رياض محرز ، من ضواحي سارسيل الى الملاعب العالمية

Riyad Mahrez

كأى طفل من اطفال الحى الذى نشأ فيه وُلد يعشق كرة القدم، صاحب البنية الضعيفة والجسم النحيل لم يكن يتوقع احد ان يضمن مركزاً أساسياً فى تشكيلة فريق بالدورى الانجليزى، وناهيك عن كونه اول لاعب عربى يسجل ثلاث اهداف فى مباراة واحدة فى الدورى الانجليزى، ولكن صاحب الجسم النحيل الذى لم يتم قبوله فى العديد من اكاديميات فرنسا، استطاع ان يكون اول عربى وافريقى يحصل على جائزة افضل لاعب فى الدورى الانجليزى المعروف بالدورى الاصعب فى العالم، ويصبح بذلك تانى لاعب غير اوروبى يتوج بهذة الجائزة، ليدون بذلك اللاعب الجزائرى “رياض محرز” اسمه فى سجلات اساطير الدورى الانجليزى.

ولد “رياض احمد محرز” فى الحادى والعشرين من شهر فبراير لعام 1991م بفرنسا فى احد ضواحى باريس تحديداً فى “سارسيل”، ولد رياض محرز من أب جزائرى يدعى “احمد محرز” وام مغربية، تزوج رياض بعد ذلك من فتاة انجليزية وانجب منها ولد.

اظهر رياض موهبته فى شوارع سارسيل مما جعل والده يضمه لاحد الفرق الصغيرة لتطوير موهبته الكروية،  وبالفعل انضم رياض ليلعب فى الفئات الشابة فى نادى سارسيل المغمور، تعرض محرز لصدمة قوية جدا وهو في عمر الـخامسة عشر حيث توفى والده بسبب مضاعفات صحية بعد عملية جراحية غير ناجحة في القلب، وكان محرز بعمر السادسة عشر فقرر ان يغير دفة حياته ويفرح والده فى قبرة فقرر محرز الالتزام، فبعد وفاة والده انتقل رياض محرز الى نادى كويمبر فى دورى الدرجة الرابعة الفرنسية عام 2009م، تألق محرز فى نادى كويمبر مما أدى الى انتقالة الى نادى لوهافر فى دورى الدرجة التانية الفرنسية، لكنه لم يستطيع المشاركة مع الفريق الاةل وظل مع الفريق التانى حتى عام 2013م، سجل خلال هذه الفترة 24 هدفً فى 60 مبارة، مما جعل فريق لوهافر يعرض عليه اول عقد احترافى فى مسيرته فكان البداية لتحقيق حلمه الذى راوده طويلاً، فلم يتردد على أن يوافق على عقده الاول لمدة ثلاث سنوات، كانت البداية لمحرز فى الفريق الاول لهانوفر اصعب مما يتخيل فلم يحظ بثقة الجهاز الفنى، وانتظر طويلا ليسجل اول مشارك له مع الفريق الفرنسى حين دخل بديلاً واصبح احتياطياً بقية الموسم الى أن اصبح احد ركائز الفريق الأساسية، وواصل عروضه القوية مع لوهافر الفرنسى فى نهاية عام 2013م، مما لفت انتباة الاندية الاوروبية و بدأ يفكر فى تغيير وجهته نحو ناد اخر لتطوير مستواه، الى أن جاء العرض المنتظر من متصدر الدرجة التانية الانجليزية فى هذا التوقيت نادى ليستر سيتى، والذى كان ينافس للصعود للدورى الممتاز مما شجعه على خوض هذه التجربة، وذلك بعد ان لمحه مندوب ليستر سيتى وقرر المجازفة بأخذة الى دورى الدرجة التانية الانجليزية الذى تعد اللياقة البدنية جانباً اساسياً هناك .

رحل محرز عن فرنسا وتحديدا عن فريق لوهافر فى يناير عام 2014م، لينضم الى نادى ليستر سيتى، واستطاع محرز تقديم مستوى رائع مع ليستر ليساعدهم فى البقاء فى الدورى الانجليزى بعد معجزة موسم 2014-2015 م، ويحقق المعجزة فى العام التالى ويساعدهم بالحصول على الدورى الانجليزى الممتاز موسم 2015-2016م، ويحصل على جائزة افضل لاعب فى الدورى الانجليزى كأول لاعب عربى وافريقى يحصل على هذه الجائزة ، وجائزة افضل لاعب جزائرى لعام 2015م من الصحافة الجزائرية.

Riyad Mahrez-2

لعب محرز اولى مبارياته للمنتخب الجزائرى ضد ارمينيا فى عام 2014م، فبالرغم من أنه ولد فى فرنسا ووالدته مازالت تعيش هناك، الا أنه قرر تمثيل المنتخب الجزائرى، وانضم رياض محرز الى المنتخب الجزائرى استعداد لكاس العالم 2014م بالبرازيل، واستطاع تقديم مستوى جيد فى البطولة، وخرج المنتخب الجزائرى من دور الستة عشر من منتخب المانيا حامل لقب هذه النسخة.

والان اصبح العالم بأكمله يعلم من هو رياض محرز، ولكن هذا لم يكن ليأتٍ من فراغ بعد كل ما مر به من صعوبات وتغير للأحوال، فتوفى والده فى السادسة عشر من عمره وكان لايمتلك المال هو ووالدته، وطُرد محرز من ثلاتة اندية، ولم يقتنع به المشرفون على الكرة فى الفرق الفرنسية التى لعب لها بفنياته عندما كان طفلا فى منطقة سارسيل بسبب نحالة جسمه، فاغلب المندوبيين الذين ترسلهم الأندية الكبيرة لرصد المواهب كان يبتعدون عن اختيار محرز، لانه حسب الكثيرين بطىء الحركة ونحيل الجسم ويميل الى اللعب الفردى، أما بالنسبة لرياض فكان واثقا من إمكانياته، وحريص كل الحرص على تطوير ادائه وتحقيق أكبر أحلامه، وهو اللعب لنادى برشلونة الاسبانى، مثلما كان يردد دائما لزملائه والمقربين منه، عندما كان لا يزال لاعبا احتياطيا في نادى سرسيل الفرنسى تمكن فتى ضواحى باريس الفقيرة بفضل إصراره ورغبته على صعود سلم النجاح من الانضمام إلى فريق لوهافر في الدرجة الثانية بالدوري الفرنسى، ولم يكن مرتاحا في لوهافر أيضا رغم مهاراته وفنياته العالية، لأن المشرفين على النادى هناك وجماهيره كانوا يرون أنه لا يستطيع الانسجام مع الفريق، ويميل إلى اللعب الفردي، وحتى قيمة صفقة انتقال محرز الى ليستر سيتي وهي 450 ألف يورو، اعتبرها البعض مبلغاً كبيرا ومبالغاً فيه .

 ولكن الأيام أثبتت أن ثقة اللاعب الجزائري النحيل بنفسه كانت في محلها تماماً، بعد أن أصبح اليوم واحدا من أبرز اللاعبين في العالم بعد ان صنع لنفسة ملحمة اخرجتة من الظلام والخفاء الى النور والشهرة. 

عن الكاتب

Profile photo of احمد عبد الغني

احمد عبد الغني

أحمد عبدالغني مدون مصري 20 سنة ،
"لا علاقة للنجاح بما تكسبه في الحياة أو تنجزه لنفسك، فالنجاح هو ما تفعله للآخرين".

تعليقان 2

اترك تعليقاً