جيف بيزوس ، رفض المستثمرين عرضه ليتهافتوا بعدها لشراء أسهم في شركته

حبه للتكنولوجيا و ميوله القوي نحوها جعله يبدع فيها أيِما ابداع ،”جيف بيزوس” مؤسس موقع أمازون و رئيسه التنفيذي،الذي وجه العالم نحو تجارة الكترونية مبهرة .

ولد جيف بريستن بيزوس في الثاني عشر من يناير لعام 1964 ،في ولاية (نيوميكسيكو) الأمريكية،منذ صغره و قد شغلت التكنولوجية باله و سرقت افكاره ،صحيح انه فكر ذات مرة بدراسة الفيزياء في الجامعة الا أنه سرعان ما عدل عن تلك الفكرة، و قرر دراسة علم الحاسوب في الجامعة ، وتخرج جيف من الجامعة بشهادة في الهندسة الالكترونية وعلوم الحاسب،و بعد تخرجه عمل في شركة متخصصة بالتقنيات العالية ،في مدينة نيويورك ، ولم يمض العامين فيها ليصبح رئيساً للشركة في عام 1990 بعد ذلك التحق بشركة أخرى نتيجة لتفوقه و اجتهاده،ثم عمل بيزوس محللاً مالياً في شركة “دي أي شو” ليصبح نائب الرئيس فيها و يكون بذلك أصغر من يشغل هذا المنصب في الشركة.

في تلك الفترة و هي فترة أوج انتشار الانترنت والتي لاحظ فيها جيف الإقبال الكبير على الانترنت و انسجام العالم في تركيبته التقنية بدأ بالتفكير في مشروع غير تقليدي على الانترنت. وبينما كان جيف يتناول الإفطار مع زوجته، خطرت بباله فكرة تقوم على بيع الكتب الالكترونية على الانترنت، وكانت هذه الفكرة الخطوة الأولى نحو نجاح جيف ،و بدأ حينها بتأسيس مشروعه،و باختيار اسم يليق به  واستقر رأيه على تسمية الموقع “أمازون”

اقرأ ايضاً : قصة نجاح مؤسس موقع Ebay “بيير أميديار”

و هنا بدأت الفكرة تلمع اكثر فأكثر في ذهنه ،ليشرع في تطبيقها، فتوجه جيف نحو المكان الذي تنطلق منه كل المشاريع التقنية الضخمة واضعاً حلمه و ثقته بنجاح ذلك الحلم امام ناظره ليصمم موقعاً خاصاً ببيع الكتب الالكترونية، فتوجه جيف نحو قرية وادي السيليكون ليؤسس مشروعه فيها بعد ان ترك وظيفته كمحلل مالي ، و بدأت الافكار الآن تتوجه نحو تمويل المشروع حيث احتاج جيف لجمع مليون دولار لتمويل مشروع موقع أمازون. إلا أنه لم ينجح في إقناع المستثمرين لتمويل مشروعه،حيث رفض الجميع الاقتناع بفكرته و بإمكانية نجاحها، لكن  جيف استطاع ان يحصل على مبلغ 100 ألف دولار من والديه،فقد كان لديهما ثقة بابنهما و بعقله التكنولوجي ذاك.

و بهذا المبلغ بدأ جيف ببناء فكرته لبنة لبنة ، و ببرمجة  و تنسيق موقعه الالكتروني ، وخلال فترة برمجة المشروع و اقتناء مبرمجين خبراء و مصممين محترفين لبناء موقع جيف المنتظر ،قام جيف بالعديد من اللقاءات و المقابلات مع حوالي 60 مستثمراً  علَه يستطيع اقناعهم من جديد بتمويل مشروعه، وهناك قدَم العديد من الدراسات والأدلة على نجاح مشروعه، حتى تمكن أخيراً من تمويل مشروعه بعد 5 سنوات من البحث والعمل تعرض خلالها للكثير من الانتقادات و التعليقات التي كان من شأنها تثبيط عزيمته إلا أنه استمر رغم كل هذه الصعوبة حوله.

