بيليه ، الجوهرة السوداء

Profile photo of احمد الزيود

ساحر الكرة ، موهبة كروية خارقة ، لم يسبق لها مثيل ، انه ساحر بمعنى الكلمة، يتعامل مع الكرة بطريقة غريبة جداً، بالفعل هي طريقة مدهشة، يمكنه عمل أي شيء وكل شيء ايضاً . معجباً كنت أم حاقداً، صديقاً أم عدواً، مشجعاً أم غريماً، لا يمكنك إنكار الموهبة الكبيرة التي امتلكها ،  ولا يمكنك ان تقف بدون ذهول امام لمساته الرائعة، ولا يمكنك الإدعاء بأنه مجرد لاعب جيد فقط، ولا يمكنك عدم الاعتراف بأنه من أكثر اللاعبين متعة عبر التاريخ ، اللاعب البرازيلي ، وزعيم الملاعب ،الجوهرة السوداء ” إديسون أرانتيس ” والمعروف بـ ” بيليه”.

ولد بيليه في الثالث و العشرين من  تشرين الاول عام 1940 ،في ولاية “ميناس جيراس” حيث كان يدعى “إديسون أرانتيس دو ناسيمنتو” ، لكن هذا الاسم سرعان ما تغير واصبح بيليه اللاعب الاسطورة الذي كتب صفحات خالدة في سجلات كرة القدم العالمية وأصبح اسمه على ألسنة الملايين من عشاق هذه اللعبة  .

حصل بيليه على أول حذاء له في الحادية عشرة من عمره، وانضم بعدها الى نادي “اتلتيكو” في “ساو باولو” واخذ يصقل موهبته هناك، وخلال احدى المباريات، لفت أنظار أحد مدربي “سانتوس” اللاعب الشهير “فالديمار دي بريتو” فضمه الى النادي العريق الذي استمر معه 17 عاماً وصل خلالها الى القمة، لكن طموحات بيليه تخطت حدود النادي عندما اختاره مدرب المنتخب آنذاك “فيتشنتي ميولا” للدفاع عن الوان بلاده وكانت اول مباراة دولية له ضد منتخب “الارجنتين” الغريم اللدود للمنتخب “البرازيلي” ومنافسه على زعامة الكرة الاميركية الجنوبية، ومع اقتراب كأس العالم 1958، ضمن بيليه مركزاً له ضمن المنتخب المشارك في النهائيات.

لم تعد اللعبة الأكثر شعبية في العالم هي عينها بعد الثورة التي أحدثها ابن السبعة عشر ربيعاً خلال كأس العالم في السويد عام 1958، فقد خطف اللاعب الشاب ألباب المشاهدين بأدائه الساحر لأنه جمع مواهب كروية خارقة لم يماثله فيها أحد من اللاعبين الذين سبقوه أو لحقوه، وكانت لياقة بيليه البدنية عالية ،ومراوغاته ممتازة ،وتمريراته متقنة، وسرعته فائقة ،وتفكيره سريعاً جداً، كان يقوم بأشياء خارجة عن المألوف فكانت موضع إعجاب النَقاد والرأي العام على السواء.

وشهدت البطولة تحولاً كبيراً في مسار حياته اذ بات أصغر لاعب في العالم يقود منتخب بلاده الى إحراز اللقب للمرة الاولى، ولم يلعب بيليه في المباراتين الاوليين للبرازيل ضد انكلترا والنمسا، لكنه شارك في الثالثة ضد “الاتحاد السوفياتي” التي انتهت بفوز البرازيل بهدفين الى لا شيء، ثم خاض اول مباراة اساسياً ضد “ويلز” في ربع النهائي وسجل هدف المباراة الوحيد ليطير بمنتخب بلاده الى نصف النهائي حيث تألق وهز شباك فرنسا 3 مرات لتتأهل البرازيل للمباراة النهائية، وفي النهائي، اخرج بيليه كل ما في جعبته من فنون اللعبة وسجل هدفين ضد السويد في منتهى الروعة لتظفر البرازيل بالكأس.

pele

وفي التاسع عشر من تشرين الاول/اكتوبر عام 1969كان ذلك اليوم مهماً في حياة بيليه لأنه سجل هدفه الالف في تاريخه على ملعب “ماراكانا” الشهير وأمام 120 الف متفرج في مرمى “فاسكو دا غاما” من ضربة جزاء. سجل بيليه طوال مسيرته الكروية أكثر من 1283 هدفًا، وفاز بثلاثة كؤوس عالم، من أصل 4 شارك فيها، ولقد حاولت العديد من الفرق الكبيرة مثل “ريال مدريد” و”يوفنتوس” و”مانشستر يونايتد”، التوقيع مع بيليه، سواء كلاعب أو مدرب أو حتى مستشار للنادي، ومع ذلك، أعلنت الحكومة البرازيلية أن بيليه بمثابة «الكنز الوطني الرسمي»، ومنعته من الانتقال خارج البلاد.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح الملاكم الأمريكي “محمد على كلاي”

وفي عام 1967 تحديدًا ذهب بيليه مع فريقه لإقامة مباراة ودية في نيجيريا، وكانت الدولة وقتها واقعة في أهوال الحرب الأهلية بين فصيلين من شعبها، إلا أن حضور «بيليه» كان كافيا لإعطاء هدنة من الحرب، ففي موقف أصاب العالم كله وقتها بالذهول، قرر الفصيلان المشاركان في الحرب الأهلية النيجيرية وقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة، حتى يتمكنوا من مشاهدة «أسطورة كرة القدم» وهو يلعب مباراة استعراضية في «لاغوس»، وهي المدينة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في نيجيريا، من هنا استحق الجوهرة السوداء بيليه لقب أفضل لاعب كرة القدم في التاريخ،أعلن بيليه اعتزاله كرة القدم في عام 1977، وعين سفيراً لكرة القدم في جميع أنحاء العالم، وفي عام 2010، أعطي بيليه منصب الرئيس الفخري لنادي”نيويورك كوسموس”.

كان بيليه و لا يزال عالقاً بالأذهان و كأنه الكرة لم تشهد غيره ، فقد غير مفاهيماً كبيرة في الكرة من ناحية خاصة و في الحياة من ناحية عامة ، فمن قصة حياته التي نشرت مؤخراً في كتاب يروي قصة حياته، كتبه هو بنفسه عن نفسه ، نجد مواقفاً رائعة له في شتى المجالات و الأحداث ، ناهيك عن أنه ألهب كراسي الجماهير في مباراياته كلها ، فقد ألهب مشاعر الجميع في صفاته النبيلة و قصته المخططوة بطريقة رائعة أيضاً في كتابه .

لقد اعطى بيليه كرة القدم الكثير ، فأعطته كما احبها ، كان بيليه مؤمناً بالكرة ؛ كعقيدةٍ سماوية ، يصلي من أجلها ، فتُنزِلُ عليه البركات ، فيصعد الى القمة ، قمة المجد التي لا يصلها الا من اتخذ الكرة عقيدة له في قاموس الرياضة.

عن الكاتب

Profile photo of احمد الزيود

احمد الزيود

اترك تعليقاً