توفيق مخلوفي ، عداء الذهب

بعدما جعل الراية الجزائرية ترفرف عالياً فى سماء لندن، بإحرازه لميدالية ذهبية فى اولمبياد 2012، عاد البطل الجزائرى مرة اخرى بعد اربع سنوات، ليحفظ ماء وجه المشاركة الجزائرية فى هذا الحدث الرياضى الكبير، بإحرازه لميداليتين فضيتين، هما الوحيدتان فى رصيد الجزائر فى اولمبياد “ريو 2016″، ليُدخل الفرحة فى قلوب الجزائريين، هو البطل الاوليمبي “توفيق مخلوفى”

ابن مدينة “سوق أهراس” الجزائرية، العداء الجزائرى المتخصص فى سباقات 800 متر و1500 متر، المعروف بجديتة بالعمل واخلاقة العالية، ولد فى التاسع والعشرين من شهر إبريل لعام 1988، وُلد توفيق يلعب كرة القدم كأى طفل جزائرى، إلى ان اكتشف موهبته فى رياضة العدو، عندما شارك فى الالعاب المدرسية وحصل حينها على المركز الثانى، من يومها قرر مخلوفى أن يطور من موهبته، وأن يصبح بطل اوليمبى، بالرغم من الظروف المادية السيئة التى كانت تحاصره، وإحباط الكثير من أصدقائه ووصفهم له بالحلم المستحيل، كان توفيق يتدرب بمفرده فالغابة وسط الاشجار، كان يذهب ليسابق القطار، حتى ذهب للتدريب فى ملعب المدينه، فكان ينام عند أحد اصدقائه او فى الحمامات العامة، فكان أحياناً يمنع من دخول الملعب للتدريب واحياناً أخرى يقفز من على السور للتدريب، كان دوماً ما يؤمن فى نفسه وفى قدراته، فالبرغم من أن الحافز المادى والمكافأت المادية للرياضيين غير مغرية، إلا إنه لم يفكر يوماً فى المال او الشهرة، ولم يكن يخاف يوماً من المنافسة.

استطاع توفيق أن يصنع التاريخ لنفسة وللجزائر، فبعد 12 عاماً استعصت الميدالية الذهبية على الجزائر، حصل توفيق مخلوفى على أول ميدالية ذهبية للعرب فى اولمبياد “لندن 2012” ضمن منافسات ألعاب القوى فى سباق 1500 متر، بعدما اصيب خلال سباق 800 متر، وكان على وشك الخروج من المنافسات، وقال توفيق أن حصوله على الميدالية الذهبية فى لندن يعتبر قمة ما يسع إليه أى رياضى فى العالم، وحصل ايضاً على ذهبية “الالعاب الافريقية” لسباق 1500 متر عام 2011، وذهبية سباق 800 متر فى “البطولة الافريقية” عام 2012، واستطاع تمثيل الجزائر مرتين فى بطولة العالم لألعاب القوى، ولكن لم يحالفه التوفيق، ولكنه عاد مرة اخرى للحدث الرياضى الأكبر فى العالم بعد اربع سنوات من ذهبية لندن، عاد للظهور فى اولمبياد “ريو 2016″، بحصوله على فضيتين فى كلاً من سباقات 800 متر و 1500 متر والتى لم تحصل الجزائر على غيرهما فى “ريو 2016”.

Toufik Makhloufi-2

توفيق مخلوفى لم يُعرف بمواقفه الرياضية فقط من الحصول على الميداليات والجوائز بل كان معروفاً بمواقفه الإنسانية النبيلة ومساندته الواضحة للاعبين الجزائرين فقبل السفر للمنافسات الأولمبية فى ريو قال العداء الجزائرى “سليم قدار” أن توفيق مخلوفى هو من اشترى له تذكرة السفر إلى ريو بعدما تخلت عنه اللجنة الاوليمبية الجزائرية وبعد أن حصل مخلوفى على الميداليتين الفضيتين قام بإهداء احدهما للاعب الأولمبى “العربى بورعدة” واحتفظ هو بالأخرى.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح اللاعب الجزائري “رياض محرز”

توفيق مخلوفى استطاع أن يكسب من قلوب الجزائرين ماهو أغلى من الذهب والفضة كان توفيق يعيش فى الجزائر بعقلية المجاهد كان يقول انا هنا من أجل الجزائر وما حقتته للجزائر وجهه وجة محارب عندما يتحدث تشعر بالغيرة على الجزائر كان واضحاً عدم الرضى عند خط النهاية كان يفضل الموت لإهداء الجزائر الميدالية الذهبية.

نجاح توفيق مخلوفى هو نجاح لكل الفقراء والمعدومين والمحرومين، الذين يعانون لمساعدة عائلاتهم، نجاح لكل من لا يجدون السكن او حتى اجورهم لاتكفيهم لنهاية الشهر، نجاح لكل شخص فقد الأمل فى الصعود والوصول للهدف، نجاح كان مصحوباً بسهر الليالى وبذل كل الجهد لتحقيق الحلم والهدف، نجاح أقل مايقال عنه أنه كان بشق الأنفس فى وطن لا يمارس الرياضة، ولا يشجع الموهوبين رياضياً على النجاح، وطن يشجع العلاقات الشخصية والوساطة على حساب الرياضى الموهوب، الذى سرعان ما يفقد الأمل، فنجد التدريب يغيب، والجدية تغيب، والانظباط يغيب .

فنجاح توفيق مخلوفى هو بمثابة دافع لأى شخص يشتكى من العقبات والصعاب او الوطن.

عن الكاتب

Profile photo of احمد عبد الغني

احمد عبد الغني

أحمد عبدالغني مدون مصري 20 سنة ،
"لا علاقة للنجاح بما تكسبه في الحياة أو تنجزه لنفسك، فالنجاح هو ما تفعله للآخرين".

اترك تعليقاً