كارلوس غصن ، الجهد الفولاذي

لا اجندات تحصي انجازاته و خبراته و ألقابه ، و لا أي احصائيات تستطيع أن تدرك حجم الجهد الوفير الذي قدمه هذا الرجل المبدع ، وضع شركاته على خريطة الشركات العالمية ، و تمكن من أن يثبت أن العمل المتواصل ينجب في نهاية الأمر ثماراً من النجاح الباهر ، إنه “كارلوس غصن” رجل الأعمال و مدير أكبر شركات تصنيع السيارات “نيسان،رينو،أفتوفاز،ميتسوبيشي “.

ولد كارلوس غصن في التاسع من شهر مارس لعام 1954، في مدينة “بورتو فاليو” البرازيلية ، ولد لعائلة لبنانية برازيلية ، ذات أصول عريقة في الاستثمار و ادارة الأعمال، فجده هو “بشارة غصن” صاحب الانجازات في الملاحة و البناء و غيرها ، انتقل مع عائلته الى بيروت بلده الأم و درس هناك في مدارس “سيدة الجمهور” ،ثم أكمل دراسته الأساسية في باريس ، ثم التحق بالجامعة ضمن تخصص الهندسة ،و في عام 1978 تخرج كارلوس غصن من الجامعة و بدأ مثله كمثل أي شخص في عمره بالعمل ، عمل في البداية بأكبر شركة أوروبية لصناعة الإطارات و ذلك نتيجة تفوقه في عمله فكانت بداياته أعمق من المتوقع ،استمر في الشركة حتى قفز بالسلم الإداري ليكون مدير مصنع الشركة في عام 1981، ثم بعدها بثلاث أعوام عين مديراً لقسم الأبحاث و التطوير في الشركة ذاتها ، و كأن الاجتهاد قد اتخذ مكاناً في شخص هذا الرجل كي ينتقل بسلاسة و بسرعة خاطفة من مكان الى مكان أعلى.

و بعد أن انتقل من منصب اداري الى أعلى ، بدأ كارلوس غصن العمل مع شركة رينو الفرنسية عام 1996، وقد كانت أوضاع الشركة في تلك الفترة تنحدر نزولاً ، إلا أن وجود غصن كفيل بتغير الحال الى حالٍ أخرى تماماً ، و بالفعل تمكن في غضون عام واحد أن يرفع مؤشر الربح في الشركة الى الأعلى ،ثم و مع هذا الرجل المجد سنبقى في تطلع لإنجازاته المتتالية عبر السنين فقد انضم في عام 1999 الى تحالف شركتي رينو و نيسان كمدير عمليات ثم ما لبث أن أصبح مديراً تنفيذياً للتحالف الكبير هذا ، فعظم هذا التحالف و انجازاته الحرجة تحتاج رجلاً مخلصاً مدبراً شغوفاً بالنجاح كغصن تماماً .

حالما بدأ غصن بالعمل مع شركة نيسان بدأت الشركة تتنفس الصعداء شيئاً فشيئاً فخطة الإنعاش التي قام بها غصن كانت أشبه بتغير جذري لمجريات و قوانين الشركة تماماً كي تولد من جديد على يدي الرائع كارلوس غصن ، وبالفعل قد نجحت خطة غصن تماماً و ازدادت أرباح الشركة الى ما يقارب الـ 9% ، لتعاود نيسان دخول السوق بقوة على يدي بطل قصتنا “غصن”، أصبح كارلوس غصن الرجل الوحيد في العالم الذي يتقلد منصب رئاسة شركتين في آن واحد ، فقد كان رئيساً تنفيذياً لشركتي رينو و نيسان في نفس ذات الوقت، أي طاقة يحمل هذا الرجل المجتهد ! بل و أي شغف في نفسه يقوده كل مرة لتحمل جميع الأعباء معلناً النجاح مزخرفاً بالإنجاز و المجد!.

