علي مسعودي ، إعاقة اُتخذ منها حياة

مجبولاً بالخوارق التي خلقت معه، مذهلاً من حوله بعمق إصراره وحبه لإعجاز الناس عن تصديق ما يفعل، ليتخطى حاجزاً وضع منذ سنين يقول: “أن الإعاقة قيود”، تخطاه بخطى ملك يُحيي شعبه بابتسامة لم تفارقه منذ الصغر، ليضع بصماته الخرافية في مجالات تصعب حتى على من يملك كامل صحته، إنه قاهر الظرووف، محطم المستحيل والغير معقول، وبتوضيح أكبر و أوسع و أشمل، هو الشاب الجزائري “علي مسعودي”.

الشاب الجزائري علي مسعودي صاحب الـ24 عام، من بلدة “عين ولمان ” في شرق العاصمة الجزائر، حقق نجاحاً يوصف بالمعجزة اذا ما نظرنا له بكامل أبعاده، فقد حقق معناً آخر للرسم الإحترافي بريشته المكتملة الأوصاف رغم عدم اكتمال أطرافه التي تمسكها، فجال في المواهب بنفسه الطيبة وروحه المؤمنة بقضاء الله و قدره، بل وإنه وجد لنفسه منفساً كونه مختلفاً عن الآخرين بكل كل شيء، كي يدرك أهمية دوره في هذا الكون رغم كل شيء.

لم يتعرض مسعودي لحادث او لمرض لتبتر أطرافه على إثرها انما ولد هكذا برجل واحدة وبلا يدين، اختار الله له ان يكون مختلفاً ولم يدري ما يخبئه القدر من مواهب ستخترق جدار العجز ذاك، حمله والداه من طبيب لآخر من مختص، لعيادة ولم يجدي ذاك بأي نفع، ولكنه كان هو من يزرع الامل فيهم يوماً بعد يوم و مرة تليها أخرى، بقدرته على العيش مثل باقي الناس أو أفضل منهم حتى.

تمكن من الإلتحاق بالتعليم المدرسي وأنهى المرحلة الإعدادية ثم راح يبحث عن ما يضم وينمي موهبته في الرسم فقد شغفه الرسم حباً رغم حاجة الرسم الماسة للدقة اللامتناهية إلا أن علي مسعودي استطاع أن يحقق ذلك رغم عدم امتلاكه اليدين المكتملتين تماماً، تم قبوله بالفعل في معهد متخصص بالفنون الجميلة في نيويورك بعد أن عرض عليهم بعض لوحاته ونالت اعجابهم، لكنه لم يستمر فيه لعدم قدرته المادية.

علي مسعودي

رغم كل الصعوبات الا انه استمر في تطوير موهبته يتبع منهج التعليم الذاتي، وقد كان علي مسعودي يَتبع طريقة مميزة في الرسم فأولاً يقوم بتجسيد الموضوع بدقة بالغة، بعدها يحدد ملامح اللوحة وأهم اللمسات بها، أما الريشة فلم يجد صعوبة في التعامل معها حيث انه يتسخدم فمه بدلاً من يديه، والمدهش في ذاك انه من المستحيل أن يتمكن اي فنان بكامل اطرافه أن يرسم بفمه، فسبحان من يسلب عبده شيئاً ويأتيه بعوض أكبر منه.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح الرسام التشكيلي “بابلو بيكاسو”

أبدع وتفنن في لوحاته التي أوصلته الى عدة تتويجات محلية ووطنية حيث كرمه الرئيس “عبد العزيز بوتفليقة” عن لوحة (المرآة العاكسة) عام 2012 حتى أصبح اليوم “عليلو” -كما يفضل البعض تسميته- مطلوباً للمشاركة في العديد من الأنشطة الخاصة بذوي الإحتياجات الخاصة وليست الخاصة فقط بل العادية أيضاً وخاصة في المعارض الخاصة بالفنون الجميلة.

استطاع ان يمزج بين موهبته في الرسم ودهان المنزل فأخذ يخط لوحاته مباشرة على الجردان ويبدع في صناعة الديكورات وخلط الالوان، ولم تقتصر معجزاته الفنية التي أبهر العالم بها على الرسم فحسب بل طالت قدراته السباحة فتوج 6 مرات كبطل في السباحة الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة واجتاز عالم الرياضة خاصةً كمال الاجسام ليرتاد قاعة الرياضة ويمارس كافة التمارين دون استثناء بصورة مُبهرة للجميع.

كسر “علي مسعودي” المئات من الحواجز وألقى بقوانين المنطق للحائط، أدهش كل ما فينا تجاه القوة الكامنة فيه، وأثبت للعالم اجمع أن الاعاقة الحقيقة تكمن في العقل وتتجسد من خلال افكار مُتخلفة، سَرد لنا حكاية خُطت بجبروت ارادته، لم يجد وقت ليعد ما نقصه، بل حمد الله تعالى في دقيقة جعلت روحه تتنفس الأمل عن كل تلك النعم التي رزقه اياها.

عن الكاتب

Profile photo of غيداء اللحام

غيداء اللحام

اترك تعليقاً