ريتشارد برانسون، التواصل مع المال

 صاحبُ الخطواتِ الجريئة والقرارات المتهورة التي جعلت منه أحد أكبر رجال الأعمال في العالم، تمكّن من بناء أكبر شركات التسجيل الصوتيّ في العالم بعدما لاحظ ارتفاع أسعار التسجيلات في بلدته، عُرف بالتفاني في العمل وبكونه قائداً فعلياً فكان المحفّز لكلّ موظفي الشركة، هو المليونير الإنجليزي ريتشارد برانسون” مؤسس مجموعة شركات ”Virgin Group”.

وُلد برانسون في الثامن عشر من يوليو عام 1950م، في قرية “بلهكث” بجنوب لندن، كان والده “إدوارد جيمس” يعمل في المحاماة، أمّا والدته “إيفي برانسون” فكانت أحياناً تعمل في المسرح وأحياناً أخرى كمضيفة طيران، وبرانسون هو الابن الأكبر في الأسرة ممّا جعله يحمل على عاتقه المسؤولية مبكرًا، تزوّج برانسون بعد ذلك من “جوان تمبلمان” ولديه منها طفلان.

لمْ يسِر برانسون على خُطى والده في الدراسة كحال أخيه، فقد كان كارهًا للدراسة مرغمًا على الذهاب لها يستغرق ساعات لحفظ النصوص كلمة بكلمة محضراً نفسه للقراءة في الصف حتى لا يتعرّض للإحراج، اكتشف وقتها أنّ سنوات حياته تضيع هباءً منه، وأنّ التعليم ليس مقدرًا له، فقرر شقّ طريقه بيديه متخلياً عن تلك السنوات التي أفناها في محاولة التعليم دون أدنى فائدة، باحثاً عمّا يبدع فيه وما تشتهيه نفسه، وبالفعل أدرك برانسون موهبته في التعامل مع الآخرين فأعدّ مجلة أسماها “مجلة الطلبة” لاقت صدىً كبيراً خلال عام واحد لقدرته الفائقة على التواصل مع بعض المعلنين للإعلان عليه.

أبرز ما ميّز برانسون امتلاكه عقلية الابتكار وخلق كلّ ما هو جديد بعيدًا عن تقليد سابقيه من الشركات، لديه سرعة بديهة في ملاحظة ما يحتاج إليه الناس ليكون أوّل من يقدّمه بأكبر تسهيلات ممّا وضعه على طريق النجاح في أقصر مدّة محقّقاً ثروة هائلة وتوسعاً في أعماله ليخالف بذلك أسلوب العمل التقليديّ، وبدأت ابتكاراته الخلّاقة حين لاحظ ارتفاع أسعار التسجيلات الصوتية في بلده ففكر برانسون في إنشاء محلّ لبيع التسجيلات الصوتية في عام 1970م هو الأوّل من نوعه في العالم في طريقة عمله، التي تعتمد على توصيل الطلبيات عبر البريد، لاقى في البداية صعوبة الدعم المادي لكن سرعان ما اشترك مع نيك باول في تأسيس الشركة التي أسماهاVirgin” “العذراء” واقترح الاسم أحد الموظفين لدى برانسون لأن جميع أعمال الشركة كانت جديدة.

يرى برانسون أنّ النجاح في أحد المجالات يقودك للنجاح في المجالات الأخرى، فكان يعشق المخاطرة ولم يخفْ يوماً من الفشل حتى لو كلّفه الأمر خسارة كلّ ثروته، كانت أُولى هذه المجالات شركات الطيران، ففي عام 1984م أسّس برانسون شركة “Virgin Atlantic” للخطوط الجوية والتي كانت مميّزة حينها، فبدلاً من خفض الأسعار كباقي الشركات قرر توفير خدمات عديدة ومميّزة خلال الرحلة.

richard-branson-2

تعدّدت بعد ذلك شركات “فيرجين” فوصل عددها إلى أكثر من 300 شركة منتشرة حول العالم في أكثر من 30 دولة مخترقاً مجالات السياحة، والنقل، والسفر، والعطلات، والاتصالات المتنقلة، والترفية، والموسيقى، والخدمات الماليّة، وغيرها من الخدمات والمجالات المتعدّدة، ليصل عدد موظفي المجموعة إلى أكثر من 50 ألف موظف.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح مؤسس شركة Nike “فيليب نايت”

رحلة العصامي ريتشارد برانسون بدأت في بداية السبعينات بتأسيس مجموعة مراكز للتسجيل الصوتي سُميت “Virgin Records”، وانتهت بالاتجاه للفضاء من خلال شركة “Virgin Galactic” لبناء سفينةِ فضاء مُتاحة للجمهور للقيام برحلات للعالم الخارجيّ بتذكرة تكلفتها 200 ألف دولار أمريكي، ليصل عدد شركات المجموعة الآن لأكثر من 360 شركة موجودة في كلّ أنحاء العالم.

حصل ريتشارد برانسون على درجة الدكتوراة الفخرية في مجال التكنولوجيا من جامعة “لوبورو”، كما حصل على جائزة توني جانس لإنجازاته العديدة في مجال النقل الجوي التجاري، واهتم أيضًا بالعديد من الجمعيات الخيرية، وصل للرقم 9 في قائمة أغنياء العالم عام 2006م، ويعتبر الآن واحداً من أغنى 50 شخصاً حول العالم متفوقًا على الملكة إليزابيث ملكة إنجلترا.

ريتشارد برانسون هو المليونير الذي تخلّى عن دراسته لعدم قدرته على القراءة، ليصنع قصة نجاح ملهمة استمرّت لمدّة تزيد عن 45 عاماً في أكثر من مجال، شقّ بها طريقه من الفقر إلى الثروة، ومن الفشل إلى النجاح، لم يكن يوماً عبقريًا أو فذًّا ولكنه فقط كان يؤمن بشركته فدائمًا ما يقول في كتاباته “إذا لم تؤمن بمؤسّساتك فلماذا يجب على الآخرين الإيمان بها؟”، فقد كان يرى أنّ التمسّك بالحلم، والأمل، والإيمان بمؤسّساتك وأهدافك هو ما يصنع الفرق بين النجاح والفشل.

 

عن الكاتب

Profile photo of احمد عبد الغني

احمد عبد الغني

أحمد عبدالغني مدون مصري 20 سنة ،
"لا علاقة للنجاح بما تكسبه في الحياة أو تنجزه لنفسك، فالنجاح هو ما تفعله للآخرين".

اترك تعليقاً