محمد راتب النابلسي ، عالِم جليل ومُربي فاضل

Mohammad Al-Nabulsi

عالم من علماء دمشق، مدرس ومحاضر من الطراز الأول، ألفته أذن المستمع من خلال دروسة ومحاضراتة القيمة، جال على مختلف المجتمع فأرشد، تحدث عن المعانى السامية والفاضلة فأبدع، اشتهر بدروسه ومحاضراته التى انتفعنا بها ولا نزال ننتفع بها وسينتفع بها الأجيال القادمة، اشتهر بما يقدمه من علم مكتوب او مسموع، جعله الله عوناً للعباد يلجأ إليه كل من تلتبس علية الأمور، هو الدكتور “محمد راتب النابلسي”.

ولد الدكتور محمد راتب فى دمشق فى عام 1939، ولد فى اسرة حظها من العلم كثير، فقد كان والده احد علماء دمشق، ترك بعد وفاته مكتبة ضخمة تحوى الكثير من الكتب، نشأ نشأة ملتزمة، توفى والده وهو فى الخامسة من عمره، لم يكن ليعرفة، عوضته عن ذلك والدته، كان الجميع يرونه يتيماً، ولكن اليتيم الحق من وجهه نظره هو من وجد أم تخلت او أب مشغولاً، أعطته أمه كل شيء، نشأ نشأة دينية رسخت فيه الطموح لإستكمال الحياة الدينية، فطمح أن يصبح دعاية فى سن مكبر، فليس على وجة الارض أفضل من إنسان يعمل عملاً صالحاً ويدعي إلى الله، قد نرى أنه قد حدد الهدف وهو أن يصبح داعية إسلامى ولكنه أيضا قد حدد الطريق وهو طريق التجديد، فكان يرى أن التجديد فى الدين هو أن تنزع عن الدين كل ماعلق به مما ليس منه.

التحق بالتعليم الابتدائى والاعدادى ثم التحق بمعهد إعداد المعلمين، تخرج منه وعُين معلماً فى ريف دمشق، شاب فى ريعان شبابة يسكن وحدة فى غرفة بسيطة وبيئة متواضعة، جعلتة يتجهة للتأمل فى خلق السماوات والارض، جعلته يتجه إلى الإطلاع والبحث، جعل من حياتة البسيطة التى عاشها بمفردة طريقاً للتألق الدينى فى بداية حياته، جعل منها خيطاً من خيوط شبكة الأمل والطموح، جعل منها نوراً يهتدى به فى طريقه إلى مبتغاه.

التحق بعد ذلك بجامعة دمشق، اختار فرع آداب اللغة العربية وعلومها، لماذا وُقع عليها الأختيار ؟ ، لأنه كان يرى أنها بداية طريق الدعوة إلى الله فقد كان يريد أن يكون فى الدعوة من سن مبكر فى حياته، سخر حياته بأكملها لتحقيق حلمه وهو أن يصبح داعية إسلامى، التحق بعدد من المساجد لتلقى العلم الدينى فى دمشق، تلقى العلم عن يد بعض الشيوخ، تلقى علوم التفسير والفرائض وعلم اللغة والقرآن والحديث، حتى شعر بأقتراب النجاح، شعر بأقتراب الدعوة، وبالفعل عُين خطيباً فى جامع جده “عبدالغنى النابلسي” عام 1974.

Mohammad Al-Nabulsi-2

تدرج الدكتور محمد راتب فى الجامعة حتى عُين استاذاً محاضراً فى كلية التربية بجامعة دمشق، ولكنه لم يكن ليتوقف عن شيء من العلم فأكمل المسيرة التعليمية ليحصل على الدكتوراة من جامعة “دبلن” فى ايرلندا عام 1999، واختار عنواناً لموضوع دراسته وهو “تربية الاولاد فى الإسلام”، عمل بعد ذلك مدرساً لمادة “الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة” بكليات الشريعة واصول الدين بجامعة دمشق، وكان يشرف على مجلة “نهج الإسلام” التى كانت تنشرها وزارة الاوقاف السورية، وكان عضواً فى كثير من اللجان كلجنة تأهيل الدعاة، ولجنة الخطابة، ولجنة التوجية والإرشاد، وكان يُلقى العديد من  الدروس الدينية فى عدد من مساجد دمشق.

كان نجاح الدكتور محمد راتب ملفتاً للأنظار فى كل بقاء الوطن العربى، فبدأ يبرز اسم الدكتور فى الدول العربية وذاع صيتة عن طريق مشاركته فى كثير من المؤتمرات الإسلامية فى الدول العربية والاجنبية، وبدأ فى إلقاء المحاضرات الدينية والندوات فإزداد جمهوره ومتابعين محاضراته والندوات التى كان يلقيها، كما شارك فى تأسيس الكثير من الجمعيات كجمعية “مكافحة التدخين والمواد الضارة” فى سوريا، كما ترأس لجنة “حقوق الطفل” فى سوريا، كما حضيت مؤالفاته بإنتشار واسع فى جميع الدول العربية خاصة “موسوعة الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة”، ولديه بعض البرامج التلفزيونية مثل “موسوعة الأخلاق الإسلامية” و “حياتنا”.

لم ينجح الدكتور محمد راتب النابلسى فى أن يصبح داعية إسلامى ناجح فحسب بل استطاع أن يصبح واحد من أفضل علماء الدين فى الوطن العربى، بالرغم من وفاة ابيه، ووجوده فى اسرة فقيرة مادياً، لم يكن ليمنعه من تحقيق حلمه، فيجب على أى إنسان أن يعلم أن العقل خُلق ليحلم، وأن الأيدى خُلقت لتعمل، حتى يأتى دورك فتجني ثمار ما زرعت، فبالصبر والإرادة يصل الإنسان إلى ما يصبو إليه.

عن الكاتب

Profile photo of احمد عبد الغني

احمد عبد الغني

أحمد عبدالغني مدون مصري 20 سنة ،
"لا علاقة للنجاح بما تكسبه في الحياة أو تنجزه لنفسك، فالنجاح هو ما تفعله للآخرين".

اترك تعليقاً