Jeffrey Preston-2

أبصر أموزون النور و لاقى نجاحاً باهراً عند إطلاقه في عام 2000 بعد ان أدرك المستثمرون بأن بإمكان التقنية الحديثة  وصل المواقع بقاعدة بيانات ديناميكية، تتيح القيام بتخصيص الخدمة حسب ميول الزبون، فمثلاً توفير خدمة تعمل على إبراز المنتجات للمتسوق اعتماداً على مشترياته السابقة، وتخزن بياناته التي قام بادخالها في المرة الأولى مثل عنوانه ورقم بطاقة الائتمان الخاصة به، و كانت هذه الخدمة سبباً في شهرة موقع أمازون.

الا ان الموقع و كغيره من المشاريع يتعرض للنور تارة و للظل تارة اخرى فقد واجه الموقع صعوبات كبيرة عند انطلاقه،ففي بعض الاحيان تعرض للفشل حتى أنه كاد يصيبه الإفلاس حينها

إلا أن الفكرة عادت تنجح من جديد وبدأ الموقع يحقق أرباحاً في عام 2002، وبدأ المستثمرون يتسابقون على الاستثمار في الشركة فمن العجيب كيف انقلبت الصورة ،فمنذ بعض الأعوام كان جيف يدور الأماكن باحثاً عن مستثمر يقنعه بفكرته و الآن يقف المستثمرون طوابيراً على ابواب امازون للاستثمار في شركة حققت أرباحاً خيالية،و استحساناً ملحوظاً، فقد وصلت ثروة بيزوس إلى 20 مليار دولار، وقد أصبح من أثرى أثرياء العالم.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح مؤسس أكبر شركة تكنولوجية  جوجل “لاري بيج”

حتى ان مجلة تايم اطلقت عليه لقب “رجل العام” لما حققه من نجاحات منذ ان لمست قدماه وادي السيليكون.و قد حصل موقع امازون ايضاً على جائزة كأفضل شركة أمريكية تهتم بعملائها،وذلك عن الخدمات المميزة والحماية للحقوق التي يوفرها الموقع لعملاءه ، هذا و جيف بيزوس يعد من رجال الأعمال الذين لا يعيرون أي اهتمام للاعلانات  و الدعايات الترويجية في التلفاز و ذلك لاقتناعه بأن استخدام الاعلانات التلفزيونية يبني سمعة الشركة بالاستناد إلى ماتقوله الشركة عن نفسها وليس مايقوله الزبائن أنفسهم عنها.

و لعل اهتمام جيف ذاك بعملاءه هو أحد اسباب نجاح امازون هذا النجاح الباهر حيث تعتبر شركة  امازون اليوم من كبرى الشركات التقنية في العالم و اسرعها نمواً و انتشارا. فقد كانت الشركة تتعرض للخسارة في بعض الأحيان لعدم رضا أحد المشترين عن السلعة أو عدم وصولها، إلا أن إصرار جيف بيزوس على تحقيق أهدافه و التزامه بخططه التي وضعها لنجاح عمله أوصلته إلى الثراء والنجاح من جديد.

هكذا و تستمر الحكاية ،وتبقى أمازون لليوم أولى المواقع المستخدمة للحصول على تجارة الكترونية آمنة و سهلة و سريعة، فلو خطرت ببالك فكرة شراء اي شيء من الانترنت فليس لك الا أمازون.

يقول جيف بيزوس في بداية تأسيس المشروع: “مرت علي أوقات كان يمكن أن تتلاشى فيها الشركة حتى قبل أن تبدأ أعمالها” و نقول نحن لك يا جيف شكراً لاصرارك على  النجاح فعالمنا لم يكن ليبصر تجارة الكترونية مبهرة لولاك و لولا أمازون.

عن الكاتب

Profile photo of رناد مجدلاوية

رناد مجدلاوية

طالبة تكنولوجيا ، اهوى الكتابة فالكتابة هي التصالح الأبدي بين الفكرة و تطبيقها ، و هي الهوية البيضاء وسط ظلام الكون ، وحينما نمزج تركيبتا التكنولوجيا و الكتابة نخرج بأكثر الأماكن قرباً الى قلبي و هو "موقع شخصيات"

اترك تعليقاً