راي كروك ، نجاح لا يصدق

Profile photo of ياسر غوثاني

الثقة بالنفس والإصرار على تحقيق هدف رسمته في حياتك ليس بالأمر الذي يسهل على أي أحد أن يتقنه من العامة، الطموح القوي، والأمل الذي يناطح السحاب، صفات اجتمعت في شخصية متميزة بالكثير من المواصفات الإيجابية، إنه راي كروك“، فلنبحر في عالم النجاح الذي حققه مع أشهر المعالم العالمية على الإطلاق ماكدونالدز.

ولد ريموند ألبرت والمدعوَ “راي كروك” في عام 1902م، يحمل الجنسية الأمريكية لكنه من الأصول “التشيكية” والتي تقع بالقرب من “شيكاغو”، عاش طفولته بشكل طبيعي إلى أن حصلت الحرب العالمية الأولى، استطاع أن ينتسب للصليب الأحمر بعد أن زوَر هويته ليعمل سائق سيارة اسعاف هناك وهو في الخامسة عشر من عمره، انتهت الحرب وعادت الى جحرها تحمل معها العديد من الخسائر المادية و المعنوية وغيرها الكثير، ليعمل بعدها كروك في العديد من الأعمال، عمل كموسيقار جاز، وعازف للبيانو، وعضو في أحد الفرق الموسيقية، ومغني دي جي في الراديو، وغير ذلك الكثير.

كان طموح كروك الكبير لم يدعه يعمل هنا وهناك، ففي أثناء عمله مع”ايرل برنس” -الذي اخترع آلة مزج المشروبات- التقى بالأخوين ماكدونالدز الذان كانا من أكثر الزبائن طلباً لآلة مزج المشروبات، فلاحظ ذات يوم الغنسجام في عملهما وتنظيمهما لعمل المطعم بانسيابية رائعة تعتمد على الخدمة الذاتية للزبائن، أعجب كروك بما شاهد، وأقترح على الأخوة أن يوسع مطعمهم الى جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن وافق الأخوان على الإتفاقية في عام 1654م، صب كروك كل طاقته في هذا المشروع الذي يراه الفرصة الذهبية التي لا تعوض، فعمل جاهداً بكل قواه ليوسع أنتشار المطعم، بعد إجتماعات ومراسلات عديدة.

في عام 1955م أنشأ كروك “شركة أنظمة ماكدونالدز” التي كانت بتوقيع و عمل واجتهاد “راي كروك” فأصبحت مؤسسة متكاملة مع حلول عام 1960م فقط، مع العمل المتواصل لست سنوات تطور كل شيء وكانت من أنجح المشاريع في حياته، لكن “راي كروك” طموح بشكل كبير ربما أكبر مما نتخيل، أو علَه النجاح الذي ما إن تلامسه قدماك حتى ويجرفك أكصر فأكثر الى التألق.

لم يكتف كروك بوارد الشركة فقد عرض على الأخوين بيع حصتهما من الشركة مقابل 2.7 مليون دولار، وافق الأخوان وأصبح كروك المتصرف الوحيد بسلسلة مطاعم (ماكدونالدز)، ليقوم حينها بوضع خطة عمل استراتيجية لكافة المطاعم ولتسير الأمور بدون أية مشاكل أو عقبات، حيث وضع مقادير معينة لكافة المطاعم وقياسات وأوقات الدوام حتى الاستراحة لم تسلم من خطط كروك المحكمة كما وأضاف المحفزات للموظفين وغير ذلك من الأمور والتفاصيل الصغيرة التي كانت بنتاج كبير جداً، وكان لهذا الأثر الكبير في نجاحه واستمرار عمله على أتم وجه.

اعلان ماكدونالدز لصاحبه راي كروك

توسع ماكدونالدز إلى أن أصبح يمتلك أكثر من 500 مطعم وبنشاط كبير كان يقدم أكثر من مليار ساندويش وشطيرة، كل ذلك كان حتى عام 1963م، ولكي يحقق التقدم المستمر قام بعمل طريقة تسويقية لم يقم بها أحد قبله، فأستأجر مهرجاً يقوم بعمل تسويق لمنتجات المطاعم، ذاك المهرج المشهور الذي وصل لكل بيت و كل حارة و زقاق، فقد غزا مهرج ماكدونالدز شاشات التلفزة، كما وبدأ المطعم ينتج أدوات و قرطاسيات و اكسسوارات تحمل صورة المهرج أيضاً كتسويق أوسع و أشمل للمطعم، مما جعل الأقبال يتزايد على المطاعم بشكل أكبر، وإلى الآن نرى تمثال المهرج في أفرع مطاعم ماكدونالدز في جميع أنحاء العالم.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح مؤسس مطاعم دومينوز بيتزا “توم موناهان”

أنشأ أول مطعم له خارج الولايات المتحدة الأمريكية في أنجلترا ومنها توسع إلى باقي الدول، مع التطور والنجاحات المستمرة لـكروك جنى أرباحاً كبيرة جداً، وفي عام 1968م تخلى عن رئاسة الشركة وأصبح يتابعها عن بعد وتفرغ ليشرف على المطاعم الجدد في باقي الدول، و إلى الآن سلسلة المطاعم في نجاح متزايد، بل دعنا نقول أنه ليش فقط نجاح وحسب، بل هو استيلاء تام على القلوب والعقول والبطون أيضاً، حققه كروك و مطاعمه الأشهر تلك.

حاز كروك ومطعمه على لقب أفضل مطعم على مستوى العالم بتقديم الوجبات السريعة، بل يستحق هذا الرجل الفنان أن يحصل على لقب زعيم جمهورية الوجبات السريعة، إنه بالفعل استطاع أن يفعل مالم يفعله أحد قبله وحقق الإنجاز الطويل الأمد، فمطاعم ماكدونالدز تستمر في التألق عاماً يليه الآخر.

توفي “راي كروك” في عام 1984م وهو في الـ81 من عمره، قضى عمره مكافحاً نشيطاً، بكامل الإبداع والتميز أنجز الإنجاز الذي إلى الوقت الحالي يتجدد ويتطور، فالإلهام الذي كان يطفو على عقل كروك يمكن أن يتوفر في عقل أي منا لكن الفرق بينه وبين أحدنا أنه قام وعمل واجتهد وكافح ليصل إلى طموحه وحلمه بكامل طاقته الإبداعية، فإذا راودتك فكرة أو زارك الهام ما، ابدأ به فعلك سترى ما لم تتوقع يوماً ما فيه، وعسى أن توفق في الوصول لخيالك وأحلامك.

عن الكاتب

Profile photo of ياسر غوثاني

ياسر غوثاني

اترك تعليقاً