طارق سويدان ، مجرة من علم تدور في أرضنا 

تركيبة عظيمة جداً من الخبرة و الثقافة و العلم تمركزت في هذا الرجل، طاف بعلمه و شخصيته و نباهة قيادته قلوب العالم ، حتى أصبح القدوة الأولى و المعلم الأكبر للعديد من شباب المستقبل ، خطف ببشاشة وجهه و حسن خلقه و طلاقة لسانه الأنظار حتى باتت نبرة صوته التي تعيد للأبدان شبابها هي النبرة الرسمية للقيادة و العلم و الإفادة ، إنه الدكتور و القائد و العلَامة “طارق سويدان” .

ولد الدكتور طارق سويدان في الخامس عشر من شهر نوفمر لعام 1953 في العاصمة الكويتية الكويت ، تربى في عائلة صغيرة متواضعة متوسطة الحال، كانت الأم فيها هي المربية و المعيل و حجر الأساس بعد وفاة الأب منذ أن كان الأولاد صغاراً ، كان الصغير طارق يرقب أمه و هي تدير الأعمال كلها و تنظم حياته و أخوته و كأنها كانت تنسج في نفسه روح العمل و القيادية البحتة ، و كأنها كانت تزرع فيه أن يكون ناجحاً مجداً في عمله و يتحمل كل ظروف الفشل التي من الممكن لها أن توقفه .

و بالرغم من أن هذا الصغير لم يتربَ في بيئة متدينة جداً و إنما كما هو حال معظم العوائل و البيئات في ذلك الوقت كانت بيئته محافظة و لكن ليست متدينة إلا أنه و في عمر السبع سنوات كان هذا الصبي الصغير يميل للتدين كثيراً يرى في نفسه كما يراه أقرانه بأنه شيخ الحارة و المدرسة ، و كأن الله تعالى قد قذف في قلبه الإيمان منذ نعومة أظفاره كي يصير الى ما صار إليها اليوم .

درس طارق سويدان في مدارس منطقته و كان متفوقاً كما يجب أن يكون و إضافة الى ذلك كان مغرماً بالقراءة والمطالعة فما ترك كتاباً قصصياً في وقته إلا و قد قرأه ،و في مرحلته الثانوية كان يحضر دروس دين مع رفقائه من الشباب و يصل عدد دروسه الأسبوعية الى ما يقارب الـ12 درساً متنوعة بين فقه و بلاغة و حديث و تفسير و غيرها ،حتى التحق بجامعة “بنسلفانيا” في الولايات المتحدة ليدرس هناك هندسة البترول، ثم الى جامعة “تلسا” ليحصل منها على شهادتي الماجستير و الدكتوراة في هندسة البترول أيضاً ،و هكذا يكون هذا الشاب وهو لا يزال في عمر صغير قد أصبح منظومة من العلم الديني و التعليمي و الثقافي و الأدبي فقط بالقليل من العمل و الاجتهاد ثقافياً و أكاديمياً.
عمل هذا الشاب ذو السبعة عشر عاماً حالما وصل الأراضي الأمريكية كمحرك ديناميكي ، لا يمل و لا يكلً ، يبحث في ما حوله عن كل ما قد يفيده كي يتعلم اللغة الانجليزية و ذلك رغبة منه في أن يبدأ بنشر الدعوة الاسلامية بين الناس هناك بلغتهم .

tareq-al-suwaidan-2

و بالفعل خلال ما يقارب التسع أشهر كان قد تمكن من اللغة بطلاقة ، اللغة هنا تعني في قاموس سويدان اللغة الاجتماعية و العلمية و الدينية و الألفاظ كلها فما ترك مصدراً يمده بالعلم إلا و قد سلكه ، فيشعرنا و كأنه هو من يبحث عن العلم ولا ينتظره فالاجتهاد في دمه يسري سريان ،و انتهت فترة الإعداد الأكاديمي التي كان على هذا الشاب كمله سلكها لينغمس الآن في مجال العمل و الاجتهاد هناك حيث واجه مجموعة من العقبات كان منها الحروب التي حدثت في تلك الفترة و التي أثرت سلباً على المجتمع و بالتالي على الوظيفة التي أراد سويدان أن يمتلكها ، لكنه اجته أكثر و أكثر وعافر كل تلك العقبات و استمر ينهل العلم من هنا و هناك حتى عايش تلك العقبة و انتقل بعدها الى حياة أكثر ازدهاراً.

اقرأ ايضاً : حياة الطبيب و العالم و الداعية المسلم “ذاكر نايك”

استمر سويدان يبحث في أرجاء العلم عن ذلك العنوان الذي يرسم شخصيته ، بدأ ينغمس في علم الإدارة و القيادة و التعمق أكثر في العلوم الدينية ،الأمر الذي فتح أمامه الآفاق أكثر نحو الثقافة و التاريخ و غيرها ، ليكون من نفيه مرجعاً ثقافياً و تاريخياً بل و أكثر ، انتقل بعدها سويدان الى الدعوة المتلفزة ، ثم الى نشر علمه بعد أن يضيف عليه لمساته السحرية ما بين ندوات و مؤتمرات و برامج و كتب ، فأصبح طموحه الدعوي و القيادي في تغير كل شيء و كل مكان تطأه قدمه ينمو مع نمو علومه و ثقافاته فيتنقل ليصبح من مجتمع ضيق في المدرسة أو البيت أو الجامعة أو الجيش الى العالم العربي ثم الأجنبي حتى يصل أرجاء الكون ، فبمزيد من الجهد المتواصل و الاجتهاد الدائم و العمل الدؤوب استطاع طارق سويدان أن يكون مستشاراً في أغلب العلوم الانسانية منها و الاجتماعية ، هذا ناهيك عن أنه و بفضل من الله عز و جل أولاً ثم من اجتهاده و تصميمه جعل من اسمه خريطة متعمقة المعالم تشد الأعين لرؤية شخصه و لسماع كلامه و لحضور دروسه و علومه ، فلا يغيب اسمه اليوم عن أي شخص في أي مكان فيكاد يكون قد ترك بصمة له في كل مكان من أرجاء هذه الأرض بصورة أو بأخرى .

ربما لو أردنا أن نصف كيان هذا الرجل العصامي -الذي بنى نفسه بالعلم لبنة لبنة- لاحتجنا كتاباً بصفحات لانهائية حتى نشرح اجتهاده من جهة و اصراره من جهة و علمه و ثقافته من جهة و خلقه و حكمته و فصل خطابه من جهة أخرى ، فلم يدع لنا مجالاً أن نسرده ، فكل الكلام الحسن وصفاً و السرد الطويل و فرةً لن يعطياه حقه فيما أنجز و حقق .

 فلنتمسك اذاً بمنظومته تلك و لننسج لأنفسنا منها بساطاً من أمل و لنزركشه بالتصميم و العمل ، فما حققه هذا الرائع لن يقف عندنا بل سنخلق من قصته قصة أخرى نكتبها لأنفسنا يوماً ما ، فبقليل من التصميم و الإرادة يصبح المحال حقيقة تلمع في الأفق.
 

عن الكاتب

Profile photo of رناد مجدلاوية

رناد مجدلاوية

طالبة تكنولوجيا ، اهوى الكتابة فالكتابة هي التصالح الأبدي بين الفكرة و تطبيقها ، و هي الهوية البيضاء وسط ظلام الكون ، وحينما نمزج تركيبتا التكنولوجيا و الكتابة نخرج بأكثر الأماكن قرباً الى قلبي و هو "موقع شخصيات"

اترك تعليقاً