ديفيد كارب ، يحقق الحلم بعيداً عن الكراسات والكتب

لم تكن شهاداته العلمية هي السبب وراء نجاحه ، أو أنها ساهمت حتى في ذلك ، فالقصة هذه المرة مختلفة ، انه الشاب العشريني الذي اختار التنحي عن استكمال الدراسة و التفرغ للعمل وتحقيق كل فكرة تراوده ،الشاب الفطين غريب الأطوار  الذي ما يلبث أن يبدأ بشيء الا و يتعلمه بالقليل القليل من الوقت، إنه عبقري تمبلر، والسبب وراء وجوده “ديفيد كارب”.

ولد ديفيد كارب في السادس من شهر يوليو لعام 1986 ، في مدينة نيويورك بأمريكا ، لأم تعمل معلمة وأب يعمل ملحن تلفزيون و أفلام ، درس كارب في المدرسة كأي طفل في عمره، الا أنه و بينما بدأت موهبته تنمو في الحادية عشر من عمره وحتى الخامسة عشر ، بدأت مجموعة من الأفكار تراوده خصوصاً بعد تعلمه مجموعة لا بأس بها من لغات البرمجة التي أوجدت له مكاناً بين الشركات فيما يخص برمجة المواقع الالكترونية وغيرها ، فقرر كارب أن لا يلتحق بالمدرسة الثانوية أبداً و أن يخصص جلَ وقته في تحقيق أحلامه ، وتطبيق أفكاره ، والعمل على بناء مشاريعه، و بالفعل كرَس هذا الفتى وقته و جهده في مشاريعه ليضع بين أيدينا اليوم واحداً من أضخم المواقع حول العالم ، يضم الآلاف و ربما الملايين من هواة الصور و المدونات .

اقرأ ايضاً : الهندي “صابر باتيا” وقصة نجاحه في تأسيس موقع هوت ميل

بدأ كارب حياته المهنية كمتدرب في شركة الرسوم المتحركة  “استوديوهات فريديراتو” ، حيث قام هناك ببناء أول منصة تدوين للاستيديو ، وصمم أول قناة يوتيوب خاصة بالشركة و التي تحمل نفس اسم الشركة ، ثم و في عام 2006 بدأ كارب يعمل في شركة الأبوة و الأمومة الا أن الشركة بيعت في وقتها الأمر الذي زوَد كارب بمبلغ من المال مكنَه من بناء شركته الخاصة  ،حيث بدأ كارب في شركته الاستشارية للبرمجيات و التي أطلق عليها اسم “ديفيدفيل ” ، و قد كان يعمل كارب في هذه الشركة بالتعاون مع مهندس حاسوب يدعى “ماركو ارمنت” .

David Karp-2

في عام 2007 بدأ كارب و شريكه ارمنت في العمل على تدشين موقع للمدونات الصغيرة ، والذي يعرف اليوم بـ”تمبلر” ، وقد كان كارب حينها يبلغ من العمر العشرين عاماً فقط ، وفي فبراير من عام 2007 أطلق كارب رسمياً موقع “تمبلر” ليصل عدد مستخدميه خلال الأسبوع الأول فقط الى 75 ألف مستخدم ،هناك قام كارب ببيع شركة الاستشارات و التفرغ كلياً لتحديث تمبلر ، ثم وفي صفقة استحواذ عظمى باع كارب مدونته تمبلر لياهوفي عام 2013 بصفقة مقدارها 1.1 مليار دولار ، على أن يحتفظ كارب بمنصبه كمدير تنفيذي لتمبلر، وفي مطلع عام 2014 أصبح تمبلر يستضيف ما يقارب 192.9 مليون مدونة  .

كما وحصل صديقنا على مجموعة من الألقاب ، حيث و في عام 2009 كان كارب أفضل صاحب مشروع تكنولوجي شاب ، وفي عام 2010 تم اضافة اسمه الى معهد ماساتشوستش للتكنولوجيا باعتباره واحداً من أفضل 35 مبتكر في العالم ممن هم تحت سن الـ35 عام، هذا المعهد الذي كان ينوي كارب الالتحاق به لاستكمال دراسته قبيل تنحيه عن هذه الفكرة ، يستضيف اسمه اليوم ليس كطالب ، انما كاسم لأحد مبتكري التقنية ، فالدراسة أحياناً ليست الحلَ الأمثل لتحقيق النجاح.

و هكذا يسطر هذا الشاب إحدى قصص النجاح انما بصورة جديدة، ليضع العالم مرة أخرى في حيرة أمام القدرة و الطاقة الرهيبة الكامنة داخل هذا الانسان ، فكيف يستطيع أن يحقق أحلامه ، و يتنصر بأفكاره سواءً أجاراه العالم أم لم يجاريه ، فيبدو أن الحلم يتحقق شاء من شاء و أبى من أبى.

عن الكاتب

Profile photo of رناد مجدلاوية

رناد مجدلاوية

طالبة تكنولوجيا ، اهوى الكتابة فالكتابة هي التصالح الأبدي بين الفكرة و تطبيقها ، و هي الهوية البيضاء وسط ظلام الكون ، وحينما نمزج تركيبتا التكنولوجيا و الكتابة نخرج بأكثر الأماكن قرباً الى قلبي و هو "موقع شخصيات"

1 تعليق

  • مانشاءالله أشكر جميع الإخوة الكرام الدين اجتهدوا وعملوا من إجلنا لتحفيزنا إلى الإمام وإلى طريقة الإمتياز أقول الإخوة الكتاب بارك الله لكم أنتم قدوتنا ..

اترك تعليقاً