جورج واشنطن ، الأب المؤسس

Profile photo of احمد الزيود

آمن بالوطن والاستقلال ، والتحرر من التبعية ، الأب الروحي للولايات المتحدة الامريكية ، باني النهضة الامريكية  و أحد مؤسسي الولايات المتحدة ، القائد الثائر ،إنه جورج واشنطن .

ولد  جورج واشنطن في الثاني و العشرين من شهر  فبراير من عام 1732، في ولاية “فيرجينيا” لأسرة تعمل في الزراعة ، وبدأ في سن السادسة عشرة العمل كملاحظ على المزارعين ثم انضم إلى الميليشيا الخاصة بالمستعمرة لصد الهجمات الناتجة عن امتداد حرب السنوات السبع في أوروبا على أمريكا عام 1753 ثم عاد مرة أخرى لعمله كملاحظ للأراضي الزراعية منذ عام 1759 حتى اندلاع حرب الاستقلال الأمريكية عام 1775، وتزوج من الأرملة “مارثا كاستيس” ، وعلى رغم من ذلك لم ينس واشنطن العمل السياسي والاجتماعي، فخدم في مجلس المواطنين المعني بمواطني ولاية “فيرجينيا” الأمريكية.

يعتبر واشنطن احد اهم الشخصيات السياسية والثورية في التاريخ الامريكي نظراً لإيمانه وعمله بشكل كامل على بذل كل الجهد لاستقلال وتوحيد الولايات الامريكية ، وما جعله شخصًا مميزاً هو سعيه للوحده والاستقلال دون أي مطامع سياسية للاستيلاء على الحكم ،اعتمد واشنطن سياسة التحرش ببريطانيا وعدم خوض مواجهات كبيرة ومباشرة ، حيث انه لم يكن رجل انتصارات عسكرية ميدانية مثل نابليون لكنه كان يقود معركة السلاح بعقلية استراتيجية سياسية وبذهنية رجل الدولة والسياسي الناجح ، يضع نصب عينيه لحظة ما بعد الانتصار والتحرر من الحكم الانجليزي وإنشاء دولة قوية تقوم على النظام الجمهوري بعيداً عن أشكال الاستبداد والتفرد بالسلطة.

ثم قاد واشنطن الجيش القاري الأمريكي ضد المستعمر البريطاني بعد اختياره قائداً في جلسة الكونجرس القاري الثانية عام 1775 ليبدأ تدريب جيشه الضعيف في يوليو من العام نفسه ويخوض معركة ضد الإنجليز تستمر حتى العام 1781 تنتهي بإعلان بريطانيا قبول المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية والاعتراف بها، بعد هزيمتها في معركة “يورك تاون”، وتميز بقدرته على الاحتفاظ بترابط الجيش وتماسكه طوال الحرب وبراعته في رفع المعنويات وفي التخطيط لتوفير الدعم والتدريب ، وأثار اعجاب المراقبين بانضباط قواته عند الهزيمة والانسحاب من أرض المعركة بنظام ودون خسائر.

george washington

كان واشنطن بارعاً في اختيار ضباطه وقادته ، والاشخاص الذين يعملون معه وبرع في التنسيق الاستراتيجي والتعامل مع حكام الولايات ومجموعات الميليشيات المحلية، وقبلت بريطانيا خسارة مستعمراتها في أمريكا الشمالية بموجب اتفاقية باريس عام 1783، بعد هذه المعاهدة التي كان لواشنطن كل الفضل في تحقيقها ؛ أعلنت 13 ولاية تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية ، وتأسس الدستور الأمريكي على أيدي لجنة من مندوبي 12 ولاية من أصل 13 برئاسة الولايات المتحدة عام 1787 ليتم إقراره عام 1788.

اقرأ ايضاً : عن الزعيم الإفريقي الراحل “نيلسون مانديلا”

من أعظم مواقفه التاريخية التي ميزته عن غيره أنه بعد تحقيق النصر بقيادته ، استقال من قيادة الجيش وتخلى عن السلطة المادية والمعنوية العظيمة التي امتلكها كأقوى رجل في الولايات، تمسك واشنطن بقيم الحكم الجمهوري في لحظة مفصلية وكان يدرك أهمية قراره ويدرك سوابقه التاريخية وعواقبه على الأمة الامريكية الناشئة ، وكان يعرف جيداً كيف يفصل بين مشاعره الشخصية وأدائه العسكري والسياسي.

انتخب جورج واشنطن كأول رئيس للولايات المتحدة في 30 أبريل عام 1789 ليحلف اليمين في شرفة القاعة الاتحادية “بوول ستريت” في “نيويورك”. وبعد ذلك أصدر وثيقة الحقوق الأساسية للمواطنين بناء على الدستور الأمريكي، أعيد انتخابه لفترة رئاسية أخرى عام 1793 ثم رفض إعادة انتخابه لمرة ثالثة وتقاعد عن العمل السياسي عام 1797 .

من أقواله المشهورة “الانضباط روح الجيش ، يجعل العدد الصغير مهولاً ، يجلب النجاح للضعفاء والاحترام والرفعة للجميع” وقيل عنه في تأبينه “الأول في الحرب ، الأول في السلام ، الأول في قلوب مواطنيه” .

عمل واشنطن على تحييد أميركا وعدم إقحامها في الصراع الدائر بين بريطانيا وفرنسا، ورفض الأخذ بآراء العديد من وزرائه في التحيز لإحدى الدولتين.وقد تميز واشنطن باحترامه العميق لقرارات الكونغرس، إذ لم يسع لتجاوز صلاحيات الكونغرس الدستورية.سميت العاصمة باسم الرئيس الأمريكي الأول جورج واشنطن، إضافة إلى وضع صورته على العملة الأمريكية “الدولار” الأكثر تداولا في العالم حتى في العملات المعدنية الصغيرة ذات قيمة “25 سنتا”.

وبحسب صحيفة “إندبندنت” البريطانية فإن هناك 26 جبلاً في الولايات المتحدة تحمل اسمه، إلى جانب 740 مدرسة، و155 مدينة ومقاطعة، لذلك ان ما نشاهده اليوم من حياة وحرية وديمقراطية تتجلى بأبها صورها في اميركا ما هي الا نتاج افكار هذا العقل الناضج الذي اسس دولة مبنية على الاحترام العميق للسيادة والقانون، فأين أمثال واشنطن في عالمنا ، تحمل الخسارات المتتالي عن أكتاف الأمة ، و تعلن المجد مشيداً للأبد!  .

عن الكاتب

Profile photo of احمد الزيود

احمد الزيود

اترك تعليقاً