ذاكر نايك ، طبيب الروح

طبيب الروح و الجسد معاً ، أسطورة الذاكرة و صوت الحق و السلام ،أجندة الاقتباسات و المناظرات و الحجج ، أمير القرآن و الذكر فأينما سمعت لسانه يتحدث أيقن أنه يحوي آية ما ، الخلوق المتواضع ، صاحب التأثير ببضع حروف ، بل و إنه أحد طفرات هذا الكون في خلقه و علمه و رسالة السلام التي يحملها بين حروف كلامه ، إنه الطبيب و العالم و الداعية المسلم “ذاكر نايك” .

ولد نايك في الثامن عشر من شهر اكتوبر لعام 1965 ، في مدينة مومباي الهندية ، درس في صغره في مدارس المسيحية في الحي و كان ضمن أوائل الصف في مراحله الدارسية كلها، ثم التحق في كلية تيبيوالا الطبية الوطنية ثم في جامعة مومباي ليحصل حينها على شهادة البكالوريوس في الطب و الجراحة ، عمل في مهنته كطبيب مدة قصيرة ثم غير وجهة حياته كلها حينما بدأ ينهل العلم من القران الكريم و يستمد منه كل تعاليم حياته ليصبح الآن من طبيب للجسد لطبيب للروح يداوي ضلال القلوب بالتقوى و يعيد للظلام النور بحججه القوية و الثابتة .

بالرغم من أن نايك كان في صغره يتلعثم في كلامه إلا أنه استمر في التفوق دراسياً ، ثم أكاديمياً و ها هو اليوم يتفوق عالمياً بصورة أو بأخرى ، و حسب ما يقول هذا العلامة في إحدى لقاءاته بأن أحد الأسباب الرئيسية التي غيرت مجرى حياته كلها و جعلت منه ما هو عليه اليوم هو أستاذه “أحمد ديدات” و الذي يصفه بأنه “ديدات الأكبر” ، فلطالما شكر في حسن صنيعه و خلقه ، و قد قال له ذات يوم بأنه استطاع أن يقوم بكل هذا الانجاز في بضع سنين و الذي استغرق مثل هذا العمل من ديدات اربعين سنة ، فهو التلميذ النجيب الذي غلب استاذه مما جعل منه فخوراً بثمار علمه التي زرعها في هذا الرجل المخلص لعمله و دينه و علمه ، وهنا و تحديداً في عام 1991 بدأ نايك يغوص في بحر الدعوة الإسلامية فيقدم الندوات و المحاضرات هنا و هناك ، و يسجل الكلمات في اشرطة و مسجلات حتى أصبح هذا العلَامة يمتلك بصمة في كل قطر من الكرة الأرضية .

Zakir Naik-3

سارت سفينة نايك بتقدير إلهي واضح، فالموهبة التي زرعها الله تعالى عنده جعلت منه أعجوبة يشد لها سامعها شاء أم أبى ، فهو يمتلك ذاكرة قوية جداً تمكنه من حفظ آيات القرآن الكريم و أرقامها و صفحاتها ، هذا ناهيك عن حفظه لكتب اليهود و النصارى و غيرهم ، كما و يحفظ أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- وتجده حينما يتحدث بأي من الآيات أو الأحاديث يسردها و كأنه يقرأها بعينيه ، الأمر الذي جعل منه أحد أكثر العلماء إتقاناً لفن مقارنة الأديان ، هو فن درسه بموهبته و باجتهاده في استغلال هذه الموهبة ، حيث تجده يقيم الحجج و يبهت الكافر ، و يعطيه الدليل بعكس ما يتوقع ذاك ، وكأنه يغير أعصاب التفكير في عقله بمقصات الجراح بكلماته تلك فينقل الفكرة إليه كما تنتقل ذرات الأكسجين لقلب متوفى و عاشت شرايينه بتلك الأكسجينات ، فهو فصيح اللسان الآن يداعب اللغات الأجنبية و العربية بلسانه ، و أصبح المتلعثم الصغير أمير فصل الخطاب في العالم .

اقرأ ايضاً : “محمد راتب النابلسي” عالِم جليل ومُربي فاضل

كان هدف نايك منذ الأساس أن ينشر رسالة السلام و التسليم التي يشتمل عليها الدين الإسلامي السمح ، فكافح و كافح و استمر يعفر بالتراب ، منع مرات عديدة من أن يحاضر في بعض البلدان إلا أنه لم يتوقف استمر في تحقيق الهدف الذي جعله يتنازل قبل سنين عن مهنة الطب ، استمر ليداوي قلوب البشر بدلاً من أجسادهم فقد وجد أن الروح أسمى من الجسد ،و أن القلب إذا ما كان مسلماً لله وحده خضعت كل أمراض الكون و خارت .

أسس نايك مؤسسة البحوث الإسلامية و المدرسة الاسلامية التي يحرص فيها على تعليم التلاميذ أمور دينهم الدنيوية و الدينية ، فيسمو بتلاميذه في الدنيا و الآخرة و يجعل من كل صبي منهم “ذاكر نايك” صغير ينفع أمته في المستقبل ، فهو بذلك ينشأ جيلاً واعداً يغزل فيه الخلق حتى يخيط في نهاية مشواره الحلم على قمة الجبل ، فكل الخير الذي نشره نايك بين الآف البشر حول العالم أثناء محاضراته و ندواته و التي كانت تسفر عن عشرات المسلمين بل و أكثر ، فلا زال يعتبر نفسه هذا المتواضع الخلوق طالب علم في بحر الدين الإسلامي ، و يكأنه لم يزل يستمد النور من الدين و يضيء به لبقية الاماكن المظلمة في العالم ، فإحدى أهم أهدافه كما يقول أن يعيش لأجل القرآن أن يطبق أحكام الله تعالى و تشريعاته و يجعل منها أساساً في كل بيت من بيوت العالم ، فيوصل بذلك رسالة النور الى الظلام و يسلم الهداية لكل يد امدت تطلب الهدى.

الذي قدمه ذاكر نايك يكاد لا يحصى لا مادياً و لا معنوياً ، فهو ترك حلم أمه التي كانت تريد منه كإحدى الجراحيين المميزين ، ليجعلها تحلم أن تراه كأحمد ديدات ، و ها هو ديدات اليوم يقر بأنه أفضل منه ، فهذا الرجل المُجد حفر المجد في فوهة البركان و استطاع أن يجابه مطالبه النفسية بالشهرة و المال كطبيب جراح بالغوص في إيصال رسالة السلام لكل من ضل عنها ، فأعطاه الله الشهرة و المال و المجد و الخلق ، فقد اجتهد و نال ثمار جهده خيراً دنيا و آخرة ، فما بال شبابنا اليوم يتقاعسون عن أحلامهم و نايك و امثاله قد أثبتوا لهم أن الحلم يستحيل أن يضيع سدىً دام أن صاحبه يجري خلف تحقيقه يمسح عرق جبينه بيمينه و يزيل عثرات طريقه بشماله ، ثم في القمة يلوح بيمناه و يسراه للمجد الذي طرق أبوابه .

عن الكاتب

Profile photo of رناد مجدلاوية

رناد مجدلاوية

طالبة تكنولوجيا ، اهوى الكتابة فالكتابة هي التصالح الأبدي بين الفكرة و تطبيقها ، و هي الهوية البيضاء وسط ظلام الكون ، وحينما نمزج تركيبتا التكنولوجيا و الكتابة نخرج بأكثر الأماكن قرباً الى قلبي و هو "موقع شخصيات"

تعليقان 2

اترك تعليقاً