مايكل جوردن ، مُحتضِن الفشل

الفتى الطائر الذي حلَق فى سماء ملاعب كرة السلة الامريكية، من منا لم يسمع عنه فربما هو علامة تجارية لكرة السلة بصورة أو بأخرى ، فهو أفضل لاعب كرة سلة عبر التاريخ وواحداً من أفضل الرياضيين حول العالم، صاحب الفضل فى سيطرة المنتخب الأمريكي على كرة السلة خلال حقبتى الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين، إنه السريع ذو المهارة التي لا تضاهيها مهارة ،و صاحب النضال المستمر الذي جعله يحلق في سماء العالم ،هو لاعب كرة السلة الامريكي السابق “مايكل جوردن”.

ولد جوردن فى السابع عشر من شهر فبراير لعام 1963، في مدينة “نيويورك”الأمريكية، كان ترتيبه الثالث بين خمسة من الأخوة في أسرته ،انتقلت الأسرة للعيش فى مدينة “ويلمينغتون” فى ولاية “كارولينا الشمالية”،و درس جوردن الثانوية في مدارس “امسلي” في المنطقة ثم في جامعة “كالورينا” في تخصص جغرافيا ثقافية كتخصص بعيداً كل البعد عن الرياضة التي يحترفها منذ صغره، تزوج  جوردن من “جوانيتا فاني”، وأنجبا ثلاثة أولاد.

كانت أسرة جوردن أسرة رياضية مما جعله يتعلق برياضة البيسبول أولاً تيمناً بوالده الذي كان يحبها ، وكرة السلة من بعدها تيمناً بأخيه، ولكنه قارن بين اللعبتين ووجد شغفه الأكبر يكمن في تلك الكرة البرتقالية التي حركت موهبته ليبدأ بممارستها يومياً مع أخيه فى الفناء الخلفي للمنزل،كان جوردن يعانى كثيراً من العنصرية المنتشرة فى أمريكا عندما كان صغيراً بسبب بشرته السوداء، فطُرد من المدرسة عام 1977 بسبب رد فعله حيال فتاة نعتته بالزنجى بطريقة ازدراء، فقام بسكب المشروب الذي كان يتناوله عليها، خلاف ذلك المعاملة السيئة التى كان يتلقاها فى جميع الخدمات والاماكن العامة، ووجود جماعات تؤمن بتفوق أصحاب البشرة البيضاء على غيرهم من البشر.

دُعى جوردن إلى مخيم صيفي لكرة السلة أثناء المدرسة الثانوية تمهيداً للإلتحاق بفريق الجامعة، أُعجب الجميع بمهارة جوردن وسرعته ولكن المدرب استبعده من القائمة لأنه رأى أنه قصير القامة، عندما رأى جوردن قائمة الأسماء ولم يجد اسمه، بدأ يحدق في الاسماء ويقرأ القائمة مرات عديدة، تأكد جوردن من عدم وجود اسمه، فعاد للبيت يبكي لأنه شعر بخيبة أمل كبيرة وإحباط شديد، حتى جاءت والدته وأخبرته أن أفضل شيء يمكن أن يفعله هو أن يثبت للمدرب أنه ارتكب خطئاً كبيرأ بإستبعاده، وإنه لم ير الموهبة الكبيرة الموجودة بداخله، عندما سمع جوردن كلام والدته ترك خيبة الأمل والإحباط وراءه، وبدأ بالتدريب لتطوير وتحسين أداءه بداخل الملعب، فكان يذهب للمدرسة مبكراً ليفتح ابوابها، ويبدأ بالتدريب منفرداً و كأن تلك الحادثة قد فجرت شغفه تماماً كي يضع الهدف أمام ناظريه و يركض خلفه بكل طاقته، حتى لاحظ المدرب هذا التغيير في أدائه و أثبت له أنه يستطيع بالفعل.

حصل جوردن على منحة من جامعة “كارولينا الشمالية” وذلك بسبب تفوقه فى كرة السلة، ليحظى بإشراف المدرب الكبير “دين سميث”، و ليتمكن جوردن بعدها و في عام 1982 تحديداً من إهداء فريقه هدف الإنتصار فى دوري الجامعات الأمريكية، ليكون هدف الانتصار على كل شيء كان قد اعتبر جوردن انساناً عادياً ، فجوردن بطل و ليس كأي بطل، وفي عام 1984 قرر جوردن ترك الجامعة مؤقتاً للإنضمام لفريق “شيكاغو بولز” ليلعب فى الدوري الأمريكي لكرة السلة “NBA”، ثم عاد مرة أخرى إلى جامعة “كارولينا الشمالية” في عام 1986 ليحصل على شهادته الجامعية.

