كيفين ميتينيك ، بضغطة زر يوقف العالم كله على قدم وساق

 لم يسبق للعالم أن قابل شخصاً خطيراً الى هذه الحدَ، كما ولم يتخيل أي شخص أن يستطيع أحدهم الدخول الى الانترنت وتنفيذ جرائم الكترونية ضخمة من خلاله، الا أن “ كيفين ميتينيك ” ملك الهاكر استطاع الدخول الى أكبر المنظمات العالمية حتى في بداية ظهور الانترنت، وكانت مهاراته تتطور كلَما تطور الانترنت ، ليضع العالم كلَه أمام مفترق طرق لا يستطيعون تحديد ما اذا كان يستحق العقاب، أم يستحق التخليد و التبجيل لقاء كل تلك الحيَل الالكترونية التي دأب على فعلها، انه الهاكر العالمي “ كيفين ميتينيك ” صاحب سلسلة الاختراقات التي هزت الولايات المتحدة الأمريكية.

ولد كيفين ميتينيك في السادس من سبتمبر لعام 1963،و نشأ في عائلة مفككة نوعاً ما، فقد كان والداه مطلَقان و كانت والدته تعمل نادلة في أحد المطاعم .

و قد كان كيفين لا يملك جهاز حاسوب في صغره ، ولكن بسبب الفترة التي مرت على العالم و التي كان فيها الانترنت قد اجتاح سماء التقنية، كان كيفين كغيره من المراهقين يود تجربة الحواسيب و استعمالها، فقد كان يذهب الى احدى المعارض التي توفر أجهزة الحاسوب و يستعمل الأجهزة الموجودة هناك، حتى تكوَنت لدى كيفين واحدة من حالات الانجذاب والشغف نحو هذا الجهاز الصغير، لتبدأ محاولاته لاستخدام الحاسوب بشتى الطرق حتى اكتشف في نفسه القدرة على اختراق أجهزة الكمبيوتر،وبدأ بجهاز المدرسة الرئيسي وكان يخترقه أمام بقية الطلاب، الأمر الذي شكل في نفسه نوعاً من التفاخر والثقة بالنفس اللذان دفعانه الى التعمق أكثر فأكثر في هذا العالم .

kevin_mitnick-2

هنا بدأت محاولات هذا الصبي الهاوي باقتحام المؤسسات، بدلاً من الاجهزة صغيرة ،وبالفعل استطاع اقتحام نظام مؤسسة الهاتف المحلية في بلدته و تمكن من التلاعب في دلالاتها و الحصول على مكالمات هاتفية مجانية، ثم تتالت محاولاته في الاختراق وفكَ شيفرة الشبكات و الأنظمة والاجهزة ليستطيع الاستماع الى مكالمات العديد من رجال الأعمال والأثرياء ممن كانت صنارته تختار، ومع مرور الوقت تمكن كيفين من التعرف الى مجموعة من الشباب ممن هم في نفس عمره يبادلونه نفس الشغف والغايات ، وبدأوا كمجموعة بالتسابق في اختراق الشبكات والأجهزة ، الأمر الذي كان لا يتعدى المزاح و تحقيق الرغبات، ثم وفي عام 1981 تمكن كيفين مع اثنين من افراد المجموعة من الدخول الى مركز الاتصالات الرئيسي في الولايات المتحدة الأمريكية، وسرقة كتب خاصة في أنظمة التشغيل و ما الى ذلك، ولم تتكمن الشرطة من معرفة الفاعل الَا حينما وشت بهم فتاة في نفس مجموعتهم لتؤدي بهم إلى  السجن، حيث حكم على كيفين وقتها بالسجن لمدة ثلاثة أشهر، وكانت تلك المرة الأولى التي يرج فيها كيفين في السجن، ولكنها لن تكون الأخيرة أبداَ ، بعد قضاء كيفين مدة الحكم في السجن خرج ليكمل ما كان قد بدأ به من اخترقات لتصل عدد مرات اعتقاله الى 18 مرة أو يزيدون ، كلها بسبب الجرائم الالكترونية التي كان يقوم بها .

اقرأ ايضاً : تيم بيرنرز لي  المنشأ لواجهة الاتصال الشبكي “الويب” .

في احدى المرات التي اعتقل فيها كانت إحدى العوقوبات التي وجهت اليه هي العلاج من إدمان القرصنة مما يدل على هوسه في ذلك العالم وانخراطه غير المحدود بين شيفراته، لكن كيفين لم يتوقف فقد كان أشبه بعاصفة مدويَة بدأت و لن تنتهي، فقد حاول كيفين الوصول حتى الى البنتاغون ،و لكنه أيضاً  حاول الاستقامة عدة مرات الا أن الظروف كانت تعاكسه فقد كانت العديد من الشركات ترفض تشغيله فيها نظراً لماضيه الملوث، وفي احدى المرات التي حاول فيها كيفين الاستقامة ، وصله خبر وفاة اخيه الأمر الذي تسبب له بحالة من الاكتئاب عاود فيها الى دوامة الاختراق.

أما عن العملية التي كانت بمثابة الضربة القاضية لكيفين هي التي حاولت فيها اختراق نظام لإحدى شركات أمن المعلومات التي كان يديرها خبير في أمن المعلومات والحاسوب،حيث تسببت له في السجن لمدة 22 شهراً، الا ان تلك المدة انقضت و ما زال كيفين في سجنه بمعنى انه بقي مدة تزيد عن ذلك ، ثم تم الافراج عنه في عام 2001، و منع بعدها من استخدام الانترنت لمدة عام كامل، وفي عام 2002 احتفل كيفين بأول استخدام له للانترنت بعد عام من الانقطاع القصري.

و ليكيفين اليوم موقع على الانترنت لم يصممه هو لنفسه ولكنه احدى المواقع التي صممها معجبوه و محبوه له كنوع من التفاخر بذكاءه وحنكته. ويوقع كيفيناليوم على العديد من الصفقات و العقود التي تأخذ الإذن بالحديث عن قصته ونشرها ربما على شاكلة كتب أو أفلام مصورة حتى، ليجني كيفين منها آلاف الدولارات أو ربما أكثر ، و تتوجه أنظار كيفين في الآونة الأخيرة الى انشاء شركة تهتم في تزويد الناس بخدمات لأمن وحماية الأنظمة.

و بهذا تربع “الكوندور” – كما ينعت نفسه- على عرش الاختراق، لافتاً بذلك جلَ أنظار العالم نحو ذكاءه الذي لم يسبق لعالم التقنية أن صادف مثله، و ربما قصتك يا ميتينيك تستحق أن تروى آلاف المرات علَها تنبه العالم أن الانسان و إن لم تحالفه الظروف المعيشية،يستطيع أن يبدع ويبتكر  ويستخدم مخزونه العقلي،بالطبع ليس بطريقة تخريبة و لكن بنوع من الإفادة للبشرية جمعاء.

عن الكاتب

Profile photo of رناد مجدلاوية

رناد مجدلاوية

طالبة تكنولوجيا ، اهوى الكتابة فالكتابة هي التصالح الأبدي بين الفكرة و تطبيقها ، و هي الهوية البيضاء وسط ظلام الكون ، وحينما نمزج تركيبتا التكنولوجيا و الكتابة نخرج بأكثر الأماكن قرباً الى قلبي و هو "موقع شخصيات"

اترك تعليقاً