عبدالله البرغوثي ، تفجير و انتصار سجين

أمير الظل ، و سيد المواقف الصعبة ، حفيد الأبطال و حامل راية مسيرة النضال الأبدي ، ورث البطولة أباً عن جد ليسجل اسمه في سجلات الأبطال ، بل و صاحب العبقرية النارية التي تفجر و تزعزع معاقل الأعداء، و تمحو خططه العسكرية معسكراتهم عن بكرة أبيها ، هو الشوكة العالقة في حلوقهم ، و ما إن تسمع اسمه حتى ترى الحنكة تمتزج مع الأنامل الالكترونية خاصته مكونةً قنبلةً من انتصار ، هو المناضل و المهندس و القائد “عبدالله البرغوثي”.

ولد عبدالله غالب البرغوثي في مدينة الكويت في عام 1972 ، نشأ و ترعرع في الكويت حتى حرب الخليج و التي بدأت مع بلوغ عبدالله الثامنة عشر من عمره ، فتى الحروب استيقظت أولى مراحل حياته على الانفجارات و القتال و الحروب ، فما كان منه الا أن شارك بالحرب ضد القوات الأمريكية و التي اعتقلته لمدة شهر ، كانت تجربة البروغثي الأولى و لن تكون الأخيرة أبداً ففطرته العسكرية ستجبره على خوض التجربة نفسها و ربما للأبدية ، بعد أن غادر البرغوثي السجن انتقل الى الأردن و ليبدأ حياته هناك لجأ للدين كي يمارس عمله الذي كان يهواه و هو ميكانيكا السيارات ، حيث فتح محله و بدأ بالعمل فيه الى جانب ممارسته لرياضة الجودو التي كان يعشقها و يمارسها منذ أن كان في الكويت ، لكنه لم يستطع تأمين مبلغ الدين الذي كان يجب عليه تسديده مما اضطره لترك البلاد متجهاً الى كوريا ، هناك حيث أتم تعليمه الجامعي بعد أن أخذ اللغة الكورية ، و درس الأدب الكوري ثم درس الهندسة الإلكترونية ضمن مجال تصميم و  وتصنيع اللواقط الفضائية ، و كأن شغفه في تركيب و تفكيك الأشياء هذا يدس نفسه في كل مرحلة من مراحل حياته حتى يصل في نهاية قصتنا الى حيث شاءت الأقدار له أن يصل .

مكث البرغوثي خمس سنوات في كوريا و تزوج هناك من فتاة كورية الا أنه انفصل عنها بعد ذلك ، ثم عاد الى الأردن في عام 1998 حيث أنه و في تلك الفترة غيَر مسار حياته كلها فقد لجأ الى التدين أكثر و تزوج مرة أخرى و أنجب طفلين اثنين ، و انتقل للاستقرار في مدينة بيت ريما في رام الله و هناك عمل كمهندس الكتروني في شركة لتصنيع التلفزيونات .

Abdullah Barghouti-2

استمرت السنين و المواقف ترسم حدود قصة حياة هذا البطل يوماً بعد يوم ، و تلك الخبرة التي اكتسبها البرغوثي ضمن تنقلاته و رحلاته ما بين فلسطين و الكويت و الأردن و كوريا حيث انه في كل منها كان يبتدع عملاً يعيده الى شغفه الاول و الأخير و هو الهندسة الالكترونية و تركيب و تفكيك الأشياء ، عادت الخبرة تلك تراوده و لتتكيف الآن مع البيئة الحربية التي يعيش بها البروغوثي تحولت شيئاً فشيئاً الى هندسة تفجيرية بصورة أو بأخرى ، بالرغم أن جميع من حوله لم يكن يدري بكفاءته في عمل المتفجرات و تصنيعها و تكوينها لكنه كان يطور نفسه فيها أكثر فأكثر ، و حيث أراد لها أن تنمو في بيئة خصبة تثمر عن انتصار ضمن حدود أحلام أهالي الأراضي المحتلة الأحلام الموحدة لدى الجميع في تدمير أعداء الأرض و القضاء على ثكناتهم العسكرية ، قاده إلهامه الى أن يخبر ابن عمه بلال البرغوثي بقدرته الإبداعية تلك ، وبالفعل ذهب و ابن عمه الى منطقة نائية و قام أمامه بتصنيع قنبلة متفجرة من مادة متفجرة صغيرة ، الأمر الذي ذهل له بلال و أيقن حينها أن مثل تلك القوة الإبداعية و العبقرية الالكترونية لا يجب أن تضيع بين التصنيع و التفكيك بل يجب أن تستغل كي تنجب لجنود الوطن الانتصار يتلوه الآخر ، و بالفعل انضم البرغوثي الى صفوف القسام ، و أصبح يخطط و ينفذ العمليات التفجيرية التي كانت تودي بحياة أعداد لا بأس بها من جنود الجيش المحتل ، و أصبح البرغوثي علماً قسامياً تخشاه الأجهزة الامنية الإسرائلية كما خشيت قبله يحيى عياش و آخرين .