michael-jordan-2

لعب جوردن مع فريق”شيكاغو بولز” 13 موسماً، حصل خلالهم على الدوري الأمريكي ست مرات، و حصل على لقب الهداف عشر مرات، ولقب أفضل لاعب فى البطولة خمس مرات، كما اختير ضمن فريق الدوري عشر مرات، لُقب أيضاُ بـ “Air Jordan” بسبب قوته وارتقائه العالي في المباريات، كان معدل تسجيل جوردن فى الموسم يصنف كأفضل معدل تسجيل فى تاريخ الدوري الأمريكي لكرة السلة، حصل جوردن على الميدالية الذهبية مع المنتخب الأمريكي فى دورتي الألعاب الاولمبية فى كلاً من “لوس انجلوس” عام 1984، و”برشلونة” عام 1992.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح أسرع إنسان في العالم العداء الأوليمبي “يوسين بولت”

كان جوردن يرى أن سبب نجاحه هو الفشل مراراً وتكراراً، فيقول أنه أضاع أكثر من 9000 رمية في مسيرته المهنية، وخسر ما يقرب من 300 مباراة، وهناك 26 مرة كان واثقاً من أنه سيحرز الرمية ولكنه أضاعها فقال : “لقد فشلت مراراً وتكراراً في حياتي، وهذا هو السبب في نجاحي”.

أعلن جوردن اعتزال كرة السلة عام 1993 بعد ثلاث أشهر من مقتل والده على يد إحدى العصابات الامريكية، بينما كان فى أوج تألقه وهو فى عمر 33 ، وقد أعلن إعتزاله اللعب بسبب عدم وجود أي رغبة عنده بالاستمرار في لعب كرة السلة بعد أن فقد جزءً مهماً في حياته و هو والده، عاد جوردن بعد عام فقط للعب البيسبول الذي تعلق به في صغره، لكنه اكتفى بعام واحد للبيسبول ليعود لعشقه السابق، ويلعب عدة سنوات أخرى مع “شيكاغو بولز” كرة السلة ويعلن اعتزاله مرة أخرى في 1999، وكعادته لم يستطع مقاومة إغراء اللعب ليعود مرة أخرى من الاعتزال عام 2001، ويلعب لمدة موسمين مع نادي “واشنطن ويزاردز” ثم ليعتزل كرة السلة بشكل نهائي في 2003، تمكن جوردن معهم من أن يصبح أول لاعب كرة سلة فى سن الأربعين يتجاوز حاجز الأربعين نقطة بتسجيلة 43 نقطة في مباراة واحدة.

اعتزل جوردن اللعب نهائياً فى يوم بكت فيه ملاعب كرة السلة الامريكية، فهو البطل الذي سجل أكثر من 32 نقطة خلال مسيرته في دوري السلة الأمريكي، ليصبح ثالث أعلى رقم في تاريخ لاعبي الدوري الأمريكى، هذا ناهيك جائزة رياضي القرن التي حصل عليها ، جائزة أفضل رياضي في تسعينات القرن العشرين، كما و صُنف ضمن أكثر عشرين شخصية شهرة في القرن العشرين حسب مجلة “فوربس”، وقد أصدر جوردن كتاباً يتحدث فيه عن سيرته الذاتية عام  1998يحكي فيه قصته مع النجاح ، كما و شارك عام 1996 في فيلم “Space Jam”، ليتم مسيرة الكمال الأكاديمي و الفني و المادي.

كان شخصاً عادياً و لم يكن يوماً من الموهوبين، كل ما كان يملكه الإرادة القوية والشغف ودعم أسرته له، ليصنع منها جميعاً سلماً أوصله للنجاح الساحق ، فقد كان يتعامل مع العقبات والمشاكل كحواجز مرورية، يقف أمامها قليلاً ثم يواصل التحرك إلى الأمام، كان جوردن يرى أن النجاح سيأتى لا محالة و لم يخف يوماً من الفشل، حتى تمكن من أن يُحفر اسمه على صفحات التاريخ، ليثبت لنا أن من جد وجد ومن سار على الدرب وصل.

عن الكاتب

Profile photo of احمد عبد الغني

احمد عبد الغني

أحمد عبدالغني مدون مصري 20 سنة ،
"لا علاقة للنجاح بما تكسبه في الحياة أو تنجزه لنفسك، فالنجاح هو ما تفعله للآخرين".

اترك تعليقاً