لاري إليسون ، رغم فشله في دراسته إلا أنه حقق النجاح بصورة مختلفة

larry ellison

ظروفه المعيشية و اندثار أحلامه و فشله في دراسته لم تقف عائقاً أمام طموحاته ، و أمام ثقته بنفسه و أنه يستطيع ، فمن صميم الفقر أنتشل نفسه و استطاع أن يقدم طريقة جديدة للتعامل مع  البيانات ، طريقة لفتت أنظار العالم نحوه، لتصنع منه رجل أعمال و صاحب ثروة عظيمة تقدر بـ43 مليار دولار أمريكي ، إنه “ لاري إليسون ” المدير التنفيذي لشركة “أوراكل” و الرجل الذي كان وراء وصولها الى ما هي عليه الان.

ولد لاري إليسون في السابع عشر من شهر أغسطس لعام 1944 ،في مدينة “نيويورك”،لأم يهودية الأصل ، و كان والد لاري يعمل في سلاح الجو الأمريكي ، استمر على هذا الحال حتى أحيل للتقاعد حيث كان عمر لاري حينها 9 أشهر ، هناك قررت الأم أن تعطي ابنها لخالته و زوجها في “شيكاغو” ليتربى مع ام وأب بالتبني ، ربَى الوالدان بالتبني ابنهما رغم صعوبة الحال و الفقر الذي كانا يعيشان فيه فقد نشأ لاري في شقة تتكون من غرفتين فقط ،و تعرض والده بالتبني للإفلاس مما زاد الأمر سوءاً .

كان لاري يحب والدته بالتبني كثيراً ويذكر أنها كانت تملك محبة تملأ الكون، إلا أنه كان في مشاحنات دائمة مع والده لاندافعه و حبه للاستقلالية في آراءه و أفعاله. أظهر إليسون شغفاً مبكراً بالرياضيات و العلوم مما يدل على أن هذا الصبي سيقدم شيئاً للعالم يوماً ما ، و قد ظهر فشله في دراسته فقد تعرض للرسوب أثناء دراسته الثانوية ، ثم لاحقه الرسوب أيضاً في الجامعة بعد سنته الثانية فيها لعدم حضوره الامتحانات النهائية لأن والدته كانت قد توفيت لتوها ، حينئذ التحق أليسون بجامعة “شيكاغو” و لكنه تركها بعد الفصل الدراسي الأول ، الأمر الذي جعل والده يظن بأن إليسون لن يكون بمقدوره القيام بأي شيء لوحده ، و بهذا يكون لاري قد بدأ حياته العملية دون أي هدف يذكر الا أن حبه للرياضيات ما زال يلازمه ، ومما لا شك فيه أن البرمجة تقوم أساساً على الرياضيات التي كونت ثروته تلك الآن ، عمل لاري في العديد من المهن كان من بينها الحاسبات الآلية ، حتى جاء ذلك اليوم الذي بدأ فيه لاري إليسون رسم هدف له و طموح، فقد قرأ لاري تقريراَ يصف إحدى البرمجيات القادرة على تحليل البيانات ،الصادر عن قسم الأبحاث في شركة “اي بي ام”، ولكن فريق عمل “اي بي ام” لم يعمل على تحقيق تلك الفكرة الأمر الذي شد إليسون أكثر للفكرة و جعله يحب الغوص في مجال البرمجيات.

larry ellison-2

في عام 1977 عمل لاري لدى شركة “أميدال”، ثم و بمساعدة اثنين من زملائه استطاعوا معاَ تصميم شركتهم الخاصة و التي حملت اسم “سوفتوير ديفيلوبمنت لابس” ، وعيَن لاري رئيساً تنفيذياً للشركة ، و أما عن مشوار لاري الحقيقي في ايجاد الهدف فقد بدأ حينما عمل في بحث كان تحت عنوان “نموذج علاقة البيانات بين البنوك الكبرى” لتحيليل البيانات مع زميله في العمل، أما عن البداية الحقيقية لـ “أوركل” فقد كانت عندما حصل وزملائه على عقد لمدة عامان يصمم فيه لاري و زملائه نظام ادارة قاعدة بيانات لوكالة الاستخبارات المركزية “سي أي آيه” ، وقد كان اسم البرنامج المعمول عليه “أوركل” الا أن الزملاء الثلاثة استطاعوا إنهاء العمال الموكل اليهم قبل عام من انتهاء المدة المعطاة لهم ،وقضوا الوقت المتبقي في تطوير نظامهم التجاري الخاص والذي اطلقوا عليه أيضا اسم “اوراكل ” .

في عام 1988 كان في شركتهم 8 موظفين و بإيرادت قليلة، وفي العام التالي تبنت شركة “أي بي أم ” مشروع “أوراكل” بسبب أنظمتها الحاسوبية المحتاجة لمثيل أوركل ، وهناك تضاعفات مبيعات و ايرادات الشركة في كل عام لتصل الى أكثرمن مليار دولار، وقد أصبحت العديد من الشركات الكبيرة تستخدم نظام أوراكل في أعمالها كأمثال شركة فورد للسيارات و شركة الاستخبارات المركزية و أنظمة الصراف الآلي الخاص بالبنوك، ومواقع حجز تذاكر الطيران وشراء و بيع المنتجات عبر الانترنت، واستمرت الشركة تحقق نجاحاَ تلو نجاح ، ورغم حالة الركود التي اجتاحت الأسواق الالكترونية ، و الفترات التي كادت فيها أوراكل أن تفلس ، استمر لاري يقود الشركة و ينتشلها في كل مرة من أي ضائقة تصادفها ،حيث قام بمجموعة من الاستحواذات على العديد من الشركات المنافسة لتتصدر أوراكل السوق و لتكن الشركة الأولى لصناعة البرمحيات في العالم .

كان لاري إليسون مثالاً يحتذى به لشاب انتشل نفسه من قاع الفقر، حيث و بكل ما أوتي من قوة واجه الحياة واستمر في المواجهة حتى طرق النجاح بابه ،فقد اجتهد وجد في بناء نفسه ، وطبعاً لكل مجتهد نصيب .

عن الكاتب

Profile photo of رناد مجدلاوية

رناد مجدلاوية

طالبة تكنولوجيا ، اهوى الكتابة فالكتابة هي التصالح الأبدي بين الفكرة و تطبيقها ، و هي الهوية البيضاء وسط ظلام الكون ، وحينما نمزج تركيبتا التكنولوجيا و الكتابة نخرج بأكثر الأماكن قرباً الى قلبي و هو "موقع شخصيات"

اترك تعليقاً