ماهر أبو جندية ، سنابل النجاح

ربما لم تسمع عنه من قبل فقليلاً ما يظهر على الشاشات كغيره من العلماء ، او ربما لم يحصل على حقه فى وسائل الإعلام المختلفة المرئية منها والمسموعة، الفرعون المصرى ابن تاجر الجملة فى مركز مطوبس الذى يتحدث عنه بكل فخر ، خريج كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية، الذى يعد مثالاً بارزاً فى الجد والإجتهاد، أصبح مستشاراً لوزارة الخارجية والتجارة الدولية الكندية، ومدير برنامج القمح القومى فى كندا، هو الدكتور المصرى “ماهر أبو جندية”.

ولد الدكتور ماهر أبو جندية بمركز “مطوبس” بمحافظة “كفر الشيخ”، ولد لأسرة عادية ميسورة الحال من أب وأم مصريين، كان ترتيبه الخامس بين إخوته الإحدى عشر، كان والده يعمل بالتجارة وتحديداً تجارة الجملة فتأثر أبو جندية بوالده، فاستطاع أن يتعلم اساسيات التجارة وهو ما ساعده بعد ذلك ، فكلما ذُكر اسم والده كثيراً ما كنا نشعر بمدى الفخر الذى يكنه لوالده ، وهو ما يفتقده معظم الشباب فى الوقت الحالي.

التحق أبو جندية بالمدرسة الابتدائية بمطوبس، ولكن سرعان مابدأت رحلة الكفاح سريعاً فلم تكن هناك مدرسة ثانوية فى مطوبس، فبدأ طريق الغربة مبكراً وفى سن صغير، ألتحق بمدرسة العباسية الثانوية بالإسكندرية بعدما ترك مدرسة رشيد الثانوية ، ثم أكمل طريق الإبتعاد عن الأهل ولكنه لم يكن يمثل أى عائق بالنسبة له ، ألتحق بكلية الزراعة بجامعة الإسكندرية، تخصص فى مجال تكنولوجيا الاغذية.

تخرج أبو جندية من كلية الزراعة، ثم بدأ بالبحث عن وظيفة،  حصل على وظيفة بعد عناء ومشقة من صعوبة البحث، عمل بكامل طاقته حتى استطاع أن يصبح رئيساً لقسم الشيكولاتة فى شركة “بسكو مصر” للصناعات الغذائية.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح عالم الفيزياء المصرى”مصطفى مشرفة”

وجد أبو جندية أن هذة الوظيفة لا تلبي طموحاته ولن تكون طريقاً لتنفيذ ما قام بدراسته، فقرر أبو جندية اللجوء للسفر فتواصل مع الجامعات هناك، سافر عام 1968 إلى الولايات المتحدة الامريكية، بعدما حصل على منحة من جامعة ” North Dakota” بأمريكا، حصل منها على الدكتوراة بعد ثلاث سنوات وثمانية شهور، وقام بنشر ثلاثة أبحاث فى موضوع الدكتوراة، تخرج عام 1972 وعمل فى أكبر شركات الاغذية فى أمريكا وهى شركة “General Mills” كباحث فى الكيمياء الحيوية لمدة اربع سنوات حصل خلالهم على براءة اختراع، قام بالعديد من الدراسات والأبحاث المهمة فى القمح حتى أن الامريكان نفسهم لم يصدقوا ما توصل إليه من نتائج، قامت شعبة الخبازين الأمريكين بتقديم جائزة له بسبب ما توصل إلية فى تحسين وتطوير سلالات ومحاصيل القمح.

ماهر أبو جندية

لم يكن اجتهاد ونجاح الدكتور ماهر أبو جندية إلا بداية لطريق نجاح لا نهاية له، فجاء المنعطف الأهم فى حياته فمجرد أن سمعت عنه دولة “كندا” قاموا بعرض عقد عمل لمدة 8 سنوات للدكتور أبو جندية، حتى يصبح مسؤولاً عن تنمية الأسواق العالمية فى هيئة القمح الكندية، وسرعان ما أصبح مسئولاً عن تصدير القمح الكندى إلى 60 دولة حول العالم.

نجاح الدكتور أبو جندية فى كندا دفعهم إلى الاستفادة منه بشكل أوسع، فحصل أبو جندية على الجنسية الكندية، وأصبح الملحق التجارى لدولة كندا فى 6 دول وهى (الصين – لبنان – الأردن – سوريا – الإمارات – إيران)، ثم تم إسناد أعمال السفير الكندى فى كلاً من إيران والإمارات للدكتور أبو جندية الذى يعمل الآن كمستشاراً لوزير الخارجية والتجارة الدولية الكندية.

استطاع الدكتور ماهر أبو جندية أن ينجح فقط لأنه قرر السفر، نجح لأنه رفض العمل بالشركة كرئيس للقسم لأنها لم تكن ترضي طموحاته، نجح لأنه قرر الهجرة، قرر أن يتخذ طريق الغربة والوحدة، قرر أن يمض وحيداً، قرر أن يمض بعيداً، ففقط الذين يجرأون على المضى بعيداً هم من يكتشفون كم هم قادرين على الوصول، فدائما كانت البدايات أصعب طرق النجاح.

عن الكاتب

Profile photo of احمد عبد الغني

احمد عبد الغني

أحمد عبدالغني مدون مصري 20 سنة ،
"لا علاقة للنجاح بما تكسبه في الحياة أو تنجزه لنفسك، فالنجاح هو ما تفعله للآخرين".

اترك تعليقاً