، في عام 1944 عمل في جامعة أكسفورد أستاذا في علم الأحياء حيث إنه عمل في بحوث اكتشاف البنسلين ، وكانت السبب في حصوله على أول جائزة نوبل عام 1945م.

وفي عام 1959 قلدته الملكة إليزابيث الثانية لقب ” كوماندور الإمبراطورية البريطانية ” ، في عام 1962 م عين السير بيتر مدور مديراً للمؤسسة البريطانية للبحوث العلمية ، وشارك الطبيب العظيم في احتفال مرور مئة عام للجامعة الأمريكية في بيروت حيث كان ضيف شرف عام 1966.

peter-medawar-2

كانت بداية بيتر مدور هذا العالم العبقري كغيره من البشر ، حتى انه التحق في بداية دراسته في جامعة لم تكن تروق له بسبب شدة حزمها في التدريس و القوانين ، الأمر الذي جعله يفكر في ارتياد جامعة أخرى علَه يجد فيها الجو المناسب كي يطلق ابداعاته المنشودة التي أتحف بها العلم و العالم ، و بالفعل حالما وجد نفسه في جامعة (مجدالين) حتى توالت اختراعاته و اكتشافاتها التي كانت تنم أنه مبدع مجتهد في دروسه .

اقرأ ايضاً : قصة نجاح العالم الفيزيائي والمخترع “نيكولا تسلا”

توفي الطبيب العالمي مدور عام 1987 م في لندن ، تاركاً خلفه إرثاً عظيماً من الأبحاث والدراسات والكتب و المؤلفات ، فقد أسهم بصورة كبيرة في تطوير العلوم الحياتية و الاكتشافات الطبية باجتهاده في ايجاد الحلول المناسبة للمجريات التي كانت تدور في بؤرة دراساته و أبحاثه ، فما تركه خلفه أشبه بموسوعة طبية لا يغفل عن دورها في تطوير الطب و العلاجات و العلوم أحد، ومن مؤلفاته التي تركها لنا هذا العالم العظيم :مستقبل الإنسان، نصيحة لعالم صغير ،القاموس الفلسفي لعلم الأحياء، حدود العلم ذكر في هذا الكتاب سؤال في نفسه خلق الحيرة “هل هناك حدود للعلم والمعرفة ؟ ” .

حقق هدفه ونال ما يريد في مواجهات نالت منه النصيب الأوسع ، ليرى أمام ناظريه طعم الانتصار لما حلم به على هيئة تقدم و تطور وانتصار ، وها هو يترك إرثاً كبيراً من العلم والمؤلفات التي طمح في مبتغاها ، ليسجل بجهدو و قوة ارادته في تحقيق الإنجاز المنشود اسمع ضمن نوابغ العالم بصورة أو بأخرى ، فالعلم الذي وضعه جاهزاً بين أيدينا كلفه الكثير و الكثير من التعب و الجهد و الوقت ، فما يكون منا الا أن نشكر طاقته العتيدة في اثراء العالم بفكره و جهده  . 

عن الكاتب

Profile photo of سجا العيسى

سجا العيسى

اترك تعليقاً