كونراد هيلتون ، الابتكار في عالمه فرض

conrad-hilton
Profile photo of ياسر غوثاني

زعيم الراحة و الاستجمام ، المبتكر و المخاطر الأول في عالمٍ ظن من حوله أنه قد نفذت ابتكاراته ، إلا أنه أثبت أنه يستطيع تغير الواقع بقدرته الرهيبة على اظهار الجودة و الإبتكار بمجموعة من التغيرات فقط ، حلم أن يصبح من أصحاب رؤوس الأموال فأصبح بإصراره وطموحه من أبرز أصحاب الأموال في العالم ، إنه السيد “كونراد هيلتون” صاحب سلسلة فنادق هيلتون الشهيرة .

ولد هيلتون في سان انطونيو في الخامس و العشرين من شهر ديسمبر لعام 1887، وعاش مع والدته التي كانت أمريكية من أصول ألمانية ، درس “هيلتون” في كلية سانت مايكل ، وهي الآن جامعة “سانتا ” للفنون والتصميم ، ثم في جامعة نيو مكسيكو للتقنية ، و أخيراً في المعهد العسكري نيو مكسيكو .

أسس هيلتون سلسلة فنادقه و التي أطلق عليها اسم هيلتون تيمناً باسم العائلة في عالم 1919 و قد كان وقتها عضواً في هيئة التشريع  لولاية كاليفورنيا ، و قد كان يفكر وقتها باستثمار أمواله في بنك كي يصبح صاحب بنك يجني منه ثروة تغنيه في حياته القادمة ،انتقل هيلتون الى تكساس مع حلمه الذي فكر به كثيراً و خطط له أكثر ، عند وصوله و بطبيعة الحال يلجأ المسافر للفنادق لكي يقضي ليلته تحت ظل غرفة فيها بعيداً عن الناس ، كي يبدأ بالتفكير بما سيفعله في أيامه القادمة في هذه المدينة الرائعة ،لكن الصدمة التي غيرت مجرى الأحداث كانت عندما وجد هيلتون كل غرف الفندق محجوزة هذا ناهيك عن معاملة موظفي الفندق غير اللبقة مع الزبائن ، هنا لمعت في خاطره فكرة أسقته الذهب حتى آخر أجياله ، ففكر بشراء فندق يوفر فيه غرفة لكل من يريد مع وجود موظفين لبقين ومعاملة راقية وفندق متميز .

conrad-hilton-2

وبالفعل جمع هيلتون ما لديه من مال واستقرض من أصدقاءه ومن البنك حتى أشترى أول فندق له في سيسكو في تكساس ، ليكون هيلتون الآن قد حول حلمه من حلم بنك الى شغف فنادق والذي أثبت إبداعه به وأنجازه فيه غير المسبوق ، ولم تمضِ عشر سنوات حتى اشترى سبعة  فنادق أخرى في تكساس فقط  و استمر من توسع الى آخر ، مجتهداً في العمل بشغف وحب التطوير والرقي فيه .

بعد هذا النجاح المتميز قرر هيلتون  العمل بآلية جديدة وشاملة لكي يغطي كل حاجات الفنادق وتجهيزاتها ، ابتداءً بالأثاث إلى الكهرباء وتأمين الموظفين الأكفاء وتجهيز كل مستلزمات الفنادق بكامل التفاصيل الدقيقة وإنتهاءً بأنظمة المراقبة والحماية ، عمل أيضاً على إختيار أفضل الأماكن وأروع المواقع والإطلالات الخلابة ،ليكون أول من قام ببناء فنادق على السواحل ، حصل على نجاح متميز واثبت إبداعه بعالم الفنادق وملحقاتها .

في عام 1943 زعزع هيلتون قناعة كانت سائدة في تلك الأيام، وهي أن كثرة الفنادق في منطقة معينة أمر لا يجلب نفعاً ، فغير هيلتون هذه النظرية تماماً عندما أدار فندقي “بلازا” و”روزفلت” في نيويورك سيتي، وبعد 6 سنوات أضاف فندق “والدورف استوريا” إلى عائلة فنادقه، كما كان قد اشتري العام 1945 (على الرغم من الحرب العالمية ونتائجها) فندق “بالمرهاوس” في شيكاغو، إضافة إلى أكبر فندق في ولاية شيكاغو وهو “شيكاغو هيلتون”.
كانت فنادق هيلتون هي الأولى التي تدخل سوق الأسهم في نيويورك عام1947 ، كما أنه كان أول فندق ينطلق عالميًا ، فقد أنشأ هيلتون أول فندق خارج الولايات المتحدة في العام 1949 في سان جان ثم بعدها بمدن أخرى في جميع أنحاء العالم .
و بما أن هيلتون أسطورة في الابتكار قدم  فكرة جديدة الى فنادقه وهي  إضافة محل لبيع الهدايا في الفنادق، وكان ذلك نابعاً من حب “كونراد هيلتون” لإستغلال كل زاوية في الفندق، وذلك في سبيل خدمة الزبائن ، وهو أيضاً أول من إقترح إنشاء فندق في المطارات وذلك في العام 1959، عندما تم إفتتاح “هيلتون” مطار سان فرانسيسكو، وقد إفتتح هيلتون إلى الآن 37 فندقاً في المطارات في مختلف أرجاء العالم وفي مواقع إستراتيجية .

توفي هيلتون في عام 1979 ، تاركاً خلفه إرثاً عظيماً لأبنائه ،ولكل من يقرأ قصته أيضاً ، فقد ترك أملاً بالنجاح وطموحاً بالتفوق الإبداع ، كي يلهمنا أن كل فكرة يدعمها شغف وحب العمل والتعب للوصول لهدف ما يتبعها نجاح وتميز وتألق ، فقد جعلنا هيلتون نفكر بالنجاح ولا نفكر بالفشل ،فعلينا أن نحدث أنفسنا قائلين لها حينما نواجه أمراً صعباً أننا سننجح و ليس أننا قد نخسر، وإلى الآن تستمر سلسلة فنادق هيلتون بالتوسع والتطور الفني والتقني ، فالشخص الناجح هو في الأساس شخص يستطيع أن يتخيل ويحول خياله إلى واقع،إنه يستطيع تخيل شيء ما، وعندما يتخيله يفكر كيف بالضبط يجعله يحدث.

 

 

عن الكاتب

Profile photo of ياسر غوثاني

ياسر غوثاني

اترك تعليقاً