فيصل القاسم ، من الخفاء إلى واجهة الشهرة

أطفى الإثارة على مواضيع السياسة المملة، كسر الجمود الذي بنته كلمات الضيوف، صنع المتعة في عالم أبعد ما يكون عن الترفيه، مزج السياسة بالحماسة، وجسد ببرنامجه الندية وصراع الأفكار بصوتٍ عالٍ، جعل من نفسه شخصية مثيرة للجدل، أجبر الناس على التفرغ ساعة إلا عشر دقائق ليستمعوا له، إنه سيد البرامج السياسية الدكتور فيصل القاسم.

ولد فيصل القاسم في قرية الثعلة بمحافظة السويداء السورية سنة1961 وهو من الطائفة الدرزية في سوريا، يحمل جنسية مزدوجة سورية– بريطانية، تخرج عام 1983 من جامعة دمشق بدرجة بكالوريوس في الأدب الإنكليزي ثم حصل على درجة الدكتوراه في الأدب الإنجليزي من جامعة هل البريطانية عام 1990، متزوج من سيدة سورية من نفس منطقته ولديه بنت وولدان، صبا وأصيل وآدم.

تدرب وعمل كمقدم ومعد للبرامج العربية في هيئة الإذاعة البريطانية الــ (BBC) بين عامي 1988 و 1989، وعمل كمقدم برامج في تلفزيون (Mbc) عام 1991، وكمقدم برامج إخبارية في قناة الــ (BBC) العربية بين عامي 1994 و1996 ثم انتقل بعد ذلك إلى قناة (الجزيرة) الفضائية واكتسب شهرته من خلال برنامجه الأسبوعي “الاتجاه المعاكس”.

fasel lkasim-2

موهبة (القاسم) في التقديم لا يختلف عليها اثنان، وبراعته في استفزاز الضيوف لا ينكرها أحد، أسلوبه مميز في الحوار، وذكاءه حاد في انتقاء العبارات واستخدام المصطلحات، يهاجم الضيف بلسان غيره، ويعبر عن افكاره بقوله “يقول أحدهم.. ويضيف آخر” حتى لا ينسب القول لنفسه، وهي حيلة رائعة يستخدمها حتى لا يجد نفسه يقف إلى طرف على حساب طرف، يعطي المساحة لضيوفه ليتنحاورا مع بعضهم، يمسك بزمام الأمور حينما يشتد الوضع، يفرض شخصيته في البرنامج.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح مدير الطاقم قناة الجزيرة في قطر “ياسر أبو هلالة”

جمالية (القاسم) تمثلت في طريقة طرحه للمواضيع، لذلك نجد الجميع يعرفه، ومن لا يعرفه يقول “أسمع به”، صورة ذهنية رسمها في عقل المشاهد العربي، فبمجرد سماع إسم برنامج (الإتجاه المعاكس) أو (فيصل القاسم) يتبادر لذهنه مباشرة صورة مشهد المشاكل والسب والشتم بين ضيوفه، فتجد الشخص يبتسم لا إرادياً، وهذا ما ميز (القاسم) عن غيرة، ما دفع كثير من الناس وحتى الإعلاميين لتقليده.

كان لفيصل القاسم الكثير من المؤلفات السياسية التي قدمها عبر سنوات عمله حيث طبع عليها طابعه الشخصي وأبدى آراءه السياسية فيما هو متعلق بالقضايا السياسية العربية ومن بين هذه المؤلفات :

السياسة والأدب، احفظ واخرس، الحوار المفقود في الثقافة العربية، لا شيء.

شخصية رائدة مثل الدكتور فيصل القاسم كان لها دور كبير في طرح القضايا السياسية وتوعية المواطنين العرب بما يدور حولهم من قضايا سياسية، ومن ثم نال العديد من الجوائز والتقديرات المختلفة ومن بينها “حصل على المرتبة ال 64 من بين 100 شخصية عربية عام 2007 وفقا لترتيب أريبيان بيزنس، حصل على وسام التميز لأكثر الشخصيات تأثيراً في الوطن العربي في مجال الإعلام من كلية ولدنبرج الدولية”.

لم يولد إبن الريف السوري (فيصل القاسم) وفي فمه ملعقة ذهب، بل عاش حياة الفقراء والبؤس والشقاء والعمل منذ الصغر في معظم الأشغال الشاقة، ومارس الكثير من المهن بدءاً بتنظيف الشوارع، وانتهاءً بأعمال الحصاد والحدادة والكهرباء وغيرها.

ظروف الحياة القاسية لم تمنع نفسه التواقة الخروج من هذا النفق، وكانت أحلامه كلها منصبة على الظهور الإعلامي، كان يراسل الإذاعات ليسمع اسمه يتردد عبر أثيرها، ولا يملك في بيته تلفزيون ولا راديو، فيذهب إلى المدينة ليقف خلف شبابيك البيوت يسترق النظر الى التلفزيون، فذات يوم أمسك به صاحب المنزل وهو ينظرخفية من خلال الشباك، فضربه ظننا منه أنه لص، وعندما أخبره الحقيقة أدخله معه الى بيته ليشاهد التلفزيون.

حلمه كان يتمثل بأن يخرج صوته من أي إذاعة، أو أن يصبح مذيعاً للنشرة الجوية، ثابر وأجتهد ولم يجعل العقبات مبرراً لفشلة، بل جمعها وبنى منها سلماً أصبح من خلاله أشهر إعلامي عربي، عاش وضعاً إجتماعياً مأساوياً، وكانت عائلته في أسفل السلم الإجتماعي، فاراد الإنتقام من ماضيه ليعيش حاضراً جميلاً.

لعل الناظر إلى ماضي (فيصل القاسم) وحاضره، يدرك جيداً أن النجاح له ضريبة، وأن العظماء يخرجون من وسط المشاكل، وأن المستحيل صخرة تتكسر تحت ضربات العزيمة.

عن الكاتب

Profile photo of عبد الله الشيخ

عبد الله الشيخ

اترك تعليقاً