مايكل ديل ، شَغَف يلاحق الأحلام  

الفتى المشاغب، عاشق الحواسيب، عَشِقَ الحاسوب لدرجة الجنون، عَشَقُ كان السبب في صناعة طريق النجاح خاصته، ترك الدراسة لأسابيع لحضور بعض المؤتمرات أو الندوات التي تتعلق بالحواسيب، جنون فظيع أسفر رجل الأعمال الأمريكي “مايكل ديل”، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “DELL” صاحبة العلامة التجارية الأكثر انتشاراً في عالم الحواسيب.

وُلد مايكل ديل في الثالث والعشرين من شهر فبراير لعام 1965م، في مدينة “هيوستن” بولاية “تكساس” الامريكية، وُلد لأسرة متوسطة الدخل، و كان ترتيبه الثاني بين اخوته، تزوج من عارضة الأزياء الأمريكية “سوزان ليبرمان”، ولديهما أربعة أبناء.

في عمر الخامسة عشر ونتيجة لشغفه بعالم الحاسوب حصل مايكل ديل على أول حاسوب شخصي وكان من نوع “Apple”، أوصله الشغف إلى فحص الحاسوب بالكامل، فعمل على تفكيكه لمعرفة كيف يعمل هذا الحاسوب وما هي محتوياته.

التحق ديل بالمدرسة الثانوية، وبدأت رحلة الكفاح مبكراً لديه، فبعد الالتحاق بالمدرسة الثانوية حصل ديل على وظيفة تتمثل في بيع الإشتراكات للصحف العامة، زادته الوظيفة خبرة فعرف كيف يستهدف عملائه وكيف يصل لهم، حصل منها على مبلغ مالي يقدر بثمانية عشر ألف دولار، كانت الوظيفة مربحة بالنسبة لشخص يعمل في مهنة لأول مرة، فكانت خطوة ناجحة مادياً وتعليمياً، وكانت البداية في طريق المجد.

في عام 1984 التحق ديل بجامعة تكساس لدراسة الطب، ولكن مازال شغف الحاسوب يلاحقه، فكان يعمل على بيع الحواسيب التي يقوم بتصنيعها بنفسه للطلاب في الجامعة، فأنشأ شركته الخاصة بمبلغ مالي يقدر بألف دولار فقط كان يدخرها بنفسه، وجد ديل العمل في تركيب وبيع الحواسيب مربحاً حيث حصل على حوالي مئة وخمسون ألف دولار في سنته الأولي بالجامعة، الأمر الذي جعله يفكر في ترك الجامعة، كان القرار الأصعب في حياة ديل ،هل يترك الجامعة ودراسه الطب للتفرغ لشركته الخاصة؟، أم يبقى في الجامعة ويتخلى عن عالم الحواسيب؟، قرر ديل أن يسلك طريق المغامرة كغيره من الناجحين، قرر أن يتبع شغفه ويكمل شركته، وبالفعل لم يعد مرة أخرى للسكن الجامعي.

أطلق مايكل ديل شركته الخاصة عام 1984م تحت مسمى “PC’s Limited”، وتفرغ لصناعة الحواسيب، وبالفعل في عام 1985م تمكن ديل من صناعة أول حاسوب شخصي قرر تسميته في هذا الوقت “Turbo PC”، وبدأ في الإعلان عن الحاسوب في الصحف والمجلات العامة، وأتبع ديل سياسة جديدة وهي التعامل مع العميل مباشرة دون وجود وسطاء الأمر الذي خفض من سعر الحاسوب وسهل تسويقه.

مايكل ديل

كانت شركة مايكل ديل واحدة من أكثر الشركات ربحاً، وأسرعها نمواً في العالم، ولم لا فقد حقق ديل ستة ملايين دولار في عامه الأول، الأمر الذي دفعه الى التوسع ففي عام 1987 افتتح فرعاً جديداً للشركة في اوروبا وتحديداً في لندن، وقرر بعدها تغيير اسم الشركة الى “Dell Computer Corporation”، ونقل المقر الرئيسي للشركة إلى شمال مدينة “اوستن” نتيجة لنمو الشركة السريع.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح “آكيو موريتا” مؤسس شركة SONY

في عام 1992 أصبحت شركة “ديل” على قائمة أكثر 500 شركة نجاحاً حول العالم، وكان مايكل ديل لايزال في السابعة والعشرين من عمره، أما في عام 1996 بدأت الشركة بتسويق منتجاتها عبر الانترنت لتحقق مبيعات تصل الى حوالي مليون دولار يومياً.

بالرغم من النجاح الملحوظ للشركة ولصاحبها إلا أن طريق ديل لم يكن خالي من العقبات، ففي التسعينات تعرضت الشركة لحريق داخلي هائل أدى  احتراق العديد من أجهزة الحاسوب، وحدوث الكثير من الأعطال الفنية في الأجهزة الأخرى، أثر الحريق تأثير واضح وملحوظ على مبيعات الشركة والتي بدأت في الانخفاض، ففي عام 2001 قرر مايكل ديل خفض العمالة بالشركة نتيجة لانخفاض المبيعات، ولكنه أصبح أكثر اصراراً على مواصلة طريقه، وإكمال مشروعه الذي بدأه من الصفر، حتى وصل بشركة ديل الى ما نراه اليوم، ليس فقط في عالم الحواسيب ولكن أيضاً في عالم الوسائط المختلفة من مشغلات الموسيقى والكاميرات وأجهزة التلفاز.

شخص في مكانه وكفاح وإدارة مايكل ديل كان لابد من تكريمه، فحصل على جائزة “أفضل مدير تنفيذي في الولايات المتحدة” المقدمة من مجلة “وورث”، كما حصل على وسام “بنجامين فرانكلين”، كما ألف كتاب “مباشرة من ديل” يحكي فيه عن قصته وكيف نجحت الشركة والاستراتيجيات التي اتبعها، وصُنف الكتاب ضمن الكتب الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة.

ربما مر ديل بالعديد من العقبات، ولكنها لم تجعله يتوقف عن إكمال مشروعه الذي بدأه من الصفر، بدأه من اللا شيء، ولكنه كان مع كل عقبه يصبح أقوى، وأكثر إصراراً على مواصله حلمه، فلست وحدك من يتعسر ولكن النجاح يُبنى على كيفية مواجهة العقبات، فمن لم يفشل لم يعمل بجد.

عن الكاتب

Profile photo of احمد عبد الغني

احمد عبد الغني

أحمد عبدالغني مدون مصري 20 سنة ،
"لا علاقة للنجاح بما تكسبه في الحياة أو تنجزه لنفسك، فالنجاح هو ما تفعله للآخرين".

اترك تعليقاً