خالد السعداني ، الإصرار و العزيمة تبنيان المستحيل

الأستاذ الذي بارك الله في تلاميذه لتصبح أعدادهم بالآلاف ، انه صاحب الحلم الذي استطاع بالقليل من العزيمة أن يغير حاله الى الأفضل، استطاع أن يثبت أن الشرق يمكن أن يخرَج عباقرة برمجة و اساتذة حاسوب كما تفعل الغرب أيضاً ، انه “خالد السعداني” المبرمج و المؤسس لمدونة “أكاديمية المبرمجين العرب”،و صاحب أكثر الدروس التعليمية انتشاراً.

ولد خالد السعداني في 18 من شهر مايو لعام 1989 بمدينة الفقيه بن صالح في المغرب ، درس التنمية المعلوماتية في المعهد المتخصص بالادارة والمعلوميات و تخرج من المعهد بدرجة الامتياز، ثم درس بعدها تحليل النظم و تطوير الأنظمة ، و أخيراً التحق بمسلك الدراسات الانجليزية بجامعة السلطان مولاي سليمان ليتوقف بعدها عن الدراسة النظامية نهائياً.
عمل السعداني منذ صغره في العديد من المهن أثناء سنوات الدراسة ، فقد كان يستغل العطلة الصيفية للعمل في التجارة، لتوفير مبلغ من المال يمكنه من دفع نفقات العام المقبل، و قد استمر على هذا الحال حتى وصل لمرحلة الثانوية العامة، هناك لم يكن بوسعه سوى الاختيار بين أمرين إما الدراسة في كلية العلوم، أو في المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية، و قد اختار السعداني الخيار الثاني بناءً على اشارة من أحد الاصدقاء ، حيث لم يحب يوماً الغوص في هذا المجال ، و لم تشده التقنية أو احدى منتجاتها ، بل على العكس فقد كان يتضجر من حوارات تتضمن أي شيء عنها ، لكنه اليوم أحد رواد التقنية ،و اسماً لا تغفل عنه الأعين ، فالانسان لا يعلم أي الطرق تحمل نجاحه .

بدأ خالد السعداني مسيرته البرمجية في عام 2008 أثناء دراسته الجامعية ، الا أنه و في بداية المسيرة كان يجهل تماماً ما ينطوي عليه هذا العالم ، و راودته نفسه ترك الدراسة والوقوف عند بعض العقبات التي واجهته ، الا أنه ما لبث أن حرَك العزيمة لديه ، فشعاره بالحياة أنه ’ما دام غيره يفهمه ويتقنه اذا هو يستطيع أيضاً ’، و بالفعل أصبح أحد المتفوقين في فصله و الساعد الأيمن للاستاذ، بل و أصبح يدرس طلاباً جدد المواد التي كان قد أنهاها ، و استطاع بذلك أن يتفوق في مسار لم يكن يتخيل يوماً أنه سيلتحق به ، لا بل و بنجاحٍ ملفت ، فلا بد للإصرار أن يفجر النجاح من بين صخور اليأس والتعب والألم .

Khalid Essaadani-2

انهى السعداني دراسته النظامية ، و بدأ في نشر مجموعة من الفيديوهات التي يظهر فيها و هو يشرح بعض اللغات البرمجية ، حتى انتشرت دروسه بين الملأ ، و بدت من الدروس المحببة للجميع ، فهو يستخدم اللغة العربية الفصيحة في دروسه الأمر الذي يعيد للغة هيبتها ، و يسهل على العرب خصوصاً – بما انهم الفئة المستهدفة في هذه الدروس – فهمها و تطبيقها ، أسس السعداني بعدها قناته الخاصة على “يوتيوب” والتي تضم آلاف مؤلفة من الطلاب و المهتمين بالبرمجة ، كما و أسس “أكاديمية المبرمجين العرب” هذه المدونة التي تضم مجموعة الكتب والشروحات التي قد ألفها الشاب المتألق خالد السعداني ، كما وتضم العديد من المعرفة التي تعد بمثابة كنز لمرتادي التقنية.

كما و يتطلع السعداني اليوم لانهاء مشروعه “المجلة الالكترونية ” التي ستهتم بمجال البرمجة و البرمجيات ، ويقوم أيضاً في اعداد الجزء الثاني من الحقيبة البرمجية و التي ستتزامن مع انطلاق الموقع الأكاديمية و الذي أطلق عليه أيضاً اسم “الحقيبة” ، هذا ناهيك عن مجموعة الدورات المفتوحة و البرامج التي يبث فيها السعداني دروساً بين الحين والآخر .

يقف السعداني اليوم على منصة من نجاح ، يحمله طلابه من شتى بلدان العالم العربي على أكتاف من الشكر الجزيل ، يلوحون له بأعين ملئها الفخر و الامتنان ، عن هذا النجاح الساحق الذي فجَر عزيمة لدى الجميع فالعقول العربية لم تمت بعد ، و بذورها ستزرع بأيادٍ مكللة بالعزيمة و الإصرار و مزينة بالأخلاق الرزينة ، و قد كان لهذا الشاب حلم صغير ، بالقليل من ارادته جعل منه أحد أكبر الأحلام على الاطلاق ، كان يحلم بأن يكون معلماً و مربياً لأربعين طالب ربما ، ولكنه اليوم معلم و مربي للآلاف من الطلاب ، فبمزيد من الفخر نهنأ أنفسنا بك ، و بمزيد من الأمل نتطلع أن يلد العالم العربي نجاحاً و ناجحون من أمثالك .

عن الكاتب

Profile photo of رناد مجدلاوية

رناد مجدلاوية

طالبة تكنولوجيا ، اهوى الكتابة فالكتابة هي التصالح الأبدي بين الفكرة و تطبيقها ، و هي الهوية البيضاء وسط ظلام الكون ، وحينما نمزج تركيبتا التكنولوجيا و الكتابة نخرج بأكثر الأماكن قرباً الى قلبي و هو "موقع شخصيات"

اترك تعليقاً