اقرأ ايضاً : أحد مؤسسي الولايات المتحدة  القائد الثائر “جورج واشنطن”

و من المعروف أن البرغوثي كان و لا زال شوكة في حلق العدو الصهيوني فقد اعتقلته المخابرات الإسرائيلية في الخامس من شهر مارس لعام 2003 دون أن تكون متاكدة حتى من هويته لكنها تريد التخلص ممن يزعزع أمنها مثبةً ذلك تماماً بفعلتها حيث و ضعته في إحدى السجون المنفردة ، و تعرض البرغوثي لأقسى التعذيبات و تم سجنه لمدة تصل الى خمسة أشهر و هو لا يزال تحت المحاكمة ، ثم أصدر عليه حكم في الحبس المؤبد و في سجن انفرادي ، ثم و في 2012 خاض اضراباً مفتوحاً عن الطعام حتى يسمح له برؤية أهله ، و الخروج من السجن الانفرادي ، و حصل له ما أراد إلا أنه و في الواحد و الثلاثين من شهر مايو لعام 2015 و بعد أن أجرى مكالمة هاتفية مع إحدى الإذاعات المحلية في غزة وهو يمكث داخل سجنه ، أعيد للسجن المنفرد مرةً اخرى ،و بالرغم من أن ادارة السجن هناك كان تتوعده بأقسى العقوبات إلا أنه أخبر في مكالمته تلك حركة المقاومة القسامية فيما يخص صفقة تبادل الأسرى أن لا يتسرعوا في انجاز الصفقة و بأن أسرى المقاومة لا زالوا صبورين ثابتين .

قدم البروغوثي أيضاً مجموعة من الكتب الأدبية منها “أمير الظل” و “المقصلة” و “مهندس على الطريق” يحمل في كتاباته مجموعة من الخبرات العسكرية و المحطات العبقرية ، بل و الخطوات القوية و الثابتة نحو انجاز الهمة و نص الأمة ، فلا تكف الأحرف في كتبه عن وصف نجاحه في تحقيق ذاته و نشل نفسه من ضياع حلمه ، عانى السجن و العذاب و صارع أقسى العقوبات و لا زال يفاجىء العدو بخططه كل مرة و هو يمكث بين أربعة جدران ، و لا زالت قصته لم تنتهي و لن يبخل بطلنا علينا بالمزيد من الانتصارات بالتأكيد .

قد يكون هذا البطل الفلسطيني غادر بجسده الحرية ،إلا أن قوقعته العبقرية تلك التي يحملها في راسه لن تغادر الحرية أبداً ستيقة تخطط و تخطط و ترسم و تدبر حتى تستمر مسيرة المقاومة الأبدية كما قدر لها تماماً “الأبدية” و لا شيء سوى النصر يطفأ غضب ثورانها .

النجاح هذه المرة كان بخطوط حربية و عسكرية و بألوان الدم و بظلام السجن ، فلا بد لحرب دموية كالتي تجري في بلادنا أن تحمل نجاحاً دموياً أيضاً كهذا .

عن الكاتب

Profile photo of رناد مجدلاوية

رناد مجدلاوية

طالبة تكنولوجيا ، اهوى الكتابة فالكتابة هي التصالح الأبدي بين الفكرة و تطبيقها ، و هي الهوية البيضاء وسط ظلام الكون ، وحينما نمزج تركيبتا التكنولوجيا و الكتابة نخرج بأكثر الأماكن قرباً الى قلبي و هو "موقع شخصيات"

اترك تعليقاً