carlos-ghosn

في عام 2013 ترأس كارلوس غصن مجدداً شركة سيارات أخرى و هي “أفتوفاز” الروسية ، وكما العادة أظهر فيها نجاحات متعددة و انجازات و تغيرات عديدة الى أن أستحوذت شركته نيسان على أفتوفاز،ثم و في 2016 ترأس غصن شركة “ميتسوبيشي” الشهيرة ،ليكون غصن تحالفاً رائعاً ما بين نيسان و ميتسوبيشي و رينو ، و كأنه الرجل المناسب في المكان المناسب فالرئاسة تكاد لا تليق سوى به فهو حلال المشاكل كما أطلق عليه ،فلا أحد يستحق هذا اللقب مثله أبداً .

اقرأ ايضاً : قصة نجاح مؤسس شركة هوندا لصناعة السيارات “سويتشيرو هوندا”

عرف كارلوس غصن بدقته في نتائج دراساته و خططه و تأنيه في حل المشاكل بعد أخذ رأي العاملين و غيرهم من الاختصاصيون ، و نكاد نجزم أن عدد ساعات يوم هذا الرجل كلها يقضيها بين العمل و الشركات و الصفقات و المصانع و ربما أيضاً السفرات ، ما بين فرنسا و اليابان يقضي غصن معظم وقت السنة ، فاجتهاده و عمله المتواصل هذا كان لا بد له من أن ينتج كل تلك النجاحات و الإنجازات المبهرة ، و هذا الرئيس الثلاثي الأبعاد يتقن العديد من اللغات التي ضافت الى نصيب انجازاته ، فهو يتقن العربية كلغة أم ، و الفرنسية و اليابانية و البرازيلية ، مما أكسبه أيضاً تقبلاً واسعاً من قبل الجمهور سواءً في العمل أو خارجه.

يعد كارلوس غصن عنواناً في الكثير من المجالات المهمة في الحياة ، فقد كان عنواناً سياسياً في مجموعة استفتاءات يابانية، و عنواناً لسلسلة كتب تروي قصة نجاحه ، كما أنه كان و نيسان عنواناً لكتاب خطه بيده يروي فيه قصته مع الشركة و قد بيع هذا الكتاب بشكل واسع في الأسواق ، حتى أن غصن أصبح عنواناً للعديد من رسالات الماجستير و الدكتوراة لطلاب إدارة الأعمال ، فاستراتيجيته في النجاح غريبة جداً ، مكتظة بالكثير من العمل و الجهد و الطاقات ، و يقدم مزيداً من الطاقة و يستغني عن مزيد من الراحة ، كي يحقق فيما بعد المزيد و المزيد من النجاح و التطوير و الإنجاز المنشود.

حقق كارلوس غصن ما عجز الكثير عن تحقيقه ، بطاقة مضاعفة و مجهود أكثر ، فهو ينظر للعمل و كأنه الكرت الرابح في دنيا يملأها ضجيج التغيرات المتسارعة ، فيثبت هذا الرجل الرائع أن النظرية الصحيحة في النجاح تتناسب طردياً مع عاملي الجهد و الصبر ، كي يحصل مرتادها في نهاية المطاف على كمية كبيرة من التصفيق و سط انجازاته المبهرة و المتتالية ، فالطريقة سهلة اذاً هي فقط مجموعة من العوامل ،نتعب في بداية الأمر و نرتاح في آخره حالما نرى نتائج التعب تقفز مترامية أمامنا في ظل الفرح العامر في الأجواء .

عن الكاتب

Profile photo of رناد مجدلاوية

رناد مجدلاوية

طالبة تكنولوجيا ، اهوى الكتابة فالكتابة هي التصالح الأبدي بين الفكرة و تطبيقها ، و هي الهوية البيضاء وسط ظلام الكون ، وحينما نمزج تركيبتا التكنولوجيا و الكتابة نخرج بأكثر الأماكن قرباً الى قلبي و هو "موقع شخصيات"

اترك تعليقاً