ماهر زين ، غِريد السلام

صوت السلام المخملي الذي طاف أنحاء الأرض، ذو الخلق الكريم و الوجه الوسيم، صاحب الشعبية الكبرى، من سرق قلوب الصغار و الكبار بتغريد صوته المعهود، إنه اللسان الأعجمي العربي وصاحب أسرع نجاح في العالم، المنشد الرائع “ماهر زين”.

ولد ماهر زين في السادس عشر من شهر يوليو لعام 1981، في مدينة طرابلس اللبنانية، لأسرة كان الأب فيها الملهم الموسيقي الأول لابنه المبدع ماهر، درس ماهر في بداية حياته حتى أصبح عمره 8 سنوات في لبنان، ثم انتقل مع عائلته الى السويد كي يكمل تعليمه هناك و يحصل على شهادة في هندسة الطيران ، الا أن عرقه الموسيقي قد دقت أوتاره ولازال شغفه بذها المجال يجذبه أكثر، فعمل في مجال التوزيع الموسيقي لفترة لا بأس بها، هناك حيث التقى في احدى المرات بالموزع الموسيقي العالمي ريد وان والذي طلب منه العمل سوياً في الولايات امتحدة الأمريكية ، الأمر الذي جعل ماهر يغادر السويد متجهاً الى نيويورك للعمل هناك، وبالفعل عمل مع ريد وان وقدم عملاً ممتازاً الا أن ماهر في نفسه يجد تساؤلات عديدة ربما تنغص عليه فرحته بنجاحاه وابداعه في هذا العمل، فبدأ بالبحث عن السبب.

بدأ ماهر يحاول أن يجد التفسير لما يجول في باله، كيف يشعر أنه بعيداً عن هذا العالم، ويكأنه يجزم يقيناً ان مكانه ليس بين هؤلاء الجمع، هناك حيث التقى مع أحد الشبان الملتزمين دينياً والذي كان له الدور الأول في إعادة الرشد لماهر بل واعادة النور الى حياته، بدأ يزور ماهر المسجد ويحضر دروس الدين يوم في الأسبوع الأمر الذي بدأت فيه تتفتح مدارك النور عنده وتبتدأ الفوارق تظهر في حياته ، بقي ينهل ماهر الدين من هنا  هناك يستفسر و يسأل، يبحث و يحاول ان يجد ضالته، هناك أرسل الله له الهداية و أراد له أن يعاود للنور، وبالفعل التزم بصلاته في عام 2007 في أول أيام رمضان بعد ان انتقل وعائلته الى استراليا، وبدأ عندها بنشر فوبيا النور التي حصل عليها بين أفراد عائلته، و بالفعل انتقل ماهر زين من حياة الى أخرى وجد فيها نفسه و أسدل الشكوك عن قلبه.

بدأ ماهر يفكر الآن في ترك مجال الموسيقة نهائياً الا أنه أدرك أن الله تعالى أعطاه هذه الموهبة كي يستغلها ليوصل رسالته للعالم، و يجعل من نفسه رسولاً للنور والسلام والحق بكلماته، فبدأ بالتواصل مع احدى الشركات الداعمة في مجال التوزيع الموسيقي و هي شركة أويكنج أملاً منه في إيصال الرسالة السامية التي أصبح يسعى لها ، و بالفعل كان له ما تمنى واستطاع و في فترة و جيزة جداً أن يطلق أولى ألبوماته الإنشادية في عام 2009، و التي كانت تحمل كلمات مؤثرة جميلة، وبلحن و هيئة محببة للناس عامة و فئة الشباب خاصة، فماهر يؤمن أن الشباب يجب أن يستطيعوا ملامسة الكلام الطيب بصور أخرى ، فما حجة هذا الذي يلاحق الأغاني الأخرى إن كان يجد الأناشيد الهادفة كأمثال مايقدمه ماهر زين متوفرة أمامه.

ماهر زين

خاض ماهر زين النجاح تلو الآخر و كأن أبوابه فتحت أمامه فجأة فأيقن في نفسه أن طريقه هو الأصح بين كل الإشارات القوية و افرص كما يصفها التي كان يبعثها الله تعالى له، وكأنه بدأ هو بخطوته الأولى وبدأ النجاح يخطو عنده الآف الخطوات، فكل انشودة كان يقدمها كانت تلقى نجاحاً مبهراً جداً، منها ما حصل على مشاهدات بالملايين و منها ما حصل بسببها على جوائز كبيرة و مهمة ، هذا ناهيك عن جمهوره و محبيه في الوطن العربي و العالم حتى، فهو الصورة الجميلة والصوت الأجمل لرسالة السام التي يتحدث بها في ألحان موسيقاه.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح المصورة الفوتوغرافية “آلاء حمدان”

اختير ماهر الزين كأفض نجم مسلم في عام 2011 ، وحصل على 8 جوائز بلاتينية في ماليزيا، هذا و قد قام بتصوير مسلسل تثيفي في ماليزيا يستهدف الشباب المسلم هناك و يروي فيه تفاصيل رحلته ويقدم النصح في حلقات المسلسل، و بذلك يكون ماهر زين قد أضاء شموع السلام بصوته وصورته و خلقه، وكأن الله تعالى أراد له أن يملك النجاح بعد برهة من التفكر و البحث عن النور.

خط ماهر زين بصوته الندي الأخلاق و الكلام الطيب على رقعة السماء، فخاطب الصغار و الكبار ووصل لهدفه رغم كل شيء كان قد يعترض طريقه، فحصل بعد اجتهاده على نفسه على كل شيء كان لم يحلم يوماً أن يحص عليه.

 فها هو اليوم يغرد كبلبل الحرية في أرجاء الكرة الأرضية ويترك أطراف موسيقاه بين الجموع تعيد للجيل أخلاقه التي غابت، و تحي القسم النبيلة كلما دقت، فسلام لصوت السلام فيك يا زين حيث تطرب الكون بالسلام الأبدي.

 

عن الكاتب

Profile photo of رناد مجدلاوية

رناد مجدلاوية

طالبة تكنولوجيا ، اهوى الكتابة فالكتابة هي التصالح الأبدي بين الفكرة و تطبيقها ، و هي الهوية البيضاء وسط ظلام الكون ، وحينما نمزج تركيبتا التكنولوجيا و الكتابة نخرج بأكثر الأماكن قرباً الى قلبي و هو "موقع شخصيات"

اترك تعليقاً