فيليب نايت ، العصامية تصنع علامة رياضية

Profile photo of سجا العيسى
بواسطة سجا العيسى

ربما الحياة تحاول تلقيننا متاعبها لنشعر بلذة النصر ومتعة الإنجاز ، فكل إنجاز يتلوه هدف أعمق وأكبر فالإنسان بطبعه طماع لتحقيق أهداف أكبر في حياته ، و الإنسان الطموح لا يقف عند مرحلة معينة بل يسعى لأن يطمح لأكبر قدر ممكن من الأحلام في حياته بفكر وعقلانية ، و يستغل ظروفه بجرأة و جهد وإبداع ، أروع الأمثلة التي قد تجسد تلك المعاني آنفة الذكر هي قصة  أشهر رجل أعمال حصل على لقب أقوى الشخصيات عالمياً في مجال الرياضة إنه المؤسس لعالم “Nike” للمنتجات الرياضية الأكثر شهرةً ، هو الرائع “فيليب نايت” .

ولد فيليب نايت عام 1938م ،في ولاية “بروتلاند” الأمريكية لأسرة متوسطة الحال فكان والده محامياً ومؤسس لجريدة خاصة له، في دراسته الثانوية كان مولعاً بالرياضة ،فسجل في فريق الجري وكان مع هذا الفريق يجد حلمه واقعاً، و قبل أن ينهي دراسته الجامعية في عطلة الصيف عمل في الصحافة مراسلًا رياضياً في جريدة منافسة لجريدة والده بسبب رفض والده العمل في جريدته حتى يعتمد على نفسه ويكون عصامياً ،و أثناء دراسته في الجامعة  التحق بفريق الجامعة للجري أيضاً و أصبح مدربه (بيل بورمان ) من أصدقائه المقربين ،أنهى شهادة البكالوريوس 1959م .

التحق بمدرسة الأعمال لجامعة “ستانفورد” لإكمال الماجستير فأنهى دراسته الجامعية في أطروحة قدمها  عن الأحذية الرياضية الألمانية واليابانية وهل من الممكن أن يصنع أحذية بجودة عالية وتكلفة أقل من اليابانية ! حاول أن يطبق أطروحته على أرض الواقع ويحقق حلمه إلا أن المال أعجزه عن فعل ذلك فعمل في شركة “بيرس ووترهاوس” محاسباً.

ترك فيليب عمله  في الشركة وذهب ليحقق حلمه و سافر إلى اليابان ، هناك وجد مصنعاً لصنع الأحذية المقلدة لأديداس عمل معهم لينقل وكالته إلى أمريكا ويسوق لبعض العينات،عاد بعدها للعمل في الشركة ليسدد المال الذي عليه ثمن العينات التسويقية فالمال الذي اقترضه من والده لذلك الأمر لم يكفيه وعمل أيضاً في جامعة “بورنلاند” عله يوفر القليل من المال، وصلت العينات  عام 1964م ، فلم يجد سوى مدربه وصديقه ليريه ويناقشه في جودة الأحذية ، أعجبته وقرر أن يشاركه بمبلغ بسيط و أسسا شركة تسمى “الشريط الأزرق” .

Philip Knight -2

قرر هذا الشاب الطموح أن يتفرغ لحلمه ويستقيل من وظائفه ، فأصبح يتنقل بسيارته ويبيع الأحذية للعدائين والرياضيين  في المدارس الثانوية، لم يحقق نجاحاً ملحوظاً  ، إلا بعد مضي بضع سنوات من تأسيس الشركة فقد كانت نسبة المبيعات مرتفعة مقارنة بالأرباح فكان الربح قليلا حيث أنفق مبالغاً طائلة  في شراء البضاعة، و في دفع رواتب الموظفين  و في النفقات الأخرى ، فازدادت بعدها المشاكل وقرر أن ينهي عقده مع المصنع الياباني، ففعل ذلك.

قرر فيليب نايت و صديقه المدرب أن يصمما الأحذية الخاصة بهما ويصنعانها  فحققا ذلك و أسميا شركتهم الجديدة نايك  (اسم إغريقي ) التي تعني آلهة النصر المجنحة،حققا نجاحاً باهراً ومبيعات ضخمة و أرباحاً عالية سنة تلو الأخرى ، حيث أصبحت شركتهم منافسة للشركة الألمانية “أديداس”، وحقق شهرة عالية بذكائه الإعلاني ، فقد زاد من الترويج للإعلان عن أحذيته  بمساندة شركة إعلانات ،فعقد صفقة مع لاعب كرة سلة عالمي  وبانت بذلك مهاراته التسويقية وقدرته على تحقيق حلمه المنشود.

حصل فيليب على العديد من الجوائز التي زينت بهمته وجهده ،فالحلم يبقى حلماً مادام أنه مجرد خيال ، فالواقع الذي ينقل الحلم إلى حقيقة بفكر وجهد وإرادة وتصميم وعمل، حقق فيليب النجاح كما لم يحققه أحد من قبل ، ووصل لأحلامه التي تلألأت له طويلاً في السماء، فقد استمر فيليب وكأنه يصغي في خطواته للقول المعروف “إن السعادة تكمن في متعة الإنجاز ونشوة المجهود المبدع”.

تكمن سعادة البشر فعلاً في روح انجازهم  فلا يشعرون بقيمته إلا عند الوصول لطريق النهاية بمجهود وإبداع متلازمين، فكم من مصاعب تلد مصاعب أخرى في طريق حياتنا فنحاول قتل الأوهام حتى نستعيد حياتنا بجد وهمة ، ونحاول التفكير بعقلانية لنجد طريق نجاحنا من منظور مغاير للأوهام ،فاجعل من ذاتك قدوة وهيئ روحك للعمل والجد و التصميم ، فالإرادة أساس النجاح ، كن أنت النبراس المضيء كباقي الناجحين لغيرك.

عن الكاتب

Profile photo of سجا العيسى

سجا العيسى

اترك تعليقاً