جورج دانتزغ ، عبقري العصر

صاحب الدماغ المبدع والحلول الرهيبة، الرجل الذي زارته الصدفة ذات مرة لتصنع منه أكثر الرجال عبقريةً، من حل بقلمه أعقد المسائل ليجعلها أكثرهم سهولةً بطريقته، فهو  الذي ألهم الناس لحل المشاكل بسهولة بطريقته الرائعة، إنه  الاب الروحي والعراب للبرمجة الخطية وأسطورة العصر العبقري ” جورج دانتزغ “.

ولد جورج بيرنارد دانتزغ في عام 1914، في مدينة بوتلاند ولاية أوريغون الأمريكية ، كان والد جورج عالم رياضيات ولغويات من الالمان البلطيق الروس ووالدته عالمة رياضيات ولغويات فرنسية الأمر الذي أرغم طفولة جروج على أن تتجرع العلم و الرياضيات و المسائل المعقدة ، والذي كان له أثر بالغ على مستقبل هذا الطفل كما سيرد في قصتنا ، أسماه والداه على اسم الكاتب الشهير جورج بيرنارد شو،أنهى جورج الماجستير في الرياضيات في جامعة ميشيغان في سنه 1938 وبعد سنتين أكمل الدكتوراه في جامعة بيركيلي حيث تخصص بالاحصائيات .

وفي إحدى الأيام -حيث أرادت الصدفة أن تزور عالم جروج- وصل جورج متأخراً على الدرس ودخل وجلس، وطالع اللوحة فوجد عليها مسألتين، فنقلهما إلى ورقه، وحين عاد لمنزله شرع في حلهما ظاناً أنهما فرض منزلي ، و مع أنه لاحظ زيادة مستوى الصعوبة فيهما عما أعتاده من المسائل التي كان يطلب منهم أستاذ المادة حلها، لكنه لم يتوقف عن الاستمرار في محاولة حلهما و كأنه يخلد المحاولة في دماغه حتى النجاح فإما النجاح أو النجاح حسب قاموس تفكيره ، و وضع جل تركيزه فيهما وبعد جهد جهيد وجد الحل، وسلم الورقة بعد عدة أيام لأستاذه واعتذر عن التأخير، وبعد ستة أسابيع استيقظ جورج وزوجته على طرق الباب بقوة وإذ هو أستاذه يحمل بعض الورق بيده والحماس يعتريه وقال: ” لقد كتبت مقدمة لإحدى أوراقك، إقرأها حتى أستطيع أن أرسلها للنشر ” لم يكن يعلم جورج ما الذي يتحدث عنه أستاذه، وإتضح فيما بعد أن المسألتين اللتين حلهما جورج كانتا فقط  مثالً عن المسائل التي لم يجد أي عالم حل لهم، وبالتفكير الايجابي ومن غير معرفة مسبقة بماهية هذه المسائل قام جورج العبقري بحلها وكأنها مسائل عادية.

george-dantzig-2

كانت الصدفة هي المحك في قصتنا ، وكأنها كانت العنصر الأول في بروز قوى هذا العالم العبقري لكن التحدي هنا كان عندما استطاع جورج أن يحول الصدفة الى اعتراف مسلَمٌ به في قدرته على الإبداع فقد قام بوضع البرمجة الخطية بعد حين بالإضافة الى أعمال عديدة تمكن من خلالها ان يثبت أنه فعلاً استحق تلك الصدفة تمام.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح عالم الفيزياء “ستيفن هوكينغ”

تم نشر إثباتات جورج في مجلات الرياضيات العلمية، إثبات المسألة الأولى نُشر مباشرة في نفس السنة والإثبات الثاني نُشر بعدها بعشر سنوات في عمل مشترك مع عالم رياضيات أخر،إنجاز جورج الأكبر لم يكن حله لتلك المسألتين ولكن في أختراعه للبرمجة الخطية و البرمجة الخطية هي طريقة تستخدم نماذج رياضية لحساب مخرجات مطلوبة معتمدة على مدخلات  مختلفة ومعقدة، و كأن جورج هنا يثبت للعالم أنه عالم بكل ما تحمله الكلمة من معنى فليست الصدفة من حددت إنجازاته فحسب و لكن العمل الدؤوب و الاجتهاد أثبت ذلك أيضاً .

وما نتعلمه من هذه القصة الشبه خيالية أن صعوبة الشيء يكمن في عقلك، انت من تضع حدوداً لنفسك وتضع حدوداً لحلمك، و انظر للحياة بإيجابية تجدها تبرمج نفسها أن تكون في صفك كل الوقت، فما عليك الا الايمان بقدراتك ومهاراتك، أطلق العنان لتفكيرك وإبداعاتك وسوف تصل الى آمانيك المسجونة بقفص الحدود الذي صنعته بداخلك. 

عن الكاتب

Profile photo of رناد مجدلاوية

رناد مجدلاوية

طالبة تكنولوجيا ، اهوى الكتابة فالكتابة هي التصالح الأبدي بين الفكرة و تطبيقها ، و هي الهوية البيضاء وسط ظلام الكون ، وحينما نمزج تركيبتا التكنولوجيا و الكتابة نخرج بأكثر الأماكن قرباً الى قلبي و هو "موقع شخصيات"

اترك تعليقاً