كلايد بيزلي ، كبلته الأخطاء فكبلها بذكاء

السجين الذي حرمته أخطاءه المتكررة و صفاته السيئة من الحرية، منبوذ الخلق، سيء السيط،  ذو الجرائم المتكررة، الجرائم التي قدمت له النجاح طبقاً من فضة ما إن استخدم ذكاءه و حنكته، إنه المليونير و رجل الأعمال الأمريكي “كلايد بيزلي” مصمم لعبة غولف الطاولة .

ولد كلايد بيزلي في عام 1989 ، و عاش طفولة متشردة بين الشوارع و المخدرات ، لم يتدارك نفسه و يربط ضلال روحه فقد ضاع بين الجرائم و سكراتها ، كانت حياته لا تعني شيء سوى اذا ما لاحقته الشرطة في إحدى المرات التي كان فيها يقوم بعمل خارجٍ عن القانون، فقد كان بائساً يائساً طموحه كله يدور حول المخدرات و تبعاتها يتعاطاها يبيعها وهو في عمر صغير جداً فقد كان يبلغ الـ16 عاماً فقط حينما التقطته الشرطة وهو يبيع المخدرات ، هناك أُصدر حكم ضده بالسجن مدة 11 عاماً، و من هنا بدأت دوامة حياة بيزلي تتغير ، قيود و سجن و انعدام للحرية ، حكم من شأنه أن يصقل هذا الصبي الصغير و هو في مقتبل عمره علَه يكون يوماً ما مفيداً لمجتمعه بدلاً من أن يكون عكس ذلك .

لا بد للسجين أن يعاني العديد من المضجرات و المحبطات و الميأسات بين أربعة جدران معزولة عن بقية أركان الكوكب ، و لا بد أن كلايد بيزلي قد ذاق ما ذاق هناك بينها و عانى ما عانى و هو في عمر صغير ، و لكن لا بد للمخطأ أن ينال جزاء أخطاءه ، و بالمقابل لا بد للفرصة التي تعكس اتجاه الأمور أن تزور كل واحد منا ، فإما أن يتشبث بها بكلتا يديه و أسنانه ، أو أن يدعها تغادره دون أن يلقي لها بالاً ، لكن الذكي بيزلي لن يفعل ذلك أبداً فقد علمته الحياة ما يكفي و نخزت مجرياتها فيه حتى بات منقوشاً بنقش متناسق جداً أعاد له توازنه من جديد.

ففي إحدى الأيام و بينما كان يشاهد السجين بيزلي مباراة غولف تعرض على تلفاز السجن حصل ما لم يكن في البال أبداً ، فقد ألغيت مباراة التصفيات النهائية بسبب سوء الأحوال الجوية حينها ، الأمر الذي جعل بيزلي يغضب منكراً ذلك تماماً فقد كان يعشق لعبة الغولف تلك كثيراً ، جاب صوته متمرداً كل أركان السجن منكراً حاله و كل تلك المنغصات عليه ، أفلا يكفيه أنه مسجون منذ أعوام عديدة ؟ ألا يستطيع أيضاً مشاهدة مباراته التي يعشق و التي كان ينتظرها منذ وقت طويل ؟ ، كل تلك التساؤلات صرَح بها كلايد بيزلي أمام المساجين و هو يصرخ بصوت ٍ عالٍ جداً ، و كأن الصدى في جدران السجن قد أجابه هذه المرة ، ها قد أتتك الفرصة يا بيزلي فأثبت عكس كل السوابق ، أثبت أنك تستحق التغير للأفضل .

جاءت الفرصة تطرق باب بيزلي على هئية فكرة عميقة جداً خطرت له ، فعندما وجد أنه لا يستطيع أن يشاهد مباراته المفضلة بسبب الأحوال الجوية السيئة تسائل في نفسه لماذا لا يمكنني أن ألعب الغولف من داخل غرفتي ؟ بل و من على سريري ؟ أستمتع بها و أحقق مرادي ؟ ، و كأنها كانت صفعة أيقظت بيزلي من ضلاله يقظة قوية ، فما إن لمعت تلك الفكرة في باله حى بدأ بمحاولة تطبيقها ، ذهب كلايد بيزلي يبحث في أرجاء السجن عن أدوات تساعده في أن يصنع غولف طاولة كمجسم صغير يحقق فيه شغفه بتلك اللعبة، بالفعل استمر بيزلي يحاول و يحاول، يركب و يطرق، يلصق و يجمع، إلى أن صمم بالفعل لعبته و قام بتجربتها ووجد المتعة الكبيرة فيها و التي كان يتوقعها تماماً .

