لاري بيج ، فطرته التقنية أوصلته الى اكتساح الانترنت

لاري بيج ، سيطر على العالم بحرفيته المطلقة في حشد كل هذه الأنظار نحو صفحة انترنت بيضاء تتوسطها نافذة صغيرة ، تكتب فيها أي كلمة تخطر ببالك ليظهر أمامك العالم ملخصاً في كلميتن و كل هذا بضغطة زر ، نعم إنه الرجل وراء أعظم محرك بحث شهده التاريخ ، الرجل وراء “جوجل” الذي وإن صح التعبير فقد قدم العلم بصورة جديدة مذهلة .

ولد لاري بيج ،في التاسع و العشرين من شهر آذار لعام1973 في ولاية “ميشيغان” الأمريكية ،لأسرة الوالد و الوالدة فيها حاصلان على درجة الدكتوراة في علم الحاسب،الأمر الذي كان له جل التأثير على طموح و شغف ومستقبل الصغير لاري، ليصبح هذا الطفل مهوساً بالحاسوب و مجالاته و التقنية بشكل عام، حتى قبل بلوغه السادسة من عمره ،حيث كانت غرفته كما يذكر في حالة من الفوضى العارمة طوال الوقت فالمجلات العلمية و أجزاء الأجهزة تملأ المكان، فقد كان لاري يهوى قراءة تلك المجلات و فك الأجهزة باستمرار للتعرف الى طريقة عملها، وكل تلك المؤشرات إن دلت فتدل على شخص سيكون له مستقبل لا يقل أهمية عن حاضره .

larry-page

تميز لاري في دراسته وبين زملاء صفه، ففي الواجبات المدرسية كان لاري أول طالب يقدم فرضه المدرسي مطبوعاُ على برنامج معالج النصوص ، و في عام 1991 تخرج لاري من مدرسته الثانوية ،ليلتحق بعدها بجامعة “ميشيغان” و ليتخرج منها أيضاً بشهادة في علوم هندسة الكمبيوتر ، لاري بيج لم يكن ليترك معلومات خالطت طفولته ربما قرأها في احدى المجلات العلمية ، ومع مزيد من المعلومات أثناء دراسته الجامعية استطاع لاري بيج صناعة طابعة نافثة للحبر من أحجار لعبة الدومينو. و اجتهاده في دراسته أعطاه المجال لكمل دراسته العليا في مجاله الذي عشقه منذ نعومة أظفاره ،فحصل على شهادة الماجستير في علم الكمبيوتر من جامعة ستانفورد ، وليكمل بعدها الدكتوراة ، وخلال دراسته الدكتوراة  وبحثه عن فكرة تناسب رسالته التي سيقدمها ، خطرت بباله فكرة اكتشاف العلاقات الرياضية بين محتويات صفحات الانترنت و تصنيفاتها ، وهنا كان للبروفيسور المشرف على رسالته دوراً هاماً حتى أن لاري قال بأن نصيحة البروفيسور كانت أثمن نصيحة حصل عليها في حياته، وربما كانت هي التي جعلته الآن صاحب هذه الشركة العملاقة “جوجل”

اقرأ ايضاً : “سيرجي برين” الشق الآخر المسؤول عن وجود جوجل

اقرأ ايضاً : “سوزان وجسيكي” المدير التنفيذي لموقع الفيديو الأشهر يوتيوب .

ثم بدأ لاري مشروعه البحثي تحت مسمى “باكروب”و الذي كان يهدف في الاساس الى ايجاد العلاقة بين  صفحات الانترنت من حيث الخلفية أو  المحتوى و ما الى ذلك ، في تلك الأثناء تعرف لاري بالصدفة على “سيرجي برين” ليجد أن هذا الشخص يبادله نفس الأفكار و الطموحات بل وربما طريقة التفكير ، حيث أصبح الأثنان صديقان حميمان ، و أكملا المشوار معاً ، فقد انضم سيرجي الى لاري ليقدما مشروعهما معاً ، و ربما قوة الثنائي هذا جعلت فكرتهما تحلق كثيراً لتصبح الرسالة تقوم على ايجاد علاقة بين الصفحات و تحديد خوارزميات البحث المتبعة ، والتصنيفات في استرجاع المعلومات و عرضها ، و هكذا يكون لاري بيج و صديقه سيرجي برين قد قدما أطروحتهما المطلوبة و التي كانت النواة لمحرك بحث جوجل الحالي ، حدث ذلك في عام  1996 ، و في عام 1998 أسس الثنائي شركتهما و هي شركة “جوجل” التي خطفت الأنظار بكل جديد تقدمه .

ورغم بساطة تصميم محرك جوجل الا أن الصفحة البيضاء تلك ذات القليل من الألوان كانت سبباً في وصول لاري بيج الى الثروة التي تقدر بـ 18.7 مليار دولار أمريكي ، هذا ناهيك عن المواقع الأخرى التي استحوذت عليها الشركة بعد ذلك ، فبالعلم و التفكير استطاع لاري صنع ما لم يتخيل العالم يوما حدوثه ، فلأي استفسار عند جوجل جواب ، ولأي معلومة عند جوجل شرح وافٍ لها ، و لأي كلمة مغلوطة رد من جوجل بـ “هل تقصد ….؟ ” .

 ببساطة لاري بيج جعل العالم ينطق جملة لم يعرفها من قبل حيث و ان سألك أحدهم عن أي شيء ترد بـ ” Google it “

عن الكاتب

Profile photo of رناد مجدلاوية

رناد مجدلاوية

طالبة تكنولوجيا ، اهوى الكتابة فالكتابة هي التصالح الأبدي بين الفكرة و تطبيقها ، و هي الهوية البيضاء وسط ظلام الكون ، وحينما نمزج تركيبتا التكنولوجيا و الكتابة نخرج بأكثر الأماكن قرباً الى قلبي و هو "موقع شخصيات"

اترك تعليقاً