ساتيا نادالا ، المثابرة نحو السحاب

satya-nadella

المثابر الطموح، الذي طار بشركته للسحاب، أتقن الدور باحترافية مطلقة ، و كون الماهية الأولى للربح الأصعب بالطريقة الأميز ، إنه المجتهد الذي وضع النقاط على الحروف لقوقعة الإبداع الأولى “مايكروسوفت” ، فغير المفهوم الطويل لطريق النجاح كي يختصره ببضع خطوات من التألق و العمل الاجتهادي ، إنه “ساتيا نادالا” الرئيس التنفيذي للعملاقة “مايكروسوفت”.

ولد نادالا في التاسع عشر من أغسطس لعام 1967، في مدينة “حيدر أباد” الهندية ، ولد لعائلة بسيطة يعمل الأب فيها موظفاً حكومياً حاله كحال أي شخص في تلك المنطقة، درس نادالا في مدرسة “حيدر أباد العامة” حتى التحق بمعهد “مانيبال للتقنية” ليحصل منه على درجة البكالوريوس في الهندسة الإلكترونية، ثم أكمل تعليمه خارج الهند تحديداً في الولايات المتحدة اأمريكية ، ليحصل على شهادة الماجستير من جامعة “ويسكونسون”في تخصص علم الحاسوب، ثم و كأن أحلام هذا الشاب كانت تتعدى حدود الطبيعي ، ليحصل بعدها على شهادة ماجستير أخرى في ادارة الأعمال و هذه المرة من جامعة ” شيكاغو”.

حالما تخرج نادالا من الجامعة بشهادتي ماجستير توجه للسوق العمل ،و كان نصيبه جيداً جداً فمشوار النجاح بدأ عنده مبكراً بفترة أقصر ، فما إن اتجه للسوق بشهادة بكالوريوس و شهادتي ماجستير ضمن تخصصات قيمة مطلوبة حينها و من جامعات و معاهد معتبرة ، حتى وجد العمل المناسب بالشركة المناسبة ، كانت حينها شركة “صن مايكرو سيستمز” هي الشركة المختارة ، عمل نادالا ع فريق عمل تلك الشركة و التي كانت مختصة بتطوير البرمجيات المعتمدة على لغة “جافا”، كانت فترة العمل تلك التي قضاها نادالا مع الشركة قصيرة إلى حد ما ، فقد انتقل بعدها لعالم أكبر ، أجمل ، أعظم ، و أكثر اتساعاً لحجم الحلم الكبير الذي يحمله نادالا في نفسه.

انتقل نادالا عام 1992 لعملاق وادي السيليكون “مايكروسوفت” ، كانت هناك بداية الطريق من جهة و بداية الحلم الأكبر من جهة أخرى ، فقد عظمت أحلام نادالا متناسبة طردياً مع عظمة الموقع الذي أصبح به هو الآن ، تسلم في بداية الأمر منصب نائب رئيس الأبحاث و التطوير في الشركة، ثم أصبح يترفع على السلم الإداري شيئاً فشيئاً ، فمن نائب رئيس الأبحاث و التطوير الى نائب رئيس قسم المشاريع بالشركة، ثم الى منصب رئيس قسم الخوادم و الأدوات ، ثم و في نهاية الأمر الى الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت عام 2014 ، ليتسلم نادالا مقاليد الشركة ، و ليمتلك رخصة القيادة و بسرعة غير محدودة نحو التألق و النجاح و الإبداع.

satya-nadella-2

كان نادالا و منذ بداية العمل في مايكروسوفت، متميزاً بين الجميع ، فقد اكتسب كماً معرفياً كبيراً من تعليمه الغني ، ثم من خبرته العملية في أرض العمل ، هذا ناهيك عن تفكيره الإبداعي في كل أمر يخص عمله ، و بما أن طموح هذا الرجل كانت تفوق المعقول، فلا بد له أن يطمح في كل مرة الى التميز غير المعقول أيضاً ، فقد استطاع أن يثبت قدمه بكل خفة في أرض المعركة، استطاع أن يثبتها في أرض تكثر سكاكينها، فلفت الأنظار له منذ أول الطريق ، ثم بدأ يطور تفكيره و علمه و طريقة تميزه كل مرة أكثر ، فكان له الفضل في وصول شركة “مايكروسوفت” لمفهوم الحوسبة السحابية ، و التي فتحت بدورها أمام الشركة الطريق الأوسع على الإطلاق، فتلك الخاصية مكنتها من توطيد مكانتها في السوق و الانتقال مجدداً الى التألق المعهود لها، هذا ناهيك عن نسبة الأرباح التي ساهمت برفع رصيد الشركة الى ما يقارب الـ 3.7 مليار دولار.

كان مشوار نادالا قصيراً الى حد ما الا أنه كان بالطبع مليئاً بالعثرات و المنغضات و المتاعب،  فلا بد لأي طريق أن يحمل رصيده من الإيجابية و السلبية أياً كان طوله ، فربما سنوات الدراسة الأولى التي كافح فيها نادالا ما بين الغربة و الدراسة في بلاد غريبة بعيدة كل البعد عما اعتاد، كانت هي العثرة الأكبر و البداية الأصعب في الانتقال من اللاشيء الى كل شيء ، فتمكن نادالا باجتهاده الأكاديمي و صبره على نمو حلمه أن يمتلك في الأجل القريب ما طمح أن يملك أو أراهن أنه ما لم يحلم حتى أن يملك ، فمن كان يظن أن شاباً هندياً بسيطاً عادياً ، يحصل في يوم من الأيام على رخصة قيادة شركة تحتل باسمها و كيانها و اسطورة سنوات ابداعها المحل الأكبر في السوق و العالم .س

تمكن ساتيا نادالا ، من أن يحارب ضعف الطالب في غياب أهله و جمهوره و بيئته ، استطاع أن يكسر قاعدة الطريق الطويل نحو تحقيق الحلم ، باحتهاد أكبر و اصرار أعمق ، استطاع أن يلخص قصته في كلمة صغيرة جداً هي (العزيمة)، فرسم بسنين قصيرة قصة قصيرة تحمل في مغزاها معانٍ كبيرة و عظيمة ، فبالاجتهاد و التعليم و الاصرار لبلوغ الهدف و الحلم يتمكن كل انسان من أن يضع اسمه على خارطة الطريق نحو الحلم الأكبرو هو النجاح.

عن الكاتب

Profile photo of رناد مجدلاوية

رناد مجدلاوية

طالبة تكنولوجيا ، اهوى الكتابة فالكتابة هي التصالح الأبدي بين الفكرة و تطبيقها ، و هي الهوية البيضاء وسط ظلام الكون ، وحينما نمزج تركيبتا التكنولوجيا و الكتابة نخرج بأكثر الأماكن قرباً الى قلبي و هو "موقع شخصيات"

اترك تعليقاً