علا الفارس ، الإنسانية هي طائفيتها الاولى  

روحاً اقتحمت عالم الإعلام فاكتَملت واكْملت فيه فغنت بحروفها لمجد القضيّة العربية والانسانية وأرخت سمعها لأناس لطالما صمّ الناس عن وجعها ،سلكت درب النجاح على وتيرة متصاعدة واضعة نصب عيناها طموح واحلام لازمتها منذ الصغر ، إنها أيقونة الاعلام -الفلسطيني الاردني- الإعلامية علا الفارس .

ولدت علا تحسين عبدالرؤوف الفارس ،في تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1985 ،ترعرت في ظل بيت سياسي بحْت حيث عمل جدها “عبد الرؤوف محمد الفارس” نائباً للاتحاد الهاشمي العربي ووالدها “تحسين الفارس” اُنتخب نائباً في البرلمان الأردني اضافة الى ذلك شَغل مستشاراً خاصاً للرئيس الراحل “ياسر عرفات” .

عاشت مراهقة فريدة من نوعها فلم تقع في غرام ممثل سينمائيي أو تعلقت بمغني انما لازمت القراءة والسياسة متسائلة “هل ستعيش ذات يوم مراهقة متأخرة؟” ويبدو أن ذلك كان أثر كونها عاشت في بيت اذكوري ؛ فهي وحيدة ضمن اخوانها السبعة أو الجنود السبعة -كما تُلَقبهم- ، في عمر الـ16 تخصصت في علم القانون في جامعة عمان الأهلية تماشياً مع رغبة والديها وكانت من أصغر مُنتسبيها ، لكنها شعرت بأنها ليست في مكان يرضي طموحها فرحلت تبحث عن ضالتها في كُلية الاعمال وغيرها ،إلى أن لم تجد ما تبحث عنه فعادت أدراجها للقانون.

ثم في عمر الـ17 استعادت احلام الطفولة التي تجسدت من خلال رؤية والدها على التلفاز -بحكم عمله كنائب- وحُبها للتواجد أمام الكاميرا ،فدفعتها موهبتها في الكتابة والشعر وشغفها للصحافة لطرق أبواب الكثير حتى تدربت في مكاتب “ام بي سي” في عمان كصحَفيّة وتجلت بعدها طموحاتها في أن تكون أصغر مذيعة بالشرق الأوسط .أقرب أصدقائها خيب آمالها حين باحت له بخططها في أن تكون أصغر مذيعة وصحفية حين تتخرج قائلا (من انت؟ عيشي على قدك) فصنعت من كلماته سلماً لتضع أول خطاها عليه.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح الإعلامية الجزائرية “خديجة بن قنة”

حين انطلقت قناة العربية عُينت رسمياً مراسلةً لها فأصبحت أصغر مراسلة عربية في الشرق الأوسط بعمر 17 سنة ، فكانت منبراً لتظهر فيه موهبتها وتصقل خبراتها في العمل الميداني.

ولمّا تخرجت كانت مجموعة “ام بي سي” محطتُها التالية فأصبحت أصغر مقدمة أخبار بحيث لم تتجاوز الـ20 ربيعاً ، عُينت مذيعة البرنامج الأخباري الاجتماعي “ام بي سي في أسبوع” فتميزت ألآف القضايا التي طرحتها علا الفارس بصبغتها الانسانية التي بنظرها هي الطائفية الاولى التي تجمعنا حيث كانت بلسم لجروح الكثيرين سواء ضمن عملها كمذيعة وصحفية او خارج نطاق عملها وحَملت على عاتِقها التأثير في الجيل الذي تنتمي اليه ونشر الايجابية فيه خلال الكثير من المبادرات الاجتماعية مستوعبة كماً هائلا من المتطوعين.

علا الفارس

وكانت الوجه لمبادرة “الامل ام بي سي ” التي تهدف لغرس المسؤولية الاجتماعية في صميم الإعلام و توفير الدعم بكل أشكاله وصوره المعنوية والمادية للمجتمع عامة وللشباب خاصة لتحفيز الابداع وتطوير مهاراتهم بالتالي تحسين كافات ظروف الحياة المحيطة بالأفراد.وعلى صعيد الهوية العربية فقد حملتها اينما رحلت ووطأت وحافظت على عادات وتقاليد البيئة التي جاءت منها بحيث ظهر البعض من ذلك خلال الثوب العربي الذي إردتهُ في اغلب مناسباتها رسالة تزج فيها عن أصالة المرآة العربية وحِشمتها.

أفضل اعلامية أردنية، نموذج للشباب الأردني الناجح، أجمل مذيعة عربية، درع الشباب المبدع، أبرز شخصية اعلامية شابة مؤثرة، سفيرة رويال لشرق الاوسط . جيمعها حصدتها علا الفارس وخَطّت بصماتُها حتى في عالم القانون اذ قامت مؤخراً بفتح مكتب متخصص بالاستشارات القانونية ، وقالت علا الفارس تصف نفسها: ” انا امرأة تقرأ وتكتب وتتذوق سفر الكلمة فوق آفاق اللغة الثائرة.. انا امراة أخرى مجبولة من طين الأرض ومولودة من براكين التعب ووجع الأحلام التائهة “.

ان الامر الذي دعم استمرارية علا الفارس هو اهتمامها بالمضمون وتَرفُعِها عن القشور الزائفة رافضة مبدأ “كوني جميلة واصمتي” فليس للمرء الا ان يسعى وراء صقل شتى مهاراته وكسب الخبرة التي تضعه على بداية الطريق تاركاً خلفه العناوين التي يقضي البعض فيها كل وقته وجهده

عن الكاتب

Profile photo of غيداء اللحام

غيداء اللحام

تعليقات 3

اترك تعليقاً