محمد أبو تريكة ، من الأرض إلى المجد

تنطبق عليه مقولة البطل لا يحتاج إلى تقديم أو عنوان لاسيما وهو اسطورة الكرة المصرية فى عهدها الحديث، تاجر السعادة، دكان المواهب أغُلق من بعده، وجسدت الأحزان الكرة المصرية، ليصبح السلعة التى لاتقدر بثمن، فلما لا فالفشل أصبح منتشراً فى جنبات الساحرة المستديرة منذ اعتزاله، هو أمير القلوب، الماجيكو، الفنان، الرسام ” محمد أبو تريكة “.

وُلد محمد أبوتريكة فى 7 نوفمبر عام 1978، وُلد فى قرية “ناهيا” أحد احياء “محافظة الجيزة”، وُلد وسط أسرة متوسطة الحال أو تكاد تكون من الأسر الفقيرة، مكونه من ثلاثة أولاد وبنت واحدة، تزوج أبوتريكة بعد ذلك ولديه أربعة أبناء ولدين وبنتين.

كان أبوتريكة يخرج للعمل فى الصيف بعد إنتهاء الدراسة كغيره من أبناء الأسر الفقيرة، لتدبير مصاريفه الخاصة، عمل في واحد من مصانع الطوب في القرية، يستيقظ ليصلي الفجر ويذهب إلى المصنع ويعود بعد صلاة المغرب، وقد كان عمله يتلخص في كنس الحصى من الأرض ، وفي السنة الثانية من عمله هناك بدأ يعمل في خلط المواد الأسمنتية مما ساعده فيما بعد في تقوية عضلاته وإعداده بدنياً، درس أبو تريكة حتى الثانوية و التي حصل فيها على مجموع 80%،ليدرس في جامعة القاهرة في قسم التاريخ هناك، كان معدله يؤهله لتخصصات أكبر لكن في جامعات أخرى بعيدة عن بيته ، و قد اضطر أبو تريكة لدراسة هذا التخصص بتلك الجامعة، ببساطة لأنه لا يمتلك ثمن أعباء السفر لمناطق أخرى كي يدرس فيها .

بدأ طريقه في كرة القدم عندما ذهب للإختبار في صفوف نادي “الترسانة”، وبالفعل نال إعجاب مدرب الناشئين حينها، بعدما تفوق على جميع زملائه في الاختبارات، لكن الفتى الموهوب امتنع عن الذهاب للنادي لمدة شهرين لأنه لم يمتلك حذاء مناسباً للعب، وعندما علم المدرب بسر غيابه أمر بتسليمه بعض الملابس الرياضية،و لعب في صفوف الناشئين لمدة أربع سنوات، صُعد إلى الفريق الأول بنادي الترسانة وعمره لم يتجاوز السابعة عشر، ذاع صيته بين متابعي دوري المظاليم بعدما قاد قلعة الشواكيش للصعود لدوري الاضواء والشهرة موسم 2000-2001، تحقق الحلم الذي دوماً ما يلازم لاعبي الكرة في مصر بالإنتقال للأهلي ،و قد كان أبو تريكة كذلك يحلم بها، وكيف لا وهو عشقه الاول رغم أن منافسات نادي الزمالك كانت أكثر جدية، ليبدأ أبوتريكة مشوار النجومية مع الفارس الاحمر.

التحق أبوتريكة بصفوف الاهلي المصري موسم 2003، ومنذ ذلك الوقت بات أبوتريكة واحداً من الأعمدة الأساسية للفريق الاحمر، حقق إنجازات عديدة أبرزها بطولة الدوري المحلي 7 مرات، وبطولة الكأس 3 مرات، والسوبر المصري في 4 مناسبات، إضافة الى الحصول على دوري أبطال افريقيا 5 مرات ساهم خلالهم بشكل كبيرفي انجاح الفريق، والإنجاز الأكبر هو الحصول على برونزية كأس العالم للأندية في اليابان عام 2006، كما حصل محبوب الجماهير المصرية والعربية مرتين على جائزة أفضل لاعب محلي في القارة المحلية.

mohamed-aboutrika

أحرز أبوتريكة خلال مسيرته الكروية مع النادي الأهلي 106 هدفاً، منها 79 هدف بالقميص الأحمر، و27 هدف بقميص نادي الترسانة، كما سجل الساحر 32 هدف بقميص النادي الاهلي في البطولات الافريقية، وسرعان ما يحضر لنا بعض هذه الأهداف من الذاكرة، حقق ابوتريكة رقماً فريداً في ديربي الاهلي والزمالك يتمثل في تسجيلة 13 هدفاً في شباك القلعة البيضاء، منحته مقعداً خاصاً في قلوب عشاق الأحمر، ليصبح الهداف التاريخي للكلاسيكو المصري، ويعد أبو تريكة الهداف التاريخي لكأس العالم للاندية بأربعة أهداف، كما إنه أحد أعضاء نادي الفيفا الدولي برصيد 106 هدف، وفي عام 2014 اخُتير أبوتريكة من قبل الفيفا ضمن أفضل لاعبي كأس العالم للاندية.

اقرأ ايضاً : قصة نجاح اللاعب المصري “محمد صلاح”

اسم ابوتريكة لا يخص النادي الاهلي وحده، بل تم إجماع بين جماهير الكرة المصرية على أن اسم أبوتريكة يخص الكرة المصرية والعربية بأكملها، إلا أن أهم ما حصل عليه أبوتريكة في مسيرته الرياضة لم يكن بسبب مهارته الكروية فحسب، وإنما بسبب تفاعله مع القضايا الإنسانية داخل مصر وخارجها، إذ سبق له أن أعلن إعتزال اللعب تضامناً مع ضحايا مذبحة إستاد بورسعيد عام 2012، فضلاً عن تضامنه من داخل الملعب مع أهل غزة أثناء العدوان الإسرائيلي عليها عام 2008، وهو ما كاد يتلقى بسببه عقوبة رادعة من الإتحاد الإفريقي لكرة القدم.

بعد مسيرة مرصعة بالألقاب والإنجازات المحلية والقارية، وضع النجم المصري العربي محمد ابوتريكة نقطة النهاية لمساره الكروي، فكان مونديال الأندية في المغرب عام 2013 بمثابة آخر ظهور لواحد ممن صنعوا أمجاد الكرة المصرية والعربية، فاعتزل حينها أبو تريكة تاركاً وراءه تاريخاً مشرفاً من الإبداع الكروي أمتع فيه العالم عاماً يتلوه آخر.

كان أبو تريكة و لا زال الاسم الألمع و الأكثر تأثيراً في النفوس ، سواءً من محبي الكرة أو حتى من غير المهتمين بها ، فموقفه الإنساني كبطل بنى نفسه من الصفر، يجعل القلوب تحفل بوجود مثله بيننا ، فقد كان أبو تريكة الرمز الألماسي للنجاح بعد الكفاح ، و الوصول بعد الجهد الموصول ، صنع لنفسه المجد من بين ترهات الأرض كي يحقق ما كبر في نفسه يوماً بعد يوم ، فالحلم هو المفتاح الأول و العمل هو المفتاح الثاني ، و القمة هي الهدية الكبرى المختبئة خلف كل تلك الأبوابو المفاتيح.

عن الكاتب

Profile photo of احمد عبد الغني

احمد عبد الغني

أحمد عبدالغني مدون مصري 20 سنة ،
"لا علاقة للنجاح بما تكسبه في الحياة أو تنجزه لنفسك، فالنجاح هو ما تفعله للآخرين".

1 تعليق

اترك تعليقاً