صبري أولكر ، مَساوِئ الحرب طريق للنجاح

عاش حياته بأكملها ليحصل كل طفل سواء كان صغيراً أو كبيراً غنياً أو فقيراً على قطعة من البسكويت او الشيكولاتة او الحلوى ليستمتع بها، استطاع أن يخرج من كونه عاملا ليصبح صاحب العمل، تمكن من أن يتحول من مجرد عامل فى شركة إلى صاحب مجموعة من اكبر شركات الأغذية والمعجنات فى العالم، وواحد من عمالقة الاقتصاد التركى، هو “صبري أولكر”.

ولد صبري أولكر عام 1920 ولد فى “شبة جزيرة القرم” التابعة لأوكرانيا، ولكن بعد احتلال روسيا للجزيرة وكونه واحد من المسلمين هناك، عاش صبري طفولة قاسية، شاهد الكثير من ظلم وقسوة للاحتلال الروسى، شاهد تهجير للأسر المسلمة تحت تهديد السلاح مما دفع والده للهجرة الى تركيا، ووصل تركيا عام 1929 ليبدأ صفحة بيضاء فى طريق الكفاح، كان يعمل صبري أولكر فى مصنع لإنتاج البسكويت اثناء دراستة للمرحلة الإبتدائية، ولاشك أن هذا العمل قد أثر على وجهته المستقبلية، فكان يفكر فى إنشاء مصنع لصناعة البسكويت أثناء فترة عمله.

بعد إنتهاء دراسته للثانوية كان يريد الالتحاق بالكلية لدراسة الهندسة ولكن الظروف لم تسمح بذلك، فكانت الحرب العالمية الثانية قد اشتعلت وتركت الكثير خلفها، فخلال هذة السنوات دمرت الحرب المصانع والشركات والاستيراد والتصدير فنسى الاطفال طعم البسكويت، فقرر صبري أولكر ان يعيد الفرحة والبهجة من جديد قرر أن يقدم البسكويت من جديد بمساعدة اخيه اشترى ورشة صغيرة لتصنيع البسكويت فى مدينة “امينونو” عام 1944، بدأت الورشة الصغيرة بثلاثة عمال فقط لتكون انطلاقة لظهور شركة “أولكر” العالمية صاحبة العلامة التجارية العملاقة، ليصل عدد عمالها اليوم إلى اكثر من اربعين الف موظف وعامل فى فروعها ومصانعها المختلفة.

لم تكن شركة “أولكر” من الشركات المدعومة من الدولة، فكانت لا تباع منتجاتها فى الأسواق العسكرية، ولكن هذا الأمر كان يزعج السيد أولكر كثيراً، ولكن لم يعطل الشركة يوماً ولم يمنعها من النجاح شىء، لأن اعتمادها كان على جودة المنتج والاسعار المناسبة للجمهور، وتوزيع منتجاتها فى كل أنحاء العالم بسعر رمزى، فبالرغم من تدين صاحب الشركة واعتبارها من الشركات الإسلامية إلا أنهم لم يعتمدوا يوماً على هذا فى ترويج منتجاتها.

Sabri Ulker -2

بدأ السيد صبري أولكر عمله من الصفر لم يعتمد على أحد فى مساعدته، بدأ فى ورشة لا تتجاوز مساحتها المائة متر مربع، واصل صبري ليله بنهاره لم يكن ينام إلا القليل، كل هذا الكفاح الذى تمكن من خلاله انشاء شركة “أولكر” للأغذية، وهى أحدى شركات مجموعة “يلديز” للأغذية والمشروبات التى تسيطر على 54 مصنعاً فى عشر دول مختلفة، وتُوزع منتجاتها فى اكثر من 110 دولة حول العالم.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح مؤسس سلسلة مطاعم كنتاكي “كولونيل ساندرز”

ترك صبري أولكر هذا الإرث من بعده لنجله مراد أولكر الذى تربى على مبادىء الاسرة، مبادىء النجاح والكفاح، ليتمكن من تحمل هذة المسئولية، بعد ان ترك الواد العمل فى عام 2000 عن عمر الثمانين، وبعدها فارق الوالد الحياة عن عمر يناهز الاثنين والتسعين، توفى فى عام 2012.

عاش السيد صبري حياة هادئة بعيداً عن الخلافات والمشاكل بخلاف الكثير من رجال الأعمال والأغنياء، فأبتعد كل البعد عن الخوض فى النقاشات السياسية، وكان كثير الانشغال بأعمال شركته وما وصلت إليه حتى الآن، عُرف بحبه للأعمال الخيرية خصوصاً مجال التعليم، كان معروفاً بتدينه، كان يبتعد عن الظهور فى وسائل الإعلام سواء المقروء منها او المسموع، كان يستمتع بأن يرى نجاح شركته التى بدأها من الصفر تكبر يوماً بعد يوم، كان محب للعمل، استمر فى رئاسة الشركة حتى عمر الثمانين، استطاع ان يستمتع بحياته بعيد عن صخب الحفلات والملاهى أو التفاخر بالأعمال الخيرية، لا يوجد الكثير من الصور للسيد صبري، ولم نجد اى صورة لزوجته السيدة “غوزيدة أولكر” التى توفيت فى عام 2010.

رحل السيد صبري أولكر عن عالمنا بعد قصة نجاح استمرت 92 عاماً، بدأت فى جزيرة القرم وانتهت فى إحدى المقابر فى إسطنبول، قصة نجاح باهرة فسرها لنا الراحل نفسه فى بعض الكلمات لرجال الأعمال الشباب، ليخبرهم أن النجاح يكمن أساسه فى العمل الدؤوب، والسعى المتواصل دون تخاذل او تقاعس او ملل، فإمتلاك فكرة البناء سهل وغير مُجهد ولكن العمل عليها وعلى تطويرها هو الأصعب، ولكنه بداية للنجاح والاستمرارية لبناء “أولكر” جديد.

عن الكاتب

Profile photo of احمد عبد الغني

احمد عبد الغني

أحمد عبدالغني مدون مصري 20 سنة ،
"لا علاقة للنجاح بما تكسبه في الحياة أو تنجزه لنفسك، فالنجاح هو ما تفعله للآخرين".

اترك تعليقاً