روبرت لي دنهام ، مقاوم أمطار الصعاب

روبرت لي دنهام
Profile photo of سجا العيسى
بواسطة سجا العيسى

الظروف التي تتسم بها حياتنا ما هي إلا وسيلة للوصول للهدف والإصرار على نيل النجاح، فلن تشعر بعظمة إنجازك إلا بمواجهة ظروفك، وعقد صفقة معها حتى تجد نفسك قد خدعتها باستغلال الفرص والجهد الذي دعم بالصبر والتفاؤل والوقت، فعظمة الإنجاز والنجاح لا يشعر به إلا من عاند الحياة وتعب للوصول لها، وبث انجازه مرفوع الرأس للحياة، كما فعل “روبرت لي دنهام” صاحب قصتنا الذي كان مؤسس فرع “ماكدونالدز” الأول في نيويورك.

ولد روبرت لي دنهام في عام 1932م، لأسرة فقيرة أمه كانت تعمل في تنظيف الملابس مقابل أجر زهيد لتوفر لقمة العيش لعائلتها، وقد صارعت أمه الظروف الحياتية لتجعل من طفلها روبرت إنساناً معتمداً على نفسه، مجتهداً في دراسته لعله ينقل هذه الأسرة من أزمة الفقر التي تعتريها، فكان ولدها روبرت عكازة الأمل التي تتكأ عليها.

أصر روبرت لي دنهام بأن يساند أمه في تعبها ويعمل بعد الانتهاء من دوام المدرسة كل يوم في جمع القمامة وبيعها وبيع الجرائد وتلميع الأحذية، عله يرى رضاها و لو بالقليل، وبعد انتهاء دراسته الثانوية أراد الالتحاق بسلاح الجو الأمريكي لظروفه المادية الفقيرة التي جعلت منه يدير حياته بطريقة مخالفة ليجعل لذاته نجاحاً رغم عدم مقدرته على الدراسة الجامعية، فأصبح طاهياً للضباط هناك، عمل في البداية مساعد طاهٍ، وكانت أمه تدربه على كيفية الطهي وطرقه المختلفة.

بعد أن أتقن روبرت فن الطهي وأصبح طاهٍ فنان أصبح طاهٍ رئيسي للضباط، ومن ثم ليبدأ العمل في العديد من المطاعم والفنادق لمدة امتدت الى أربع سنوات، حتى وجد في نفسه بما يخص الطهي إنساناً قادراً على فتح مطعمه الخاص، إلا أن المال بقى العجز الوحيد له كما العادة، فأيقن بعد ذلك بأنه لن يسمح لظروف بأن تحبط أحلامه، فقد استمد من قول “برنارد شو” طاقة أعادت الطموح فيه من جديد، فقد قال “برنارد شو”: “يلوم الناس ظروفهم على ما هم فيه من حال، ولكني لا أؤمن بالظروف فالناجحون في هذه الدنيا أناس بحثوا عن الظروف التي يريدونها فإذ لم يجدوها وضعوها بأنفسهم”.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح “ميشيل فيريرو” صاحب سلسلة مصانع “نوتيلا”

وبالفعل قسم روبرت وقته مابين العمل لجمع المال، والدراسة حيث أنه سجل في مدرسة ليلية لدراسة الأعمال لتعلمه أساسيات دراسة الأعمال، فكان يعمل في النهار آنذاك في الشرطة بقي على هذا الحال 15 عاماً، وأضاف إلى قائمة أعماله عملاً آخر عند المساء بالنجارة لكن مع حرصه لحضور دروسه الخاصة بإدارة الأعمال.

مطعم ماكدونالدز

لم يكن يصرف أمواله في الرحلات والسفر كباقي الشباب من عمره إلا أنه قام بتوفير المال لتحقيق حلمه في فتح مطعمه الخاص، أراد أن يحقق حلمه إلا أن الأموال التي قام بتوفيرها أيضاً لم تكن كافية فذهب إلى البنوك لأخذ قرض ليتمكن من فتح مطعمه الخاص إلا  أن البنوك رفضت إقراضه.

بعدها طرق أبواب المطاعم السريعة وكان خياره الصائب حينها مطعم (ماكدونالدز)، وقد أشار عليهم بمعاونته في فتح فرع لهم ليكون هو وكيلاً لهم في فرعهم الجديد، قبلت إدارة (ماكدونالدز) ذلك لكن بشرط أن يفتح الفرع في مدينة “نيويورك” تحديداً في إحدى الأحياء الشعبية فيها، ليكون مطعم روبرت هذا أول فرع لمطعم (ماكدونالدز) في نيويورك.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح المؤسس الرئيسي لماكدونالدز “راي كروك”

عرف الحي (هارلم) الذي تم افتتح المطعم فيه بالفقر والعنف والإجرام، خسر خسائر فظيعة في بداية افتتاحه فقد كان بمثابة بؤرة اجتماع معارك عصابات المنطقة، وتمت سرقة أرباح المطعم بالإضافة إلى طرد عملاء المطعم خوفاً على أرواحهم من المشاكل التي حدثت فيه، حاول روربت حل المشكلة التي وضع نفسه فيها، فقد رفضت إدارة (ماكدونالدز) مساعدته، فعمل على مساندة نفسه بنفسه ومع تعاونه مع أهالي المنطقة ليستبدل العنف والإجرام بالعمل في المطعم ليكونوا فاعلين في المجتمع وقام بإعطائهم دروساً في إدارة الأعمال وكيفية التعامل مع الزبائن، فاستغل روبرت فقر الحي واحتياجاتهم فقد وفر منحاً لدراسة الشباب ورعاية مالية للفرق الرياضية حتى أصبحت ظروف الحي في تطور وحقق أرباحاً ضخمة للمطعم فكان أكثر مطاعم (ماكدونالدز) ربحاً.

وبهذا الربح الكبير والخبرة العظيمة التي توصل لها روبرت استطاع بعدها أن يفتتح العديد من المطاعم، وحقق بذلك هذا الرجل نجاحاً باهراً رغم ظروفه ووجعه المادي فأصبحت أمه تعيش حياة الرفاهية بعد معاناتها السابقة.

 أثبت روبرت لي دنهام أن من يريد أن يخطو نحو النجاح والتألق، فما عليه إلا أن يدرك عثرات الحياة ويستغل كل فرصة تتاح له، وكل ظرف في حياته يقصيه قليلاً عن الأحلام، ليبني في نهاية الأمر بها مستقبله، لو بالألم والجهد والتعب فكل نجاح يثمر في نهاية الأمر بالكثير الكثير من السعادة طويلة الأمد، فالإنسان الذي يعاند ظروفه لتحقيق ذاته، وينال النجاح في سبيل الوصول للحياة المطلوبة رغم أمطار الصعوبات هو إنسان حقق معنى الإنسانية والوجود، فكن إنساناً بمعنى الوجود.

عن الكاتب

Profile photo of سجا العيسى

سجا العيسى

اترك تعليقاً