clyde-beasley

قضى كلايد بيزلي السنوات الثلاث التي كانت متبقية له في السجن في تصميم نموذجه المتقن للعبة غولف الطاولة التي كان يحلم بها ، ثم و بعد مضي المدة انطلق بيزلي للحرية بشخصية جديدة إضافة الى اختراع جديد صممته أنامل السجن التي كانت تكبلها السلاسل الحديدية ،بدأ بيزلي بالتعديل أكثر على نموذج اللعبة و قام بعرضها على زملائه ليجربوها و بالفعل لاقت اللعبة اعجاباً باهراً من قبل أصدقائه الجميع أعجب بها و أراد استعمالها ، الأمر الذي خلق روحاً من التحدي في نفس بيزلي أكثر ، و بدأ الآن خطة عرض هذه اللعبة على الناس علَه يجد إقبالاً أيضاً منهم .

اقرأ ايضاً : قصة نجاح مؤسس شركة ديزني “والت ديزني”

بدأ كلايد بيزلي بعرض نموذج لعبته على شركات الألعاب الرياضية كي يبتاعوها ، قوبل بالرفض من الكثيرين و القبول من مجموعة صغيرة و لكن ليس كما يجب فإما تعجبهم الفكرة و لا يشترونها أو تعجبهم و لكن لا يرون لها مستقبلاً كما يجب ، هناك و مع كل تلك المحبطات فوق المحبطات لم ييأس بيزلي و استمر يعرض نموذجه من جهة و يطوره و يعدله من جهة أخرى ، حتى عرض عليه أحد زملائه أن يعرض فكرته في معرض البلياردو السنوي الأمريكي في لاس فيغاس ، و بالفعل قام بيزلي بذلك و لم يكن يدري أن طاقة الفرج قد فتحت له الآن بكلتا مصرعيها ،فقد أعجبت إحدى الشركات هناك بفكرته و تبنتها و مولتها تماماً ، كما و سوقت لها جيداً حتى أصبحت تباع بأسعار معقولة للعامة، الأمر الذي جعلها شديدة الإقبال ،و أصبحت وسائل الإعلام تتحدث عن طاولة الغولف تلك هنا و هناك ، حتى وصلت مبيعات اللعبة الـ5 ملايين دولار في عام 2005 .

أصبح كلايد بيزلي غنياً لا بل مليونيراً ببيع قانوني، دون الحاجة الى المخدرات أصبح بيزلي مليونيراً ، و كأن السجن كان تأديباً له بصورة أو بأخرى و فرصة لا تعوض لفكرة نمت كبدزة في بنات أفكاره حتى أصبحت نجاحاً متوجاً بفخر ، و بالرغم من كل تلك الشهرة و الثروة التي أصبح عليها بيزلي لم يكن لينسى بداياته ، فقد كان يندم في كل مرة على كل الأخطاء و المخالفات الخلقية التي كان يفعلها ، و رغبةً منه في تعديل ذلك قام بتوعية الناس كلما أتاحت له الفرصة لأضرار المخدرات و غيرها ، موجهاً إياهم لفعل الأمور التي تجعلهم منتجين ناجحين ، ألقى العديد من المحاضرات هنا و هناك متحدثاً عن قصة نجاحه و تحدياته التي واجهته حتى حقق فكرته و حلمه بأن يصبح ثرياً ، ثرياً و لكن هذه المرة بالقانون .

تمكن كلايد بيزلي من القضاء على آفات التشرد في نفسه حالما أتته الفرصة، رسم خارطة نجاح صعبة لتحقيق فكرة بسيطة لكنها عميقة، تمكن من أن يدحر الماضي السيء مؤمناً بكونه يستطيع، و ضع بصمته الخاصة في العالم رغم كل تلك المحبطات التي مر بها، لم يستسلم للأوجاع النفسية و لكنه بنى منها سلماً أوصله ذات يوم أن يكون في سجل الشخصيات الناجحة، فكيف تحول الفكرة الى واقع تلك هي الخطوة الأولى في سلمٍ آخر عتبه فيه توصلك للقمة، القمة التي لطالما حلم بها كل منا.

عن الكاتب

Profile photo of رناد مجدلاوية

رناد مجدلاوية

طالبة تكنولوجيا ، اهوى الكتابة فالكتابة هي التصالح الأبدي بين الفكرة و تطبيقها ، و هي الهوية البيضاء وسط ظلام الكون ، وحينما نمزج تركيبتا التكنولوجيا و الكتابة نخرج بأكثر الأماكن قرباً الى قلبي و هو "موقع شخصيات"

اترك تعليقاً