سيرجي برين ، حلم الطفولة يضع المعرفة كلها بين سطور كوداته

الشاب الذي نشأ وترعرع في بيئة تتمحور اهتماماتها حول الحساب و الحاسوب ، و بالعلم و العمل نحو النجاح ، كان همَه دائماً أن يقوم بإيجاد شيء يضمَ المعرفة و المعلومات كلَها التي قد يحتاجها أي شخص، هو الرجل الذي تمكن من تكريس سنوات دراسته في مشروع هزَ العالم بصورة أو بأخرى ،إنه الجزء التقني و الشخص المتحدث في ثنائي محرك البحث “جوجل”، هو “سيرجي برين” الشق الآخر المسؤول عن وجود “جوجل” الى جانب صديقه الصدوق لاري بيج .

ولد سيرجي برين في الواحد و العشرين من شهر آب لعام 1973 ، في موسكو، الاتحاد السوفيتي ،لوالدين يهوديين روسيين ، يعمل الأب فيها بروفيسور رياضيات في الجامعة ، والأم باحثة في ناسا ، مما يعني بيئة خصبة للنجاح الباهر ، انتقلت العائلة الى الولايات المتحدة الأمريكية لأسباب سياسية ، فدرس الصغير برين في مدرسة ابتدائية بولاية ميرلاند الأمريكية، و قد كان محظوظاً الى حد ما فقد استطاع أن يتلقى مزيداً من الدروس و العلم في الرياضيات و غيرها بمساعدة والده البروفيسور وأمه الباحثه ، كما وقد شجعه كلاهما على المحافظة على طلاقة اللغة الروسية لديه ،مما زرع في الصَبي حب الدراسة و النجاح منذ نعومة أظفاره ، التحق برين فيما بعد بجامعة “ميرلاند” في عام 1990 و درس هناك الرياضيات و علوم الحاسوب ،ليتخرج منها بدرجة البكالوريوس مع مرتية الشرف ، ثم حصل برين على منحة لاستكمال دراسته المتقدمة في هذا المجال، ليحصل على شهادتي الماجستير والدكتوراة ، لتكون هنا اللحظة الأقوى في القصة.

Sergey Brin-2

في عام 1995 التقى برين بالمصادفة بنصفه الآخر الذي سيكمل معه الحلم ، التقى برين بـ “لاري بيج” مصادفة بينما كانا الاثنين يحضران دراسة الدكتوراة خاصتمها في جامعة ستانفورد ، وفي جولة لهما حول الجامعة التقيا هناك و تبادلا أطراف الحديث ليسفر ذلك عن ايقانٍ كبير لديهما أنهما يتشاركان في الحلم نفسه، و من هنا بدأت قصة النجاح بمصادفة جميلة جداً قدمت للعالم احدى أهم نتاجات التقنية، فيا ليت جميع الصدف كصدفتكما يا سيدا “جوجل”.

افرأ ايضاً : المؤسس الأول لشركة جوجل “لاري بيج”

بدأ برين و صديقه، برسم مجموعة من الأفكار لتطبيق حلمهما المشترك ، حتى وصلا الى مشروع يضم فكرتيهما ، وبدآ بالعمل على النظام وهو محرك بحث قاما بتسميته “باك روب” ، ثم حان وقت الاختبار، فقام برين و صديقه بشراء حواسيب قديمة الى شقتها و بدآ بتطبيق المحرك عليها ، و بالفعل بدأ المشروع بالنمو و النجاح حتى وصل الى مرحلة متقدمة كادت أن تودي بالبينة التحتية لجامعة ستانفورد، فقد كان ربما أكبر مما تحتمل هذه البنية ، و حينها أدرك الزميلان أنهما أخيراً قد صنعا ما يحلمان به ، هناك قررا ترك الدكتوراة و الالتفات للمشروع أكثر و تطويره، الا أنهما يحتاجان الآن الى المال ، عندهل قاما بإعادة تسمية المحرك باسم “جوجل”، و شرعا في عرضه على المستثمرين و حصلا على المال اللازم اضافة الى القرض الذي أخذاه من البنك حينها لانشاء الشركة و تم افتتاحها في سبتمبر من عام 1998 ، دأب برين ورفيقه على تطوير المحرك أكثر فأكثر ، و كل مرة يقدمان شيئاً أكثر ابتكاراً و نجاحاً ، من وصلات اظهار نتائج البحث ، الى الاعلانات و جني الارباح عن طريق البحث ، والى النظارة الذكية التي دأب برين على ارتدائها ، الى ما لا نهاية من التطوير و الاضافات الابداعية ، لتصل جوجل اليوم الى مكانة تجعلها ليست “جوجل” هكذا فقط ، انما “جوجل” العملاقة ، التي ابتعلت السوق بجديدها في كل مرة.

و مما لا يخفى على أحد فنجاح جوجل لا يزال الى وقتنا هذا ، نجاحاً مستمراً و كأنه قد بدأ لكي لا ينتهي أبداً ، فلا نكاد نرى منتجاً لهذه الشركة الا وقد حصل على حصة كبيرة من النجاح و التصفيق الحارَ ، فجوجل قد صُنعت تحت عيون الرجل المناسب ، صُنعت بأيادي من ابداع ، لم تكن وليدة لحظة ، بل كانت نتاجاً من حلم ولد مع الطفولة ، ليتحقق على هيئة صاروخ من النجاح .

 

عن الكاتب

Profile photo of رناد مجدلاوية

رناد مجدلاوية

طالبة تكنولوجيا ، اهوى الكتابة فالكتابة هي التصالح الأبدي بين الفكرة و تطبيقها ، و هي الهوية البيضاء وسط ظلام الكون ، وحينما نمزج تركيبتا التكنولوجيا و الكتابة نخرج بأكثر الأماكن قرباً الى قلبي و هو "موقع شخصيات"

اترك تعليقاً