محمد صلاح ، الكرة في ملعب الفرعون المصري

Profile photo of احمد الزيود

الفرعون المصري الذي وضع لمساته الكروية في المضمار كي يكسر جدران الخيال ، وينقل أحلامه إلى واقع ملموس، بعدما كبرت معه شيئاً فشيئاً ، حتى اذا ما اجتهد لتحقيقها وعمل وقاوم وأبدع من أجل الوصول لها ،اللاعب الذي رفع رآية اللعب العربي في الملاعب الاوروبية و سطر اسمه في أجندات الاحترافية بحروف غربية ، إنه لاعب المنتخب المصري وروما الايطالي ؛ اللاعب الشاب محمد صلاح .

ولد محمد صلاح غالي في اليوم الخامس عشر من شهر يونيو عام 1992 ،في مدينة بسيون التابعة لمحافظة الغربيّة المصرية، بدأ لعب كرة القدم عام 2006 في دوريات محلية ولم يكن حينها وصل الى الاحتراف بعد ،حتى وصل عام 2010 الى مصاف الدوري المصري الممتاز , فلعب مع نادي المقاولون العرب المصري ،وكان لمهارته العالية وسحره الكروي دور كبير في تركيز الاعلام المصري على هذا الشاب.

وكان حاله كأي لاعب مصري , يتمنى الاتحاق بأحد اعرق ناديين مصريين , إما الأهلي أو الزمالك . فحاول جاهداً الوصول الى أحدهما، ففي عام 2012 تم الاتفاق بين نادي الزمالك ونادي المقاولون العرب على انتقال صلاح الى الزمالك , فكان ذلك هو بداية تحقيق حلم صلاح , في اللعب لأحد أهم الاندية الافريقية ،ولكن سرعان ما انتكس الحلم , حينما رفض رئيس نادي الزمالك انتقال صلاح معللاَ ذلك بقلة خبرته الكروية وصغر سنه ،كانت تلك بمثابة نكسه بالنسبة الى أي لاعب , ولكن ليس بالنسبة لصلاح , فقد اجتهد وزاد من قدراته الكروية ولعب بكل حماس , حتى سمحت له فرصة الاحتراف في نادي بازل السويسري عام 2012 وكانت ذلك بمثابة حلم كبير جداً على أي لاعب كرة قدم عربي , ولكنه حصل فعلاً.

انتقل صلاح الى النادي السويسري عام 2012 في صفقة بلغت قيمتها مليوني يورو ،وقدم أداءً مذهلاً هناك حتى حصل على جائزة  أفضل لاعب صاعد من اصول افريقية , و جائزة افضل لاعب في الدوري السويسري أيضاً, متفوقاً على كل اللاعبين السويسريين والاجانب في الدوري،أصبح صلاح محط أنظار العديد من الأندية العالمية , وبعد مشاركته في دوري أبطال أوروبا عام 2013 وتسجيله الاهداف امام كل من توتنهام وتشيلسي الانجليزي , أصبح حديث الصحافة، وتلقى عدة عروض أوروبية أهمها من ناديي ليفربول و تشيلسي الإنجليزيين .

كان حلم صلاح حينها أن يلعب تحت قيادة المدرب البرتغالي مورينيهو في نادي تشيلسي وقد تم ذلك بالفعل عام 2014 بصفقة قدرت قيمتها بـ13 مليون يورو وكأن القدر يفتح له أبوابه كمقابل لاجتهاده المتواصل يوماً بعد يوم ،غادر صلاح نادي بازل تاركاً ورائه سجلاً حافلاً بـ 79 مباراة لعبها وسجل خلالها 20 هدف ولقب كأس ،ولكن بالرغم من انتقاله الى النادي اللندي الكبير الا أن أوضاع صلاح فى تشيلسى لم تكن مرضية لطموحه ولا لجمهوره ، فقد لازم دكة البدلاء لفترات طويلة لم يعتدها في مسيرته، لذا كان قراره بالرحيل فى إعارة لمدة 6 أشهر لنادي فيرونتينا الإيطالي فى فبراير  2015 هو الأكثر صواباً .

اقرأ ايضاً : قصة نجاح أسطورة كرة القدم المصرية اللاعب “محمد أبو تريكة”

في النهاية قادته رحلة كفاحه الى اللعب حالياً  في نادي روما الايطالي بعد شراؤه نهائيا من نادي تشيلسي الإنجليزي , أبدع باللعب في صفوفه حتى أصبح معشوقاً من قبل الجماهير الايطالية عموماً ،وبالنظر إلى سجل محمد صلاح مع عالم الكرة، نجد أنه حقق ألقاباً كبيرة وإنجازات لا بأس بها سواء مع الأندية أو المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها العمرية، فهو في عالم الأندية نجح في الحصول على لقب بطل الدوري السويسري مرة واحدة موسم 2012/ 2013 وهو أول مواسمه في عالم الاحتراف، بالإضافة إلى حصوله مع منتخب الشباب تحت 20 عاماً على المركز الثالث والميدالية البرونزية في كأس الأمم الافريقية 2011، وتأهل للمشاركة في بطولة كأس العالم في كولومبيا العام نفسه.

يعد إصرار اللاعب المصري محمد صلاح ومثابرته فى الخارج فى ظل الظروف التى واجهته ما بين الغربة و الجهد البدني و النفسي و الرفض من قبل نادٍ الى آخر ، نموذجًا يحتذى به أمام الشباب في الإصرار و المثابرة تحت أي ضغط كان فقط للوصول للحلم الذي يراود كلاً منهم ، فلم يكن ظهور محمد صلاح في عالم البريميرلييج و الكالشيو سوى أولى خطوات كتابة تاريخ حقيقي لللاعب الوافد من “نجريج”، حيث كانت بداية قصة كفاح شاب مصري يسعى للوصول إلى عالم صفوة النجوم في كرة القدم،  فها هو اليوم يعدّ أبرز موهبة أنجبتها كرة القدم المصرية حالياً، بعد محمد أبو تريكة أسطورة الأهلي والمنتخب المصري هذا ناهيك عن نجاحه في اكتساب شعبية كبيرة بين الجماهير عندما أصبح لاعباً أساسياً في تشكيلة “الفراعنة”.

ومن كان يدري أن نادي روما ومن قبله نادي فيورنتينا وتشيلسى، سيصبحوا أندية مفضلة لدى الشباب المصري ؟ كل هذا فقط لمشاهدة محمد صلاح ، بل يصح لنا أن نقول أن محمد صلاح أصبح من الأندية المفضلة للشباب، فقليل تلك الألقاب التي  حصل عليها صلاح في حقه ، كالفرعون المصري و ميسي مصر و ملك روما أيضاً ، فهو أكثر اجتهاداً حتى من كل ذاك.

إن محمد صلاح هو مثال للشاب الطموح , صاحب الهدف الواضح , الذي لم تحبطه المطبات التي تعرض لها , ولم تؤثر به , بل زادته عزماً واصراراً , ومضى قدماً في سبيل العالمية , حتى وصل لها في سن صغير , وما زال أمامه الكثير حتى يصل الى لقب أفضل لاعب في العالم وهذا ليس ببعيد على الفرعون المصري محمد صلاح صاحب العزيمة والطموح ، فقد استطاع أن يكتب لنفسه تاريخاً جديداً خارج مصر، ، تسطره لمساته السحرية داخل الملاعب الاوروبية. 

عن الكاتب

Profile photo of احمد الزيود

احمد الزيود

1 تعليق

اترك تعليقاً